قراءة في لوحة الحرّية للرسّامة نظيرة بن شعبان

و أنت تقرأ لوحات نظيرة بن شعبان عليك بتحييد الواقعية الساذجة البسيطة و ما ارتبط بها من محاولات التحصّن ببناء نظري أيّ كان ذلك البناء.
هنا يتشابه البناء بالهدم و المركز بالهامش و الصعود بالنزول لتتوه في لوحة الحرّية حيث لا إحداثيات تؤويك و “لا علامة تدلّ على وطن من الأوطان “على حدّ تعبير محفوظ حتّى تدرك أنّ
معنى اللوحة هوّ ذلك التناقض ذاته و ذلك التشظي كمرآة للذوات المنهوكة : الإنسان.
إنّ وطأة الحريّة هيّ ألوان الحياة و العدم المتناثرة في اللّوحة و تلك التراكيب الحسية المختلفة و المتخالفة كتجربة إنسانية عارية من كلّ تقنيات الإخفاء و التمويه…
هنا تتقاطع الرسوم و مدارس الرّسم في لعبة التجريد لتصبح اللّوحة لوحات إحداها لك و الأخرى لآخرك في مساحات مفتوحة لكلّ ألاعيب التأويل …
لا تنفي لعبة التناقضات بالخطوط و الألوان و الزوايا وجود معنى لا تخطئه العين وهو الحرية: بفوضاها و انتظامها و صعودها و نزولها و ذلك الوجع المرسوم في
تلك اللوحات الثلاث الملقاة بعبث وجودي لترسم لنا نظيرة شيئا من روحها و رحلتها من ذاتها و إليها .
ختاما يمكن القول أنً لوحة الحريّة تعانق جمالية خاصًة و استثنائية من خلال ما تتيحه من فرصة لقارئ اللًوحة بأن يكون شريكا بتجربته الانسانية في تفجيرها انطلاقا من سياقه الخاصً و تجربته الذاتية فتكون لوحة الحرية مرًة أخرى منطلقا للحرية من جهة التأويل و الدلالة و المعايشة .
فوزي النوري 25 ماي 2026







