المصممة الجزائرية “مريم هاني” تخطف أنظار مجتمع الموضة في فاشن فاكتر- دبي بمجموعتها الجديدة

خطفت مصممة الأزياء الجزائرية “مريم هاني” أنظار مجتمع الموضة بمجموعة أزيائها الجديدة لربيع 2026. وهي مجموعة برزت بفكرة خلاقة تجمع بين الابتكار في الفخامة وإلهام أزهار الجزائر المنسية والسفر في رومانسية التاريخ.

تحمل المجموعة اسم “هاجرت الورود على استحياء”. وقد عرضت لأول مرة في حدث الموضة “فاشن فاكتر” في دبي، وسطعت فيها المصممة “مريم هاني” بقطع أزياء فريدة اتسمت بطابع فاخر يسافر بالناظر في قصور الجزائر القديمة، حيث يجتمع الذوق الملكي بشغف الفخامة والعناية بالتفاصيل.

3.1.jpg4.1MERIEM HANI.jpg
ودشنت “مريم هاني” حدث “فاشن فاكتور” في منصة “ذا أجندا ميديا سيتي”؛ بصفتها نجمة استهلال الحدث بدءً من يومه الأول. وقد شهد عرضها حضورا واسعا وخلف تفاعلا واحتفاءً كبيرين وسط مجتمع عروض الأزياء في دبي.

وتضمن العرض رحلة آسرة عبر الأزياء في حنين التاريخ ورومانسية الأزمنة العابرة؛ عندما كانت الجزائر حاضرة عالمية كبرى للجمال تشتهر بفن العيش، وعشق الورود، وبثروة هائلة من التنوع النباتي الذي امتد لينتشر ويهاجر في أصقاع الدنيا.

وجرى تقديم العرض بطريقة فنية مبتكرة لم يسبق رؤيتها تنفذ في عروض الأزياء. وتقوم فكرته على تناغم العارضات ضمن كوريغرافيا مسرحية، تجعل الحضور يحسون أنهم يشاهدون مسرحية منسابة داخل عرض أزياء. كما شمل العرض في سياق رمزي تكريم واحدة من وردات الجزائر؛ الفنانة وردة الجزائرية، التي تركت إرثا فنيا لا يذبل لكل المنطقة العربية. وذلك عبر إدراج أغنيتها الشهيرة “بتونس بيك” كخلفية موسيقية للعرض ضمن نسخة معادة التوزيع والمزج بأساليب الدي جي.

5.1.jpga4f89c7c-42a4-4afd-bb5e-d470afd51688.jpg6.jpg
سمات

وتتسم المجموعة بأنوثة صاخبة ولمسة من الهيبة وجاذبية الحشمة. وتقوم على باقة من الأزياء ذات النجومية الساطعة ضمن تراث الأزياء الجزائرية، في صورة: القفطان، والكاراكو، والغليلة، والقندورة، كما تقدم على مغامرة إعادة اختراع “العجار” بألوان جديدة.

وقد بزغت في المجموعة أقمشة الحرير و الدانتيل و المخمل العاكس للضوء. وهي أقمشة فاخرة تدخل بشكل تاريخي في التفضيلات الفخمة للمرأة الجزائرية.

وتتنوع تفصيلات القطع بين قصات تولد لأول مرة بتقنيات مبتكرة جدا وقطع أخرى حافظت على قصات تقليدية تجمع بين الاحتشام والأصالة، كما تقدم خدعا بصرية تزيد في طول المرأة التي تلبسها، وتجعلها تبدو كما لو أنها نمت مثل الزهرة. أما التطريزات فتتألق عبر شغل يدوي بالحرير الملون و “الكنتير” و “المجبود”، وتتأنق أكثر بأزهار الكركدية و التوليب التي تطل من فوق القطع، وتزيدها في الأبهة ترصعيات بالكريستال.

قصة الإلهام

تنهل المجموعة إلهامها من حقيقة علمية وجزئية رومانسية شيقة للسروح؛ هي وجود أعداد كبيرة من أصناف الأزهار والنباتات يرتبط اسمها في العالم باسم الجزائر.

وتسرح الفكرة في تخيل قصة حياة الأزهار الجزائرية ورحلتها التاريخية من أرضها الأصلية عبر الأزمنة والأمكنة في عالمنا، وكم أضافت له من الذوق والجمال، دون أن يكون معروفا على نطاق واسع كم الأزهار والنباتات التي تحمل اسما وأصلا جزائريا. ومن هنا جاء استيحاء اسم المجموعة: “هاجرت الورود على استحياء”. فضلا عما تتضمنه رحلة الأزهار المنسية من إحالة رمزية إلى ثروة الجزائر الإنسانية المهاجرة المنسية في شتاتها، والتي تحتاج موعدا كي تعود لتنبت في أرضها وتسهم في إزهار غد أجمل.

مغامرة الألوان

واستقت “مريم هاني” بصرية المجموعة من ألوان ترمز إلى الطبيعة، مثل اللون الترابي والزيتوني و الأصفر الذي يشير إلى الشمس، رغبة في تعميق الإحساس بتسليط الضوء على ثروة الجزائر من الأزهار والنباتات.

وتمتد مغامرة “مريم” مع الألوان إلى إعادة الاشتغال اللوني على “العجار”؛ القطعة الأصيلة وذات الرمزية الكبيرة في إرث الأزياء النسوية الجزائرية. بما يتضمن إضافة كرّة حياة جديدة للعجار وفرصة زاهية لضبغه بالألوان والكريستال لمزيد من الاستعمالات المعاصرة. علما أن “العجار” يمثل رمزا للحياء النسوي في تقاليد المجتمع وموروث الأزياء الجزائرية، ومنه تم التوليف بشكل مضاف لعنوان المجموعة: “هاجرت الورود على استحياء”.

رشفة معرفية عن أزهار الجزائر المنسية

وبالعودة للاستزادة المعرفية حول قصة إلهام المجموعة، تتحفنا دوائر المعارف والموسوعات النباتية فعلا بعدد كبير من أصناف الأزهار والنباتات التي هاجرت من الجزائر إلى العالم ومازالت تحمل اسم الجزائر في مسماها العلمي.

ونجد ذلك في اللغة اللاتينية، كما في العديد من اللغات الأخرى، ومنها التركية، والألمانية، والإيطالية، والإسبانية، والإنجليزية. ويشير ذلك إلى الغنى الطبيعي للجزائر ولعناية أهلها بالورود والطبيعة على مر العصور.

ونسافر في الموسوعات فتطالعنا باقة من بين أشهرها على سبيل المثال لا الحصر:

● Cezayir menekşesi البنفسج الجزائري –

● Algerian sea lavender لافندر البحر الجزائري –

● Algerian ivy; hedera algeriensisالسوسن الجزائري –

● Iris algeriensis – Algerian Iris اللبلاب الجزائري –

● Algerian marigold القطيفة الجزائرية –

● Calendula algeriensis الحنوة، الأذريون الجزائري –

● Algerian hyacinth زهرة الياقوت الجزائرية –

● Algerian Storksbill الرقمة الجزائرية –

● Euphorbia algeriensis الفربيون الجزائري –

● Astragalus algeriensis القَتَاد الجزائري –

● Thymus algeriensis الزعتر الجزائري –

نزهة في تاريخ القفطان الجزائري

ويجدر بالعلم أن زي “الكاراكو”؛ فائق الأنوثة والأناقة، وكذلك القفطان النسائي المعاصر نشآ سوية في مدينة الجزائر الغنية، خاصة، خلال فترة القرن السادس عشر فصاعدا. وقد كان القفطان في الأصل وظل زيا رجاليا يرتديه الحكام ضمن مراسيم الدولة في الجزائر، إلى أن التقطته نسوة مدينة الجزائر المخمليات، وحولنه إلى زي فائق الفخامة والإرهاف.

واستفدن في ذلك من البيئة المرفهة شديدة الثروة والازدهار التجاري، التي كانت تنعم بها مدينة الجزائر، كواحدة من أثرى مدن الدنيا خلال تلك الفترة رفقة “نابولي”، حسبما يؤكده الكتاب التاريخي البريطاني المتخصص: “THE MOBILITY OF PEOPLE AND THINGS IN THE EARLY MODERN MEDITERRANEAN – THE ART OF TRAVEL”.

إعلان تحيز للجمال .. ودعوة للعودة إليه

تشكل مجموعة “أزهار هاجرت على استحياء” رسالة تحفيز عاطفي لإعادة الأجيال الشابة من الجزائريين إلى إرثهم من تاريخ الجمال، وإعلان تحيز للحس الجمالي كخيار قطعي في كل شيء. كما تمثل رسالة دعوة للعودة إلى إعطاء الاهتمام والحب للطبيعة، وإعلاء الذائقة العالية على كل أصعدة الفن والحياة.

ويستحق أن نعرف أن الورود تملك بصمة عميقة في المجتمع الجزائري القديم. وقد انعكس التعلق بها إلى تقاليد اجتماعية متعددة. وبينها الولع بإعطاء البنات أسماء بحمولة من الأنوثة تكون مستوحاة من الورود وما تعلق بها. ونجد قائمة كبيرة منها على منوال: وردة، وريدة، وردية، زهرة، زهور، زهيرة، فلة، نوراة، نرجس، سوسن، بيلسان، العكري، الياقوت، ياقوتة، ياسمين، ياسمينة، ريحانة، جوري، خزامى، أريج، شذى، عبير. وغيرها الكثير.

ويرتبط حب الورود وشدة الإقبال على غرسها في الجزائر القديمة أيضا بحرفة عريقة هي “تقطير الورد”، الذي يستمر كتقليد راسخ وعلامة شهرة للمدن الجزائرية. ونجد منها كأمثلة: قسنطينة ذات التقاليد الضاربة في الزمن والتي تملك عيدا كاملا خاصا بتقطير الورد، وأيضا عنابة، ميلة، تلمسان، الجزائر، والبليدة التي توصف بمدينة الورود. وتكنى أيضا “الوريدة”، لكثافة انتشار الورود فيها، علما أنها مدينة ذات إرث أندلسي. وكانت قد تأسست بشكل كامل من هجرة أندلسية استقرت بسهل متيجة في أعقاب سقوط الأندلس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى