المنتج وعالم الطبيعية سيمون كينغ في “اكسبوجر 2026″…يعيد تعريف تصوير الحياة البرية كمسؤولية أخلاقية

أكد المصور والمنتج وعالم الطبيعة سيمون كينغ، الحاصل على وسام الإمبراطورية البريطانية، أنه حرص على كسر الحواجز بينه وبين الطبيعة والحياة البرية، من خلال الصبر الذي مكّنه من اكتساب ثقة الكائنات البرية التي يصورها، والاقتراب من الحيوانات من دون التأثير على سلوكها الطبيعي، مستشهداً بتجاربه مع الأيل الأحمر في المرتفعات الإسكتلندية، وكلاب الدنغو في صحراء أستراليا، إضافة إلى حيوان المرقاط (Meerkat) في جنوب أفريقيا، والفهد الصيّاد (Cheetah). ويُعد كينغ واحداً من أبرز صانعي أفلام الحياة البرية عالمياً، وحائزاً على ثلاث جوائز “إيمي” وعدة جوائز “بافتا”.
جاء ذلك في جلسة استضافتها “منصة حضارة”، خلال فعاليات النسخة العاشرة من المهرجان الدولي للتصوير “اكسبوجر 2026″، الذي ينظمه “المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة” في الجادة بالشارقة تحت شعار “عقد من السرد القصصي البصري”.
وشارك كينغ مع جمهور “اكسبوجر” محطات من مسيرته المهنية الممتدة لأكثر من 45 عاماً في مجال تصوير وإنتاج وإخراج الأعمال التي تقدم سرديات عن الكائنات البرية، ومن أبرزها مشاركته في أعمال عالمية شهيرة مثل “كوكب الأرض (Planet Earth)” و”الكوكب الأزرق (The Blue Planet)”، إضافة إلى تقديمه المشترك لسلسلة “مذكرات القطط الكبيرة (Big Cat Diary)”، مشيراً إلى أن اهتمامه بالعالم الطبيعي بدأ منذ طفولته في المملكة المتحدة، حيث نشأ قرب الغابات وارتبط بالطبيعة من خلال التجربة المباشرة والملاحظة الميدانية.
وأشار إلى أن بداياته تزامنت مع تفاعل مبكر مع لغة الصورة والسرد البصري، نتيجة عمل والده في التلفزيون، مما أتاح له التعرف على أدوات الإنتاج التلفزيوني والمشاركة في أعمال درامية منذ سن مبكرة، مثل مسلسل “الثعلب”، الذي تطلّب أن يعيش مع ثعلب بري لمدة عام كامل، وهو ما شكّل أساساً مهماً لفهمه صناعة الأفلام كوسيلة للتعبير ونقل المعرفة.
وأكد كينغ على أن منهجية العمل الميداني والتقرب من الحيوانات استهدفت إظهار العلاقة المتبادلة بين المصور والكائنات البرية، وتسليط الضوء على سلوكها الطبيعي من الداخل، مع الالتزام بعدم التدخل في بيئتها أو التأثير على توازنها، مشيراً إلى أن صناعة أفلام الحياة البرية بالنسبة له شكّلت مساراً لاستخدام الصورة والسرد البصري كأداة لفهم العالم الطبيعي والحياة البرية، مع التركيز على السلوك الطبيعي لكل حيوان بوصفه كائناً فردياً له خصائصه. وأكد أن الإنسان في هذه المعادلة ليس بطل المشهد، بل مجرّد وسيط يتيح للقصص الحقيقية أن تُروى.
وتناول كينغ تجربة إنسانية مؤثرة مع شبلين من الفهود الصيّادة شمال كينيا، جرى إنقاذهما بعد مقتل أمهما ونقلهما إلى محمية “ليوا”، حيث شارك في تربيتهما وإعدادهما للعودة إلى الحياة البرية. وأشار إلى أن الشبلين، “توكي” و”سامبو”، نجحا في الاعتماد على نفسيهما والصيد بصورة مستقلة، قبل أن يقتلهما أسد، في تجربة وصفها بأنها من أكثر اللحظات قسوة في مسيرته المهنية، إذ أعادت طرح أسئلة عميقة حول حدود التدخل البشري في الطبيعة، وجدوى محاولات الحماية في بيئة تحكمها قوانينها الخاصة.
كما توقف كينغ عند تجربته في التصوير في القطب الجنوبي، إلى جانب التصوير تحت الماء وتوثيق أسماك القرش أثناء اصطياد الفقمات، وكذلك توثيق النسور أثناء صيد الأسماك. واستعرض محطات من مسيرته المهنية في مجال صناعة الأفلام الوثائقية، متحدثاً عن التحديات التقنية التي واجهها، ومن بينها تصوير لقطات غير مسبوقة باستخدام معدات تجريبية، والعمل في ظروف بالغة الخطورة دون وسائل تحكم تقليدية، لا سيما خلال بعثاته إلى القارة القطبية الجنوبية، حيث عاش لأشهر في بيئات معزولة لتصوير تعشيش الطيور والتفاعلات النادرة بين الكائنات البرية.
وأوضح كينغ أن هذه التجارب، رغم مخاطرها، أسهمت في تطوير فهم أعمق لسلوك الحيوانات، وفي نقل مشاهد غير مسبوقة للجمهور، معتبراً أن الملاحظة الطويلة والصبر والقدرة على التكيّف مع الطبيعة كانت عناصر أساسية في نجاح أعماله الوثائقية، وأن الاقتراب من الحياة البرية يفرض مسؤولية أخلاقية عالية، تقوم على احترام الطبيعة وقوانينها، وقبول أن الخسارة جزء لا ينفصل عن واقع العمل في البرية.





