خبر “الواشنطن بوست” عن الانتخابات الأردنية    

      أ. د. ليث كمال نصراوين*

 

تتناقل وسائل الإعلام الخاصة والأوساط السياسية والشعبية منذ أيام خبرا مفاده أن الموقع الإلكتروني لجريدة الواشنطن بوست الأمريكية قد نشر تحليلا للانتخابات النيابية الأخيرة التي شهدتها المملكة، وأنه يصف هذه الانتخابات بأنها الأقل ديمقراطية في التاريخ الحديث في الأردن.

إن هذا الخبر في حقيقته لا يعدو أن يكون مقالا صحفيا قام بكتابته طالب دكتوراه في العلوم السياسية في جامعة غويلف الكندية، بالاشتراك مع باحث آخر بعد مرحلة الدكتوراه في جامعة غوتنبرغ السويدية. بالتالي، فهو مجرد أفكار شخصية لباحثين اثنين عبرا من خلال مقالهما الصحفي المنشور عن وجهتي نظرهما الشخصية في مجريات الانتخابات النيابية في الأردن. فهذا الخبر لا يمثل بأي شكل من الأشكال الرأي أو الموقف الرسمي لأي دولة أو منظمة دولية، والدليل على ذلك أن المقال المنشور قد جاء يحمل أسماء مؤلفيه ونبذة عنهما في نهايته.

وانطلاقا من أن طبيعة هذا العمل لا يخرج عن كونه اجتهادا وتحليلا شخصيا لكتابيه، فإنه يحتمل الخطأ والصواب، ويكون معبرا عن موقف فردي يمكن الاتفاق أو الاختلاف معه. وهذا ما ظهر جليا في إحدى التعليقات السلبية التي وردت على المقال والمنشورة على الموقع الإلكتروني للصحيفة، والتي وصفت هذا العمل بأنه من التحليلات “الكسولة”، وذلك بسبب عدم اعتماد الباحثين على أي مرجع أو مصدر علمي عند كتابة هذا المقال.

إن طالب الدكتوراه كارمل قد سبق له وأن نشر مقالا آخر في نفس الصحيفة بتاريخ 5/11/2020 يصف من خلاله الانتخابات النيابية في الأردن بأنها في مجملها عبارة عن شراء أصوات، مجسدا في مقاله شخصية افتراضية لسياسي بارز سماه (أبو قيس)، وأن و,ان ن هذا الشخص له نفوذ كبير في الدائرة الانتخابية الثالثة في عمان، وأن المرشحين يلجأون إليه لتعزيز فرص فوزهم في الانتخابات. إن هذه الرواية وإن كانت تدخل ضمن الحرية الشخصية للكاتب في التعبير عن رأيه، إلا أن الخيار يبقى للقارئ لتقديرها والحكم عليها.

ويبقى اللافت للأمر ذلك الترحيب منقطع النظير من الفعاليات السياسية في الأردن بهذا المجهود الشخصي لباحثين غير أردنيين، حيث سارعت الأصوات المكبرة بالهجوم على ما جرى في الأردن من استحقاق دستوري لم يكن بالإمكان التعامل معه إلا بإجراء انتخابات نيابية، وذلك تحت طائلة عودة مجلس النواب المنحل. وهو المجلس الذي نال نصيبه من النقد اللاذع لعدم ارتقائه إلى مستوى الطموحات الشعبية، وعدم قدرته على القيام بمهام عمله في التشريع ابتداء وفي الرقابة على أعمال الحكومة أثناء تنفيذها لقانون الدفاع.

إن المواطنة الحقيقية تفرض على الفرد أن يدافع عن سمعة وطنه وكرامته في مواجهة المشككين والمغرضين، وأن لا يتسرع في الحكم قبل التحقق من طبيعة الأخبار التي يتم تداولها. فتراجع الثقة الشعبية في المؤسسات الرسمية لا يبرر بأي حال من الأحوال السماح للخارجين أن ينالوا منه. فالوطن أكبر من الجميع.

 

* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية

 

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى