م.علي أبو صعيليك يكتب: فلسطين لا تتسع لدولتين، والشعب الفلسطيني سيفرض الواقع في نهاية المطاف.  

العمليات التي ينفذها شباب فلسطين في الأراضي المحتله خصوصاً في الفترة الأخيرة هي لغة الحقيقة الوحيدة في الحل النهائي لقضية إحتلال فلسطين وكل شيء غير ذلك ليس إلا مجرد أوهام ومسكنات تزيد من سنوات وجود الكيان الصهيوني الأمني على أرض الواقع كما تحدثنا عدة مرات سابقاً.

 

 

الشواهد عديدة على أنه مجرد كيان أمني في المنطقة له أهداف وجودية مرتبطة بمن أوجد الكيان من دول العالم الغربي، وليس دوله حقيقية، وأحد الشواهد على ذلك أنها ورغم مرور قرابة أربعة وسبعين عاماً على إحتلال فلسطين إلا أن الكيان لم يحكمه قادة سياسيين يتعاملون بحكمة وحنكة في مواجهة المتغيرات، انما في جميع المراحل الوجودية للكيان تم حكمه من خلال قيادات أمنية عسكرية وإستخباراتية تحافظ على وجودها في منصابها من خلال طبيعة ردود الفعل العنيفة والإنتقامية تجاه أي عملية فلسطينية وذلك من خلال التنكيل بأهل الفدائي الشهيد أو قتل مجموعة من الفلسطينيين من أجل كسب شعبية وسط المستوطنين .

 

 

منذ بداية شهر رمضان المبارك بدأ الكيان المحتل يترنح بضربات قوية من الجنوب إلى الشمال مروراً بقلب الكيان في تل الربيع التي إنتهت ليلتها مساء أول أمس بقرار من البطل الفلسطيني رعد فتحي حازم وذلك بأداوت بسيطة من نواحي لوجيستيه ولكنها أكبر من وجود الكيان من نواحي عقائدية بالإيمان بالحق في النضال من أجل تحرير فلسطين بشتى الطرق المتاحة للشعب الفلسطين المؤمن بأنه هو فقط من يصنع حريته وليست المؤتمرات التي تعقد هنا وهناك!

 

 

إن استمرار العمليات الفدائية خصوصاً في عمق الأرض المحتلة ستجبر العالم أن ينظر لحق الشعب الفلسطيني في الوجود والعيش على أرضه بسيادة كاملة بدون إحتلال وبقيادة وطنية من أبناء الشعب الفلسطيني أمثال ضياء حمارشة ورعد حازم ومن قبلهم يحيى عياش وعماد عقل وغيرهم من الأبناء المخلصين لوطنهم وما دون ذلك لا يعني إلا مضيعة للوقت وسقوط العديد من القتلى اليهود الذين لن يكونوا أبداً في مأمن في أرض سرقوها من خلال سفك دماء أهل فلسطين في سلسة مذابح بلدة الشيخ (1947) ودير ياسين (1948) وقرية أبو شوشة (1948) والطنطورة (1948) وقبية (1953) وقلقيلية (1956) وكفر قاسم (1956) وخان يونس (1956) والمسجد الأقصى (1990) والحرم الإبراهيمي (1994) ومخيم جنين (2002) وغيرها الكثير من المجازر الموثقة.

 

عقدت العشرات بل المئات من المؤتمرات والإجتماعات السرية والعلنية وتم تقديم الإقتراحات والخطط وفشلت جميعها لأنها لم تكن تهدف في حقيقتها إلا لتعزيز وجود الكيان الصهيوني في الأرض المحتلة ولم ينظر أحد سابقاً لحقوق الشعب الفلسطيني ولذلك فإن الشعب الفلسطيني يمتلك الحق كاملاً في البحث عن حريته كما فعل رعد حازم مساء أمس.

 

يستمر العالم الغربي وقيادات الكيان الصهيوني في غض النظر عن  المنطلق والدوافع الحقيقية وراء العمليات التي ينفذها الشباب الفلسطيني في عمق الكيان الصهيوني وهي دوافع في حقيقتها مؤمنه بحقها في تحرير فلسطين بكامل ترابها الوطني وبطرد المحتل، ومن السذاجة بمكان أن تعتقد قيادات العالم الغربي التي تحمي وجود الكيان المحتل بأن تضحيات الشعب الفلسطيني ودماء أبناءه التي أنبتت في الأرض كرامة وعزة يمكن التحايل عليها بتعويضات مالية وسلطة تنسيق أمني وتحسين معيشة تحت إدارة الإحتلال!

 

الموضوع هو تحرير فلسطين وليس تحسين ظروف معيشه الشعب الفسطيني، ومن الشواهد على ذلك مثلاً هي ردود فعل الفلسطينيين في الداخل والشتات على ما فعله الفدائي الشهيد رعد حازم مساء أمس، فقد سادت الفرحة بين أبناء الشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته ومستوياته المادية والفكرية وتبادل الأغلبية التهاني ومنهم الدكتور والمهندس والعامل والمهني والغني والفقير فقد كانت ليلة فلسطينية بإمتياز، ومواقع التواصل الإجتماعي وثقت تلك الفرحة.

 

أحدث المؤتمرات المفصولة عن حقائق الأمور هي ما سمي بصفقة القرن والتي كان محورها عملية ضح أموال على شكل إستثمارات وإيجاد فرص عمل ومصادر دخل للمواطنين الفلسطينيين وكأن تضحيات الشعب الفلسطيني كانت من أجل راتب أو مبلغ من المال، وما فعله ضياء حمارشة ورعد حازم ينسف فرضيات ذلك المؤتمر وما تم ضخه من أموال ذهبت هباءً منثورا.

 

لن يحصل المستوطنين على الأمان إلا في أوطانهم التي جاءوا منها لأنهم يعيشون كمحتلين في أرض فلسطين والتي لها شعبها، ومن يبحث من اليهود عن حقوق دينية له في فلسطين فهو يستطيع الحصول عليها بدون احتلال، والعهدة العمرية شاهد على ذلك.

كاتب أردني

[email protected]

 

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى