في ذكرى رحيل “نزار قباني”.. حينما أصبح الشعر وطناً والياسمين أبجدية

الذكرى التي لا تغيب

يوافق اليوم الثلاثين من أبريل ذكرى رحيل القامة الشعرية الشامخة، الدبلوماسي السوري الذي غزا بكلماته قلوب الملايين من المحيط إلى الخليج، نزار قباني. الرجل الذي لم يكن مجرد شاعر، بل كان حالة ثقافية استثنائية، نقلت الشعر من الدواوين المغبرة إلى الشوارع، والمقاهي، ورسائل الحب المخبأة.

ثلاثة وجوه لعملة واحدة: الحب، المرأة، والوطن

لم يحصر نزار نفسه في إطار ضيق، بل كانت قصائده تتنفس مع الناس:

شاعر المرأة:الذي أعاد صياغة علاقة الرجل بالمرأة، جاعلاً منها قضية حرية وكيان، لا مجرد موضوع للغزل.

شاعر الشام: الذي حمل دمشق في حقيبة سفره أينما حل، وكتب فيها أجمل ما قيل في المدن: “هنا جذوري.. هنا قلبي.. هنا لغتي”.

الشاعر السياسي: الذي صدم الوعي العربي بـ”هوامش على دفتر النكسة” وغيرها، فكان سوطاً يجلد التخاذل والجمود.

نزار بصوت الكبار

لا يمكن ذكر نزار دون استحضار تلك الحناجر التي خلّدت كلماته؛ فمن صوت أم كلثوم في “أصبح عندي الآن بندقية، إلى روائع عبد الحليم حافظ في “قارئة الفنجان”، وصولاً إلى المدرسة التي أسسها مع كاظم الساهر، تحولت قصائد نزار إلى “أيقونات” موسيقية تتناقلها الأجيال.

إرثٌ عصيٌ على النسيان

“ممنوعٌ أن ننسى نزار، لأننا في كل مرة نحب، نمر من خلال كلماته، وفي كل مرة نحزن على أوطاننا، نلجأ إلى دواوينه.”

رحل نزار في لندن عام 1998، وعاد ليُدفن في تراب دمشق كما أوصى، لكنه ترك خلفه ثورة لغوية جعلت من الحب دستوراً ومن الكلمة سلاحاً. اليوم، لا نحيي ذكرى موته، بل نحتفي بحياته التي لا تزال تنبض في كل بيت شعر يتردد على لسان عاشق أو ثائر.

ستبقى كلماتك يا نزار، كما قلت يوماً: “خنجراً من ذهب.. يزرع فينا الأمل والألم معاً”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى