معرض الصحة العالمي يسلط الضوء على الدور الحاسم للسياسات القائمة على البيانات والتعاون في تعزيز مرونة الصحة العامة

أكد قادة الصحة العامة العالميون وأبرز صناع السياسات خلال اجتماعهم في معرض الصحة العالمي (دبليو إتش إكس) الذي يُقام في الفترة من 9 إلى 12 فبراير في مركز دبي للمعارض، على الفرصة المتنامية لتعزيز مرونة الصحة العامة من خلال تصميم سياسات أكثر فعالية، وحوكمة قائمة على البيانات، وتعاون مستدام عابر للحدود.

وقد أظهرت المناقشات رؤية مشتركة مفادها أن التقدم في الأدوات الرقمية وأنظمة البيانات واتخاذ القرارات القائمة على القيم، يمكّن الحكومات والسلطات الصحية من بناء أنظمة صحة عامة أكثر استجابةً وتركيزاً على الوقاية، وأكثر قدرة على حماية المجتمعات ومواجهة التحديات الصحية المستقبلية.
على الصعيد العالمي، حيث تُبرز الأدلة الحديثة أهمية الاستثمار المستدام وقياس الأداء الفعال في أنظمة الصحة العامة، ووفقًا لتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية “نظرة على الصحة 2025″، لا يزال الإنفاق الصحي في دول المنظمة مرتفعًا، حيث بلغ حوالي 9.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، مما يؤكد استمرار إعطاء الأولوية للصحة في أعقاب الجائحة العالمية، وفي الوقت نفسه، يُشدد برنامج العمل العام الرابع عشر لمنظمة الصحة العالمية (2025-2028) على العدالة الصحية، والتأهب، وتعزيز النظم الصحية الوطنية، مُعززًا دور البيانات والحوكمة والتعاون في بناء القدرة على الصمود على المدى الطويل.

وقد تم تسليط الضوء على هذه المواضيع خلال جلسة نقاش رفيعة المستوى في مؤتمر الصحة العامة، الذي يُعد جزءًا من البرنامج الأوسع نطاقًا لمعرض الصحة العالمي (دبليو إتش إكس)، والذي جمع أصحاب المصلحة الدوليين والوطنيين لدراسة حلول عملية لتحسين صحة السكان، والتأهب، واستدامة النظام الصحي.

وقد أكد المتحدثون أن فعالية سياسات الصحة العامة تعتمد على التواصل الواضح مع مختلف فئات السكان، لا سيما في أوقات عدم اليقين، وبالإضافة إلى توفير المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات، ينبغي أن تُسهم البيانات في تصميم استراتيجيات تواصل تُراعي الاحتياجات الفريدة لمختلف المجتمعات والثقافات والسياقات الاجتماعية.

وبهذه المناسبة قال البروفيسور محمود عادل، المستشار الوزاري بوزارة الصحة العامة والأستاذ السريري بجامعة قطر: ” من بين الدروس التي تعلمناها أننا بحاجة إلى مساعدة كوادر الخطوط الأمامية وصنّاع السياسات على التواصل بشكل أكثر فاعلية، حيث يستند ذلك إلى البيانات، لأنه عندما نعرف نوع الفئة السكانية التي نخاطبها ونسعى إلى طمأنتها، إذ يمكننا توظيف محددات البيانات الاجتماعية لتمكين تواصل تكيفي وفعّال”.

وقد أكدت المناقشة أيضاً على أهمية ترسيخ قيادة الصحة العامة على الأدلة العلمية، حتى في ظل بيئات سياسية معقدة، حيث أشار المتحدثون إلى أن المصداقية وثقة الجمهور تتعززان عندما يتسم القادة بالشفافية بشأن حالة عدم اليقين ويسترشدون بالرأي المهني.

وبهذه المناسبة قال دنكان سيلبي، رئيس الرابطة الدولية لمعاهد الصحة العامة، وكبير مستشاري هيئة الصحة العامة في المملكة العربية السعودية: “إن استقلالية الصحة العامة لا تعني استقلالها عن الحكومة، بل هي استقلالية العلم والأدلة في قول الحقيقة للسلطة، إذ أننا نكتسب مصداقية أكبر عندما نكون واضحين بشأن ما نجهله ونتحدث بصدق عن الغموض، مستخدمين الحكمة المهنية في ظل الواقع السياسي الذي نواجهه”.

وإلى جانب المناقشات السياسية رفيعة المستوى، يوفر معرض الصحة العالمي (دبليو إتش إكس) منصةً مثالية لشركات الرعاية الصحية لاستعراض آخر التقنيات التي تعالج التحديات الواقعية والتي من شأنها تواجه أنظمة الرعاية الصحية العالمية، ومن المتوقع أن يستقبل المؤتمر هذا العام أكثر من 4300 عارض دولي، وأن يستقطب أكثر من 235 ألف زائر متخصص من أكثر من 180 دولة، مما يجعله محورًا أساسيًا للحوار حول بناء أنظمة رعاية صحية مرنة ومستعدة للمستقبل.

ومن بين العارضين، تكشف شركة جي إي هيلث كير عن أكثر من 20 ابتكارًا في قطاع الرعاية الدقيقة، بما في ذلك حلول سحابية وحلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مصممة لتحسين سير العمل، وتقليل الجهد الذهني، ودعم اتخاذ القرارات القائمة على البيانات في مجال التصوير والتشخيص.

وفي الجناح البريطاني، يُعدّ اختبار الدم الرائد للكشف عن أنواع متعددة من السرطان، والمُزوّد ​​بتقنية الذكاء الاصطناعي، والذي طُوّر بالتعاون مع هيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا، من أبرز الابتكارات المعروضة خلال الحدث، حيث يستخدم اختبار PinPoint تقنيات التعلّم الآلي ومؤشرات حيوية تُجمع بشكل روتيني من الدم لدعم الكشف المبكر عن السرطان وتخفيف الضغط على أنظمة الرعاية الصحية، وفي الوقت نفسه، تعرض شركة سكافيت ميديكال منسوجات طبية مُدمجة بتقنية ألياف الفضة المتقدمة، والمُصممة لدعم الأشخاص الذين يعانون من أمراض جلدية ودورانية مزمنة.

بدوره قال روس ويليامز، المدير التجاري لشركة إنفورما ماركتس للرعاية الصحية: “يجمع معرض الصحة العالمي بين الحوار السياسي والابتكار العملي، فبالإضافة إلى المناقشات الحيوية حول مرونة الصحة العامة، يعرض المعرض أحدث المنتجات والتطورات الرائدة، مُسلطاً الضوء على كيفية إحداث التقنيات الناشئة تحولاً في تقديم الرعاية والتشخيص وأداء النظام الصحي في جميع أنحاء العالم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى