ارتفاع أسعار البنزين يدفع إنفاق الأميركيين رغم الضغوط التضخمية

شهدت الولايات المتحدة خلال شهر مارس ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ما انعكس بشكل مباشر على ميزانيات الأسر، لكنه في الوقت ذاته ساهم في زيادة الإنفاق الاستهلاكي في قطاعات أخرى، بحسب بيانات رسمية صادرة عن وزارة التجارة الأمريكية.

وأظهرت البيانات أن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 1.7% خلال مارس، وهو أعلى معدل نمو شهري منذ أكثر من ثلاث سنوات، مقارنة بزيادة بلغت 0.7% في فبراير، في تطور يعكس استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي رغم الضغوط السعرية.

وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بشكل رئيسي بزيادة أسعار الوقود، حيث سجلت مبيعات محطات البنزين قفزة بلغت 15.5% خلال الشهر، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بتوترات أسواق النفط العالمية واضطرابات الإمدادات.

وباستثناء قطاع الوقود، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6% فقط، ما يشير إلى تباطؤ نسبي في الإنفاق على السلع الأخرى، رغم استمرار الطلب على بعض القطاعات مثل الأثاث والمفروشات المنزلية التي سجلت نمواً بنسبة 2.2%.

ويرى محللون أن دعم الإنفاق جاء جزئياً من عوامل مؤقتة مثل استرداد الضرائب وزيادة الدخل المتاح لبعض الأسر، إلى جانب الاعتماد المتزايد على الادخار وبطاقات الائتمان، إلا أن هذه العوامل قد لا تستمر على المدى الطويل.

وفي المقابل، حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود والتضخم قد يضغط على الأسر ذات الدخل المنخفض بشكل خاص، ما يدفعها لتقليص الإنفاق على الكماليات والترفيه لصالح النفقات الأساسية.

ويشير محللون إلى أن مستقبل الإنفاق الاستهلاكي سيعتمد على مدة استمرار الضغوط التضخمية، إذ إن تواصل ارتفاع الأسعار لفترة طويلة قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي أوسع، في حين أن تراجعها خلال الأشهر المقبلة قد يخفف من حدة التأثير على المستهلكين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى