من يوقف مسلسل الجرائم الأسرية في الأردن ؟

كتبت: يسرى ابو عنيز
فُجعنا مساء الثلاثاء الماضي بمقتل النائب السابق الشيخ موسى عمير أبو سويلم وابنه الموظف في مجلس النواب أيمن على يد إبن أخ المرحوم أبو سويلم بعد أن أطلق النار عليهما أثناء توديع أحد ضيوفهما بحسب ما تناقلته منصات التواصل الإجتماعي.
وهذه الجريمة البشعة التي استنكرها الجميع خاصة أن الشيخ الدكتور المرحوم أبو سويلم معروف في المجتمع المحلي ليس لكونه من النواب السابقين فقط،بل أنه دكتور أكاديمي ،وشيخ ومن أهل الخير،وأصحاب الأيادي البيضاء الذي كان عمل الخير من أبرز صفاته ،ولا نعرف عن القاتل سوى أنه إبن أخ المرحوم النائب السابق الشيخ موسى عمير أبو سويلم ،ولا نعلم شيئاً عن الأمر الذي جعله يُقدم على هذه الجريمة.
غير أن مثل هذه الجريمة فتحت الباب على مصراعيه للحديث عن الجرائم الأسرية ،وتلك الناتجة عن الخلافات الأسرية،وما ينتج عنها من جرائم قتل وإزهاق لأرواح الكثير من الأبرياء.
ولعل الأرقام تُظهر حجم هذه الجرائم حتى ولو لم تصل لحد الظاهرة في المجتمع الأردني،غير أنها مؤلمة خاصة أن وراء كل جريمة أسرية قصة تدني القلوب،لما تخلفه من ضحايا سواء ممن يخسرون حياتهم ،أو أولئك الذين يضطرون لترك منازلهم بسبب الجلوة العشائرية ،أو أولئك الذين تترك هذه الخلافات لديهم إعاقات دائمة بسبب إطلاق النار ،أو إستخدام الأسلحة البيضاء.
ولا زلنا نذكر الكثير من الجرائم الأسرية التي أدمت قلوبنا ،ولا زالت تُدمي قلوب أهل القاتل والقتيل ،فكلاهما بين نار الفقد بعد أن فقدوا الأبناء في هذه الجرائم ،ونار من تم ايداعهم في السجن ،أو ترك بيوتهم وممتلكاتهم ،وكانت جلوتهم عن مناطق سكنهم،إلى مناطق بعيدة عن مكان سكنهم الأصلي.
ومن هنا فإن الأرقام تُظهر عدد الجرائم الأسرية فخلال شهر رمضان الماضي وقعت 5 جرائم أسرية ومجتمعية هزت المجتمع الأردني،كما ارتفعت جرائم القتل الأسرية في الأردن خلال النصف الأول من عام 2025 مقارنة بالنصف الأول من عام 2024،حيث أظهرت الأرقام وقوع 12 جريمة أسرية نتج عنها 15 وفاة في النصف الأول من العام الحالي مقارنة ب10 جرائم أسرية خلال العام الماضي لنفس الفترة نتج عنها 12ضحية.
كما تشير الأرقام الرسمية لوقوع 25 جريمة قتل أسرية وقعت في المملكة لعام 2024 حيث نتج عنها 32 ضحية ،منها 25 وفاة و7 إصابات .
ولعل هذه الأرقام حتى وإن كانت تبدو للبعض بسيطة لكنها مُقلقة ،خاصة أن مجتمعنا من المجتمعات التي كانت تمتاز بالتماسك ،والعلاقات الإجتماعية القوية بين أفراده فكيف إذا وصلت الأمور لإرتكاب الجرائم الأسرية التي يذهب ضحيتها العشرات من المواطنين الأبرياء.
لذا ولكون مسلسل الجرائم الأسرية في الأردن مستمر،حيث يصدمنا بين فترة وأخرى مثل هذه الجرائم ،ليبقى سؤالنا ،وسؤال كل شخص يغار على المجتمع متى ينتهي هذا المسلسل ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى