انقسام دولي حول «مجلس السلام» لترامب قبل اجتماعه الافتتاحي

قبل أيام من انعقاد الجلسة الافتتاحية لـ«مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 19 شباط الحالي، برز انقسام واضح بين قادة العالم بشأن المشاركة، وسط قبول محدود ورفض أوروبي واسع.
عدد من الدول أبدى استعدادًا للحضور، في مقدمتها الأرجنتين بقيادة خافيير ميلي والمجر برئاسة فيكتور أوربان، في حين اتجهت دول أوروبية وازنة إلى المقاطعة، من بينها فرنسا وإيطاليا والنرويج وتشيك وكرواتيا، على خلفية تحفظات سياسية ودستورية.
في المقابل، لا يزال موقف رومانيا غير محسوم، إذ ربط رئيسها نيكوسور دان المشاركة بمشاورات مع الجانب الأميركي حول طبيعة المجلس وصيغته، خصوصًا أن دولًا مثل رومانيا ليست أعضاء فيه حاليًا، لكنها تفكر بالانضمام شريطة مراجعة ميثاقه.
المجلس، الذي طُرح ضمن خطة أميركية لإنهاء حرب غزة، يُفترض أن يقود مرحلة مؤقتة لإدارة شؤون القطاع عبر «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، إلا أن ميثاقه لا يتضمن أي إشارة مباشرة إلى غزة، بل يمنحه صلاحيات أوسع تتعلق بحل النزاعات المسلحة عالميًا.
هذا الغموض، إلى جانب الصيغة المركزية للمجلس، أثار اعتراضات دولية، خاصة مع منح ترامب صلاحيات واسعة تشمل دعوة القادة أو إقصاءهم، فضلًا عن فرض رسوم مرتفعة تصل إلى مليار دولار للحصول على مقعد دائم، وهو ما فُسّر على أنه تكريس لنهج أحادي على حساب التعددية الدولية.
كما أثارت ديباجة الميثاق جدلًا إضافيًا بعد تلميحات اعتُبرت انتقادًا مباشرًا للأمم المتحدة، الأمر الذي قوبل برفض من قادة بارزين طالبوا بتعزيز دور المنظمة الدولية بدل تجاوزها.
وبينما يتجه الاجتماع الأول للانعقاد وسط هذا الجدل، يبقى «مجلس السلام» مشروعًا مثيرًا للانقسام، في ظل تساؤلات متزايدة حول أهدافه الفعلية، وحدود شرعيته، وقدرته على لعب دور بديل في النظام الدولي القائم.





