العنف الموجه لللكوادر الطبية في المستشفيات الأردنية الحكومية ( دراسة بحثية )

0 920
في دراسة قام بها الباحث الأستاذ الدكتور احمد الحايك حول العنف الموجه إلى الكوادر الطبية في المستشفيات الأردنية مظاهره وأسبابه وآلية التعامل معه والوقاية منه من وجهة نظر عينة من المجتمع الأردني ونشرت في (مجلة اتحاد الجامعات العربية “بجامعة دمشق”) أظهرت الدراسة، أن أكثر مظاهر العنف استخداما، هو ” رفع الصوت والتحقير” وجاء بالمرتبة الأولى، ثم جاء بالمرتبة الثانية ” السب والشتم”، ثم السخرية والاستهزاء” في المرتبة الثالثة، وجاء في المرتبة الأخيرة وبدرجة منخفضة بند ” استخدام السلاح الأبيض” ، اذ تشير هذه النتائج الى أن الاعتداء اللفظي يأتي في مقدمة مظاهر وأشكال العنف، ويعود سبب ذلك الى ردة الفعل السريعة للمرضى أو مرافقيهم بغرض الحصول على خدمة سريعة  أو الاعتناء بمريضهم  خصوصا عندما يشعرون بأن حياة مريضهم في خطر مما يجعلهم يلجؤون الى هذه الأشكال من العنف، دون تحكيم عقولهم  تاركين لعواطفهم الأمر لتتحكم بانفعالاتهم فتكون بذلك ردة فعلهم شديدة تترجم الى مظاهر وأشكال متعددة ومتنوعة من العنف، والتي قد ينتج عنه ردة فعل شديدة من الطرف الآخر أي  الكوادر الطبية والتمريضية والتي قد تتحول الى مشاجرة ينتج عنها اصابات وتخريب وتكسير، كما أظهرت الدراسة، أن أكثر الأسباب التي تؤدي الى العنف، هو”قلق ذوي المريض المفرط على مريضهم”، وجاء بالمرتبة الأولى، وبدرجة عالية،. وجاء “الاهمال وسوء معاملة المرضى وذويهم من قبل الكوادر الطبية والتمريضية” في المرتبة الثانية، كما جاء “الافتقار الى مهارات التواصل مع المرضى وذويهم من قبل الكوادر الطبية والتمريضية” في المرتبة الثالثة، ثم النبرة الحادة من قبل الأطباء والممرضين والكوادر الطبية أثناء التعامل مع المرضى وذويهم في المرتبة الرابعة. وجاء “الإعتقاد بأن استخدام العنف سيؤدي الى الحصول على خدمة أسرع واهتمام أكثر” في المرتبة الأخيرة وبدرجة متوسطة. إذ يلاحظ أن السبب الأكبر للعنف هو قلق أهل المريض على مريضهم ويعود ذلك لتغلب عواطفهم على تفكيرهم في لحظة يكون أهل المريض بحاجة ماسة لمن يواسيهم ويرفع معنوياتهم ويطمئنهم على قريبهم، ومما يدلل على عدم قدرة بعض الكوادر الطبية على القيام بهذا الدور، هو الإهمال وسوء معاملة المرضى وذويهم، حيث جاء بند الاهمال وسوء المعاملة في المرتبة الثانية. كما أظهرت الدراسة أن أفضل ألية للتعامل مع العنف والوقاية منه، هو ” سن وتعديل القوانين بحيث تكون رادعة للمعتدين”، حيث جاءت في المرتبة الأولى بدرجة عالية، كما جاء بند ” اتخاذ الاجراءات الصارمة بحق كل مسيء ومقصر من الكوادر الطبية والتمريضية “في المرتبة الثانية. وبدرجة عالية ، تلاه بند “تأهيل الكوادر الطبية وخصوصا العاملين في قسم الاسعاف والطوارئ على مهارات التواصل مع المرضى وذويهم” بالمرتبة الثالثة وبدرجة عالية. وجاءت في المرتبة الأخيرة  وبدرجة متوسطة بند “انشاء مديرية أو وحدة متخصصة في المديرية العامة للأمن  العام ( مديرية  امن المستشفيات والمنشآت الصحية) لحفظ الأمن فيها” .
وخلصت الدراسة الى مجموعة من التوصيات:
– توفير الحماية للكوادر الطبية والتمريضية والفنية العاملة بالقطاع الصحي، وتغليظ العقوبات على  مرتكبيها
  -تطوير مهارات القدرات الذاتية للكوادر الصحية من خلال التركيز على مهارات الاتصال والتواصل بالمرضى وذويهم، من خلال الندوات والمحاضرات التي تؤكد أهمية عمل المؤسسات الطبية للمواطنين، بهدف توعيتهم وإرشادهم بما يسهم في تقديم خدمات مثلى لطالبيها.
  – تأهيل الأطباء والممرضين والفنيين والاداريين في التعامل مع المراجعين وعلى وجه الخصوص المراجعين لقسم الاسعاف والطوارئ، باعتباره المكان الرئيس لمثل تلك المشاجرات، بحيث يتم اقناع الكثير من الأطباء والممرضين بالتخلي عن النبرة الحادة،  والتعامل مع المرافق كشخص متوتر، بحاجة الى تعامل من نوع خاص حاله كحال المريض وان بدرجة – انشاء مديرية أو وحدة تابعة لمديرية الأمن العام أو الدرك تحت مسمى ( مديرية أمن المستشفيات والمنشئات الصحية)
لحفظ امن وسلامة المستشفيات وكوادرها.
– التعاون بين وزارة الصحة والنقابات المهنية كنقابة الاطباء والصيادلة واطباء الاسنان والممرضين ونقابة المهن الطبية المساندة لضمان حماية الكوادر الطبية وحقوقهم ومحاولة حل الخلافات عن طريق الحوار والتراضي داخل المؤسسة، وإجراء تحقيقات فنية شفافة تقوم بها لجان فنية طبية وقانونية متخصصة تشترك فيها النقابات وممثلين عن المؤسسات الطبية للتحقيق في شكاوى ذوي المرضى للتأكد من تقديم الرعاية الطبية المناسبة، وتحديد وجود الخطأ والاهمال الطبي المتعمد، وتمييزه عن المضاعفات او الوفاة التي يسببها المرض نفسه او الوفاة الطبيعية، ومحاسبة المتسببين الذي يثبت تقصيرهم و اهمالهم، ومحاسبة ومقاضاة من يدعي ادعاء كيدي.
– توعية المجتمع من خلال القنوات الاعلامية المرئية والمقروءة والمسموعة والمؤسسات الحكومية والأهلية ومنظمات المجتمع المدني ودور العبادة  بالدور الذي تبذله الكوادر الطبية لخدمتهم، وعدم الاعتداء عليهم أو تحطيم الممتلكات والأجهزة، والحصول على حقوفهم بالطرق القانونية والادارية والفنية.
-تقديم الدعم المالي الكافي للكوادر الطبية وبما يليق بمكانتهم والجهود المضنية المبذولة  لتقديم أفضل الخدمات والرعاية الطبية للمرضى ومتابعة احتياجاتهم ومعوقات عملهم وتجهيز المؤسسات الصحية بالمزيد من الأجهزة الطبية الحديثة.
-الفصل بين قاعات الفحص وبين المرافقين.

 

اترك رد