الشاعر البدوي نبض الاردن وروح الصحراء

هيا المساعيد_
الشعر البدوي في الأردن ركيزة أصيلة من ركائز الثقافة الوطنية، وجذرٌ راسخ في تاريخ هذه الأرض وهويتها. هو صوت الصحراء حين تنطق، ولسان الإنسان حين يعبّر بصدقٍ عن قيمه ومبادئه وانتمائه.
لقد شكّل الشاعر البدوي عبر العقود سجلًا حيًا يوثّق حياة البادية الأردنية، وينقل ملامحها الاجتماعية والإنسانية، فكان مرآةً للشجاعة، والكرم، والوفاء، والنخوة، وحب الوطن. ولم يكن الشاعر البدوي مجرد قائلٍ للأبيات، بل شاهدَ عصرٍ، وناطقًا باسم قومه، وحارسًا للقيم التي صاغت الشخصية الأردنية.
قدّم الشعراءُ البدو في الأردن للكلمة الصادقة ما يشهد له القريب والبعيد، وحملوا قضايا الوطن والإنسان بصدقٍ وعفوية، فخرج شعرهم نقيًا من التكلّف، عميقًا في المعنى، قويًا في التأثير. ولم يحتاجوا يومًا إلى التقليل من غيرهم ليُثبتوا حضورهم، لأن حضورهم متجذّر في الوجدان، ثابتٌ في الذاكرة، راسخٌ في الضمير الجمعي.
ومن هنا، فإن الشاعر الأردني — وبخاصة الشاعر البدوي — صاحب قيمة وإبداع حقيقي، له رسالة وتجربة وتاريخ مشهود. قيمته تُقاس بما قدّمه للكلمة، وما تركه في وعي الناس وذاكرتهم، لا بأحكام فردية أو تصريحات عابرة. فالإبداع الحقيقي يُثبت نفسه بنفسه، ويظل حاضرًا في الثقافة والموروث.
الشاعر البدوي سيّد المعنى، وفارس الكلمة التي لا تُساوِم، غرس الفخر والوفاء في أبياته كما غرسّت الصحراء العز في صدور رجالها.
هو راية إبداعٍ لا تنكسر، وصوت وطنٍ لا يخفت، يخلّد المجد شعرًا، وينادي الكرامة اسمًا وهوية.
سيبقى الشاعر البدوي في الأردن علامةً فارقة في المشهد الثقافي، وجسرًا يصل الماضي بالحاضر، ودليلًا على أن الكلمة الصادقة، مهما تغيّرت الأزمنة، تبقى أقوى من كل تجربة مؤقتة وأبقى من كل ضجيج.





