سارة المرزوقي.. من قاعات العلوم السياسية إلى صدفة القوس والسهم

لم تدخل البحرينية سارة المرزوقي عالم القوس والسهم بدافع حلم مبكر أو تخطيط طويل، بل عبر صدفة تحوّلت مع الوقت إلى مسار رياضي راسخ، جعلها واحدة من الوجوه التي واظبت على الحضور في دورة الألعاب للأندية العربية للسيدات بالشارقة، حيث تشارك هذا العام في النسخة الثامنة بعد أن سجلت حضورها في ست نسخ سابقة.
كشفت سارة المرزوقي على هامش مشاركتها في النسخة الثامنة من الدورة أن تلك الرياضة لم تكن ضمن اختياراتها الأولى، ولا حتى ضمن اهتماماتها في البدايات، لكنها كانت لحظة عابرة تحولت مع الوقت إلى مسار طويل، مليء بالتجربة والصبر والالتزام، حيث وجدت نفسها في ساحة التدريب بحكم طبيعة العمل العسكري، حيث تُفرض الجاهزية البدنية والانضباط، فكان القوس والسهم خيارًا عشوائيًا في الظاهر، لكنه بدا وكأنه ينتظرها منذ زمن.
وبدأت سارة رحلتها مع هذه الرياضة منذ عام 2014، إذ أنها رحلة لم تكن مستقيمة تمامًا، ومرّت بفترات انقطاع فرضتها الظروف، لكنها في كل مرة كانت تعود بثبات أكبر وإيمان أعمق بما تفعل، بينما مع مرور السنوات، لم تعد تمارس القوس والسهم كواجب وظيفي أو نشاط جانبي، بل كمساحة خاصة توازن فيها بين الجدية العسكرية وهدوء الرماية، بين الصخب اليومي والتركيز الصامت خلف السهم.
تحمل سارة شهادة بكالوريوس في العلوم السياسية، وهو تخصص يبدو بعيدًا عن الميدان الرياضي، لكنه شكّل شخصيتها بعمق. هذا التكوين الأكاديمي منحها قدرة على التحليل، واتخاذ القرار، وضبط النفس، وهي صفات وجدت طريقها بسلاسة إلى ميدان الرماية.
أما بالنسبة إلى عملها في الجيش، فكان العامل الحاسم في صقل هذه السمات، حيث الانضباط والدقة والالتزام جزء لا يتجزأ من يومها، وهي ذاتها القيم التي تتطلبها رياضة القوس والسهم.
وشاركت سارة في عدة بطولات على مدار السنوات، ونجحت مع فريقها في تحقيق إنجازات لافتة، سواء على مستوى الفرق أو الفردي، إذ خاضت المنافسات بروح جماعية، مؤمنة بأن الفوز ليس دائمًا ميدالية، بل أحيانًا تجربة تُضاف، أو درس يُتعلّم. ورغم أن بعض المواسم لم تكن موفقة، إلا أن محاولاتها المتكررة عكست شخصية لا تؤمن بالاستسلام.
وتعد سارة المرزوقي ليست لاعبة محترفة بالمعنى التقليدي، لكنها نموذج لرياضية وجدت نفسها في لعبة لم تخطط لها، فاحتضنتها بكل ما تملك بين السياسة والعسكرية والقوس والسهم، حيث نسجت قصتها الخاصة، وهي قصة تؤكد أن الصدفة أحيانًا تعرف الطريق أفضل منا، وأن الشغف قد يولد من حيث لا نتوقع.





