المدافئ ما بين الحرائق والاختناق

يسرا ابوعنيز – رغم تحذيرات المديرية العامة للدفاع المدني الكثيرة، وبخاصة مع بداية فصل الشتاء، من مخاطر وسائل التدفئة المختلفة، وضرورة تهوية المنازل، وبخاصة قبل النوم، وضرورة التأكد من جاهزية المدافئ قبل تشغيلها، الا أن حوادث الحرائق، والاختناق تتكرر في كل عام، بل وتزداد عن الأعوام السابقة.

ولعل ما وقع من حوادث اختناق، وحريق منذ بداية فصل الشتاء الحالي، لدليل واضح على خطورة الوضع في المملكة، فلا يكاد يمر يوم دون أن نفجع بشخص، او عائلة،او نفقد مواطن، او اخوة من المقيمين على ارض الأردن، نتيجة لهذه الحوادث.

وقبل ايام ليست ببعيدة، اودت حوادث الشتاء المميتة في فصل الشتاء بحياة عائلة من الأخوة الباكستانيين في مناطق الأغوار، حين لقي 14 شخصا حتفهم، بعد حدوث تماس كهربائي في بيت الصفيح الذي تقيم فيه اكثر من اسرة،ليدفعوا حياتهم ثمنا لذلك .

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحادث، بل سبقه بأيام العديد من حوادث الحريق التي اودت بحياة العديد من الأشخاص نتيجة لحوادث الاختناق، الناجمة عن تسرب الغاز من المدافئ، وكذلك الدخان المنبعث من المدافئ ايضاً، ليضاف الى ذلك ضحايا جدد لحوادث الحريق، والاختناق الناجمة عن هذه الوسائل، بالإضافة للحوادث الناجمة عن التماس الكهربائي، والتي تودي بحياة الأبرياء.

هذه الحوادث، وبخاصة الحريق في فصل الشتاء، اصبحت شبيهة بالظاهرة في مجتمعنا الأردني، لتزاحم بذلك حوادث السير في الأردن، في حصد ارواح المزيد من الضحايا الأبرياء من المواطنين، ولعل للأطفال، والشباب النصيب الأكبر من هذه الحوادث، كما أن هذه الحوادث قد تودي بحياة عائلة بأكملها نتيجة للاختناق، او التفهم، خاصة اذا ما وقعت اثناء الليل، وهم نائمون.

مدافئ الحطب، ومواقده، هي الاخرى اصبحت من مصائد الأرواح للاردنيين في فصل الشتاء، وذلك كنتيجة طبيعية للجوء الكثير من الأسر الأردنية الفقيرة لهذه الوسيلة للتدفئة، وذلك لعدم مقدرتهم على شراء الغاز، او الكاز، ولا حتى استخدام مدافئ الكهرباء، لتحصد ارواحهم بدم بارد.

من هنا، فاننا نقول كفى لهذه الحوادث التي اودت بحياة الكثيرين، وكفى ما فقدنا من خسائر بشرية، وذلك بعد تعرضهم لحوادث الحريق، والاختناق،الناجمة عن المدافئ بأنواعها، والإبتعاد عن وسائل السلامة العامة،لأن هذه الحوادث فاقت كل التوقعات، لكونها في زيادة مستمرة في كل عام.

 

 

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى