السعودية تقدم نموذجا بتعاملها مع تداعيات كورونا صحيا

510

عمان_ بسام العريان

أضافت تجربة المملكة العربية السعودية بمواجهة جائحة كورونا، مفاهيم مبتكرة في إدارة الأزمات، وقدمت للعالم أنموذجا في تعاملها مع تداعيات الموقف صحيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، متفردًا بقيمه الإنسانية، فلم تفرق بين مواطن ووافد لثراها، وإلى أبعد من ذلك امتدت جهود المملكة خارجيًا لتساند الأسرة الدولية حماية لملايين البشر من خطر الجائحة.

واتسمت إدارة الأزمة في المملكة بالنهج التكاملي لمنظومة العمل الحكومي والأهلي والتطوعي، غايتها في المقام الأول الحفاظ على الصحة العامة وفق المعايير المعتمدة، إلى جانب دعم جهود الدول والمنظمات الدولية وبالأخص منظمة الصحة العالمية، لوقف انتشار الفيروس ومحاصرته والقضاء عليه، بإذن الله.

وتميزت إدارة الأزمة بالتقصي والتدقيق لمهددات الصحة، وتقييم درجة المخاطر، والتأهب بتدابير وقائية حازمة في تنفيذها، لذلك دفعت نتائج متابعة مركز القيادة والتحكم بوزارة الصحة لمستوى الإصابة بفيروس كورونا بمدينة ووهان الصينية، إلى استجابة المملكة المبكرة لمواجهة تداعيات الفيروس، وصدر الأمر السامي بتاريخ 26 يناير 2020 بتشكيل “اللجنة العليا الخاصة باتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية والتدابير اللازمة لمنع انتشار الجائحة” تضم في عضويتها 24 جهازًا حكوميًا.

ويحسب للمملكة في إدارتها للأزمة الاستباقية باتخاذ الإجراءات اللازمة، حيث جاء تعليق “السفر للصين، ودخول المملكة بالفيزا السياحية” في فبراير 2020 تفاديًا لوصول الوباء لأرضيها، الأمر الذي يكشف عن مدى الاستشعار المبكر في المملكة لخطر الفيروس والتحديات التي يفرضها قياسًا على الخط الزمني لمراحل تطور الجائحة بدءًا بإعلان الصين في 31 ديسمبر 2019 تسجيل عدة حالات مصابة بالتهابات رئوية لم تُعرف حينها الأسباب، وأدت لاحقًا إلى اكتشاف “فيروس كورونا المستجد”، وحتى إعلان منظمة الصحة العالمية في 11 مارس 2020 تصنيف الفيروس “وباءَ عالمياَ”.

واستندت المملكة في استراتيجية مواجهة الجائحة، إلى خبراتها المتراكمة على مدى عقود في التعامل مع الأوبئة والحشود البشرية خلال مواسم الحج والعمرة سيما في شؤون التنظيم والرعاية الصحية، إلى جانب البنية التحتية المتقدمة للقطاع الصحي الذي يوفر رعاية طبية وخدمات علاجية من خلال أكثر من 494 مستشفى موزعة على مختلف مناطق المملكة.

وأسهمت تجربة المملكة في مكافحة متلازمة الشرق الأوسط التنفسية عام 2012 والأعوام التي تلتها، برفع جاهزية المستشفيات، وإنشاء وحدات عزل منفصلة لأمراض الجهاز التنفسي مزودة بأنظمة تهوية مختصة لحماية الأطباء من العدوى.

وإدراكًا للأثر السلبي الناتج عن إجراءات مكافحة الفيروس على المواطنين والشركات، نفذت المملكة إجراءات بهدف التحفيز الاقتصادي، مقدمة ضمانات لتغطية 60 % من مدخول المواطنين المتضررين العاملين في القطاع الخاص، وسمحت لأصحاب الأعمال بتأجيل دفع ضرائب القيمة المضافة، والإنتاج والدخل لمدة ثلاثة أشهر، إضافة إلى تقديم باقة دعم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة حسب الحاجة بلغت 177 مليار ريال، فيما ضخت لوزارة الصحة 47 مليار ريال، وأمرت بتوفير العلاج المجاني لجميع المصابين وإجراء فحوصات واسعة النطاق بين فئات عشوائية من السكان بغية الاكتشاف المبكر للحالات، وإطلاقها تطبيقًا إلكترونيًا يوفر نتائج الفحوص.

ودعمًا للقطاع الصحي بهدف زيادة القدرة الاستيعابية، جرى تجهيز مستشفيات متنقلة جديدة بسعة 100 سرير لكل منها، تتميز بمرونة التنقل حسب الحاجة، إلى جانب تجهيز 25 مستشفى لاستقبال الحالات المؤكدة، وتوفير 80 ألف سرير في كل القطاعات الصحية، و8 آلاف سرير عناية مركزة، إلى جانب توفير 2200 سرير عزل، وتعزيز إجراءات الرصد والمراقبة لفيروس كورونا في منافذ الدخول للمملكة.

كما أنشئت مراكز للكشف (ثابتة ومتنقلة) يجرى حجز موعد فيها عبر تطبيق “صحتي”، بهدف الوصول إلى الأحياء المكتظة بالمواطنين والمقيمين والأجانب بغض النظر عن أوضاعهم القانونية.

وتمكن المختبر الصحي الوطني من بناء القدرات المخبرية اللازمة للتعرف واكتشاف المرض في وقت قياسي منذ ظهور أولى الحالات المعدية في الصين، كما عمل المركز العالمي لطب الحشود بوزارة الصحة على استحداث أداة سالم “كوفيد -19 ” كوسيلة قياس لتقييم المخاطر الصحية في التجمعات والفعاليات، وتقديم التوصيات التي تعنى بتعزيز السلامة الصحية والوقاية ضد مخاطر فيروس كورونا الجديد، وتم نشرها على موقع الوزارة.

وتوالت جهود المملكة في التعاطي مع الأزمة بشكل كبير شمل الأعمال الإنسانية والصحية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية، حيث استقبلت 10 طلاب سعوديين بعد أن تم إجلاؤهم من منطقة ووهان الصينية، وإجراء جميع الفحوصات المخبرية للتأكد من سلامتهم.

ومع تأكد أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد في 2 مارس 2020، وما أعقبها من ارتفاع في عدد الحالات المؤكدة والمخالطة في مختلف المناطق، اتخذت العديد من الإجراءات الوقائية والقواعد التنظيمية الحازمة في هذا الظرف الاستثنائي، فكانت الاستجابة من المواطن والمقيم على قدر المسؤولية، والتأقلم مع واقع المرحلة، لينعكس أثر الالتزام بالتطبيق في سلوكيات المجتمع على مستوى الفرد والجماعة في المنزل والعمل وفي مختلف المواقع، وفق البروتوكولات الصحية، بهدف احتواء الفيروس والوقاية منه والكشف عنه، وتوفير العلاج ضمن نهج وطني متكامل.

ومن أهم هذه القرارات، تعليق العمرة والدراسة والرحلات الجوية الدولية والداخلية كافة، والبدء في عملية المسح الميداني الموسع وتوسيع سعة المختبرات، وحظر التجول الجزئي ثم الكلي على مختلف مناطق المملكة، وقرار علاج جميع المواطنين والمقيمين وغير النظاميين مجانًا ودون أي عواقب، وإقامة حج العام الماضي 1441هـ بأعداد محدودة جدًا للراغبين في أداء مناسك الحج لمختلف الجنسيات من الموجودين داخل المملكة، حرصًا على إقامة الشعيرة بشكل آمن صحيًا وبما يحقق متطلبات الوقاية والتباعد الاجتماعي اللازمين لضمان سلامة الإنسان وحمايته من مهددات هذه الجائحة، وتحقيقًا لمقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس البشرية بإذن الله.

وسعيًا من المملكة في توحيد الجهد الدولي بهدف تجاوز آثار الأزمة جاءت دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود لعقد قمة استثنائية لمجموعة العشرين.

وأكد خلال القمة الافتراضية أن دول مجموعة العشرين وشعوبها تواجه تحديات مشتركة، والتعاون الدولي أصبح ضرورة ملحة لمواجهتها، مضيفًا أن المملكة تؤمن بفعالية العمل متعدد الأطراف، للتوصل إلى توافق ذي منفعة متبادلة، والتصدي للتحديات، وصنع فرص للبشرية، لتخرج القمة باعتماد ضخ أكثر من 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي، كجزء من السياسات المالية، والتدابير الاقتصادية، وخطط الضمان المستهدفة، لمواجهة الآثار الاجتماعية والاقتصادية والمالية للجائحة، أعقبها إعلان المملكة – رئيس مجموعة العشرين لعام 2020 عن إسهامها بمبلغ 500 مليون دولار لمساندة الجهود الدولية للتصدي للفيروس.

وتضمنت جهود المملكة على المستوى العالمي تقديم 10 ملايين دولار دعمًا لمنظمة الصحة العالمية، استجابة للنداء العاجل الذي أطلقته لجميع الدول، بهدف تكثيف الجهود من أجل اتخاذ إجراءات عالمية لمحاربة انتشار كورونا.

كما قدمت حزمة من المساعدات والمستلزمات الصحية لجمهورية الصين الشعبية، تمثلت في أجهزة للتنفس الصناعي، وأجهزة مضخات محاليل، ومضخات وريدية، وأجهزة صدمات قلبية، وأجهزة لمراقبة المرضى، وبعض الأغطية والملابس الوقائية، والكمامات.

وفي ذات السياق، دعمت المملكة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الجمهورية اليمنية بأجهزة خاصة لمكافحة الجائحة، وأدوية، ومستلزمات طبية بقيمة 3 ملايين دولار، ودراسة إقامة مشروع بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية بمبلغ 10 ملايين دولار، للتأكد من التأهب الدائم، وتشخيص الحالات، وتجهيز غرف للعزل،اضافة الى تقديم مساعدات بأكثر من 3 ملايين دولار لفلسطين.

ومع عودة الحياة بشكلها الطبيعي تدريجيًا مع الإبقاء على بعض الإجراءات حفاظًا على السلامة استطاعت المملكة تجاوز أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد بأقل الخسائر في ظل الجهود التي بذلتها الدولة لحماية المواطنين والمقيمين.

واستكمالًا للجهود المباركة والخطوات الاستباقية منذ بداية الجائحة، وإنفاذًا لتوجيهات القيادة الحكيمة، تواصل وزارة الصحة تقديم جرعات التطعيم ضد فيروس كورونا المستجد مجانًا لجميع المواطنين والمقيمين، من خلال الحجز المسبق في تطبيق “صحتي”، وخصص لهذه الخدمة مواقع في مختلف مناطق المملكة، في الوقت الذي تتابع فيه الأجهزة المعنية بالصحة العامة مدى الالتزام بتطبيق الإجراءات الوقائية في مختلف المواقع

 

 

 

 

اترك رد

error: المحتوى محمي !!