قصة مصرية تبرعت بجزء من كبدها لإنقاذ طفلتها

200

وُلدت الطفلة المصرية ليلى بتليف في الكبد، وأكد الأطباء أنها بحاجة إلى متبرع بفص من الكبد لزراعته في جسدها الضئيل لتتمكن من مواصلة حياتها. ولظروف صحية لم يتمكن الأب من التبرع لفلذة كبده، لتظهر الأم في المشهد معلنة قرارها الحاسم بأن تتبرع لثمرة فؤادها.

قبل 4 سنوات رُزق شريف خيري ابن مدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية (شمال العاصمة المصرية القاهرة) بمولودته الأولى ليلى، حينها عمت الفرحة في منزله الصغير وتبادل التهنئة مع أهله وجيرانه، لكن هذه الفرحة لم تستمر سوى أيام قليلة بعد اكتشاف الأب معاناة رضيعته من تليف في الكبد، يحتاج إلى تدخل جراحي لإنقاذ حياتها.

قضى الأب فترة طويلة يتنقل خلالها بين المستشفيات وعيادات الأطباء للوصول إلى تشخيص دقيق لكبد ابنته، فأجمع الأطباء على حاجتها إلى زراعة كبد، لكنهم نصحوا بتأخير الجراحة حتى تكمل ليلى عامها الرابع، وهو ما حدث أخيرًا فكان القرار بضرورة إجراء الجراحة في أسرع وقت.

بدأت رحلة البحث عن متبرع تتوافق بلازما دمه مع “ليلى”، وهي المشكلة الأكبر التي واجهت الأسرة، فبعد تحاليل عديدة تم استبعاد الأب من قائمة المتبرعين لأسباب طبية، وقتها اتخذت الأم ولاء محمد جلال قرارها الحاسم بالتبرع بفص من كبدها لابنتها الصغيرة، وحملت نتائج التحاليل بشرى سارة بإمكانية إجراء الجراحة والاستعانة بجزء من كبد “ولاء” لعلاج التليف في كبد الابنة.

داخل معهد الكبد بمدينة شبين الكوم، وقف الأب أمام غرفة العمليات لمدة تزيد على الـ 10 ساعات انتظارًا لسماع الخبر السعيد بنجاح العملية وسلامة الزوجة والابنة، وهو ما حدث بالفعل.

يحكي إسلام كواليس الرحلة الصعبة لفلذة كبده قائلا: “ليلى ولدت قبل 4 سنوات بمشاكل في الكبد، اكتشفنا ذلك بعد ولادتها بأيام قليلة خلال إجراء الكشف الطبي عليها، وقتها قال الأطباء إنها بحاجة إلى عملية زراعة كبد وشخصوا حالتها بأنها “ضمور في القنوات المرارية وتليف الكبد”، ونصحونا بتأخير الجراحة حتى تكمل أربع سنوات”.

وأضاف الأب ان زوجته طلبت التبرع لها بجزء من كبدي، لكن التحاليل جاءت غير متوافقة بيني وبينها، وهنا أصرت والدتها على التبرع لها بفص من كبدها لإنفاذ حياتها، وأهالي المنطقة ساعدونا بالتبرع بالدم، والحمد لله العملية أجريت ونجحت نجاحًا كبيرًا وفقًا لكلام الأطباء، وزوجتي وابنتا حاليًا في مرحلة النقاهة وأمامنا أيام قليلة ويخرجان من المستشفى”.

يسترجع الأب تفاصيل التجربة القاسية مع ابنته : “ليلى كانت تعيش في عذاب منذ ولادتها، لم تهنأ بطفولتها مثل أقرانها، وقضينا كل السنوات الماضية في التردد على الأطباء وكل طبيب كان يقول تشخيصًا مختلفا، إلى أن نجحنا بفضل الله في تشخيص الحالة بشكل صحيح وأن سبب مرضها خلل وراثي، وفي النهاية لم يكن أمامنا سوى إجراء الجراحة لإنقاذ حياتها”.

ويختم حديثه قائلا: كنت أتمنى أن تكون ابنتي وزوجتي معنا في هذه اللحظة لأقبلهما، لكن الأطباء فضلوا استمرار حجزهما عدة أيام لضمان سلامتهما التامة.. ولا أجد كلمات شكر أقدمها لزوجتي على تضحيتها.. لكن هذا هو قلب الأم دومًا”.

اترك رد