بلال حسن التل يكتب: نحو مظلة اجتماعية وطنية

بلال حسن التل- من الثغرات المهمة التي كشفتها جائحة كورونا في بنائنا الوطني, غياب مظلة الحماية الاجتماعية, عن شرائح كبيرة من المجتمع الأردني, والمقيمين على الأراضي الأردنية, مما شكل ضغطاً كبيراً على مؤسسات الدولة, التي صار عليها ان تقدم الرعاية والخدمة لهذه الشرائح, معتمدة على جيوب الشريحة التي تدفع إلتزاماتها, سواء من خلال اقتطاعات اشتراكها في الضمان, او من خلال صناديق أخرى لم تسهم في تمويلها نسبة عالية من الذين استفادوا من المساعدات التي قدمتها لهم الدولة بصور مختلفة.
لقد نجم هذا الخلل في منظومة الحماية الاجتماعية, عن سببين رئيسين, الأول ناجم عن التراخي في تطبيق القانون,من حيث الزامية الاشتراك بالضمان الاجتماعي, حيث تبين ان عشرات الالآف من المنشاءات غير مشتركة بالضمان, ومن ثم فإن العاملين بها غير مشمولين, ومع ذلك ارتفع صوت هذه المنشاءات مطالباً بالتعويضات والمساعدات.
السبب الثاني له علاقة بالجهل, والتفلت من دفع الالتزامات, وهو ينطبق على نسبة عالية ممن اطلق عليهم اثناء الازمة “عمال المياومة” فهؤلاء جميعاً غير مشتركين بالضمان الاجتماعي, الذي يفتح بابا الاشتراك الطوعي, الذي أحجم عنه هؤلاء, علماً بأن النسبة الأكبر منهم, يفوق مجموع دخلها الشهري مجموع راتب الموظف في الدرجات الدنيا والمتوسطة في القطاع العام, فكلنا يعلم أن أجرة العامل غير الفني باليومية, لا تقل عن العشرين ديناراً في اليوم وأكثر من ذلك, مما يعني ان الحد الأدنى لدخل الواحد منهم لا يقل عن خمسمائة دينار, وهو دخل يفوق دخل نسبة كبيرة من العاملين في أجهزة الدولة, الملزمين بالاشتراك في الضمان.
وحتى لا تتكر الممارسة التي شهدناها خلال جائحة كورونا, من تذرع بعمال المياومة, لابد من علاج هذا الخلل, من خلال الحزم في تطبيق قانون الضمان الاجتماعي, بحيث يتم التعميم منذ الآن على أمانة عمان, وجميع البلديات, والجهات ذات العلاقة, بأن لا يتم تجديد أية رخصة مهن, إلا إذا أبرز صاحبها ما يفيد اشتراكه, واشتراك جميع العاملين معه بالضمان الاجتماعي, وأن يكون لديهم جميعاً تاميناً صحياً, وهو أمر يمكن تطبيقه أيضاً على عمال المياومة, بحيث لا يتفق مقاول, أو صاحب عمل مع عامل, إلا إذا أبرز له ما يفيد أشتراكه بالضمان الاجتماعي, وان لديه تأميناً صحياً, على أن يترافق ذلك كله بحملات توعية, بكل الوسائل المتاحة لمحاربة جهل هذه الشرائح, بفوائد الضمان الاجتماعي, لأن الإنسان عدو ما يجهل, مثلما انه حريص على عدم دفع ما يترتب عليه من التزامات, مع حرصه على المطالبة بما يظن أنه حقه.
خلاصة القول في هذه القضية: أننا بحاجة إلى الحزم في تطبيق القانون, تحقيقاً للعدالة فلا يظل من لا يدفع عالة على من يدفع, وحتى نبني مظلة رعاية اجتماعية, تغطي كل المقيمين على أرض الوطن كل بحجم مساهمته, وبهذا نخفف أيضاً من الأعباء على كاهل الدولة.

 

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى