القصدير يسجل مستويات قياسية وسط تحذيرات صينية من فقاعة مضاربية

بدأ سوق القصدير العام الجديد بارتفاعات حادة دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة في بورصتي لندن وشنغهاي، في موجة صعود وصفتها الجمعية الصينية لصناعة المعادن غير الحديدية بأنها «غير منطقية»، محذّرة من مخاطر الانجراف وراء المضاربات.
وشهدت بورصة شنغهاي للعقود الآجلة نشاطاً استثنائياً، إذ تجاوز حجم التداول على عقود القصدير حاجز المليون طن متري في يوم واحد، وهو ما يفوق الاستهلاك العالمي السنوي بأكثر من الضعف، ما عزز المخاوف من تشكّل فقاعة سعرية قد تنفجر مع أي تغير في اتجاه السوق.
وفي بورصة لندن للمعادن، واصل القصدير صعوده التدريجي خلال الأشهر الماضية قبل أن يبلغ ذروته الأسبوع الماضي، متجاوزاً مستوى 51 ألف دولار للطن المتري، ثم قافزاً إلى نحو 54,760 دولاراً، بدعم من تدفقات سيولة قوية، خصوصاً من المستثمرين الصينيين.
ورغم أن القصدير يعاني تاريخياً من مشكلات هيكلية في المعروض بسبب تركّز الإنتاج في عدد محدود من الدول، فإن الأشهر الأخيرة شهدت تحسناً ملحوظاً في الإمدادات، مع تراجع الاضطرابات في مناجم الكونغو، وعودة تدريجية للإنتاج في ميانمار، إلى جانب توقعات بزيادة الإنتاج الرسمي في إندونيسيا خلال العامين المقبلين.
كما ارتفعت المخزونات المجمعة في بورصتي لندن وشنغهاي من نحو 11 ألف طن في نهاية أكتوبر إلى أكثر من 19 ألف طن حالياً، وهو مستوى أعلى بكثير مما كان عليه خلال ذروة الأسعار السابقة في عام 2022، ما يشير إلى عدم وجود نقص فعلي في القصدير المكرر.
وبرغم الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات الصينية، مثل رفع تكلفة التداول، لا تزال السيولة المضاربية تتدفق إلى السوق، بمشاركة متزايدة من صناديق الاستثمار العالمية، ما يزيد من حدة التقلبات.
وحذرت الجمعية الصينية لصناعة المعادن غير الحديدية من أن الارتفاع السريع في الأسعار ابتعد عن أساسيات السوق، مهدداً استقرار سلسلة التوريد العالمية، في وقت يتزايد فيه الطلب الصناعي على القصدير مع توسع تقنيات الإلكترونيات وإنترنت الأشياء، ما يجعل السوق الصغيرة نسبياً أكثر عرضة للصدمات والتقلبات الحادة.





