البنك الدولي يتوقع هبوطاً حاداً في أسعار السلع خلال 2026 بفعل فائض نفطي تاريخي

توقّع البنك الدولي في أحدث تقرير له حول أسواق السلع، الصادر في فبراير 2026، أن تسجل أسعار السلع العالمية انخفاضاً ملحوظاً لتبلغ أدنى مستوياتها في ست سنوات، مع تراجع مؤشر الأسعار الإجمالي بنحو 7% هذا العام، في رابع سنة متتالية من الانخفاض.
ويعزو التقرير هذا التراجع إلى فائض كبير في إمدادات النفط، إلى جانب تباطؤ الطلب الصناعي في الصين، ما يعكس تحولاً هيكلياً في التجارة العالمية من مرحلة تضخم ما بعد الجائحة إلى مرحلة فائض العرض.
فائض نفطي غير مسبوق
يتوقع التقرير أن يبلغ متوسط فائض الإنتاج النفطي العالمي نحو 1.2 مليون برميل يومياً خلال 2026، وهو مستوى تاريخي لم يتكرر سوى خلال انهيار الأسعار عام 1998 وفترة الإغلاقات في 2020. ويرى اقتصاديون أن هذا الفائض قد يحد من تأثير الصدمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الأسعار.
كما شهدت السنوات الأخيرة نمواً قوياً في إنتاج دول خارج تحالف أوبك+، خصوصاً الولايات المتحدة والبرازيل وكندا وغيانا، متجاوزاً نمو الطلب في الأسواق الناشئة. ووفق التوقعات، قد يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 60 دولاراً للبرميل في 2026، مقارنة بنحو 80 دولاراً قبل عامين.
تحولات في الطلب العالمي
على جانب الطلب، تراجع استهلاك الصين من النفط والمعادن الصناعية مع تحول اقتصادها نحو الخدمات والتقنيات المتقدمة. كما تسارعت وتيرة التحول إلى السيارات الكهربائية والهجينة، التي باتت تمثل أكثر من 40% من مبيعات السيارات الجديدة في الصين، ما يقلل من توقعات الطلب طويل الأجل على البنزين.
الرابحون والخاسرون
تواجه شركات الطاقة الكبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون ضغوطاً على هوامش أرباحها، ما يدفعها إلى تحسين كفاءة الإنتاج والاستثمار في تقنيات احتجاز الكربون.
في المقابل، تستفيد قطاعات النقل والخدمات اللوجستية من انخفاض تكاليف الوقود. ومن بين الشركات المتوقع استفادتها دلتا إيرلاينز ويونايتد إيرلاينز، إضافة إلى فيديكس ويو بي إس، إذ قد يعزز تراجع تكاليف التشغيل هوامش أرباحها ويدعم خطط الأتمتة والتحول الكهربائي لأساطيلها.
أبعاد نقدية وجيوسياسية
يوفر فائض الإمدادات النفطية شبكة أمان نسبية للأسواق، إذ قد يمنع الأسعار من تجاوز 90 دولاراً للبرميل حتى في حال تصاعد توترات إقليمية. كما يتيح انخفاض أسعار الطاقة والغذاء للبنوك المركزية، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي، تبني سياسات نقدية أكثر مرونة لدعم النمو.
مؤشرات للمتابعة في 2026
يشير التقرير إلى أهمية مراقبة أسعار المعادن المرتبطة بالتحول الطاقي، مثل النحاس والليثيوم والنيكل، التي لا تزال تحظى بطلب قوي. كما يُعد تسارع تبني السيارات الكهربائية في الصين ومستويات الإنتاج خارج أوبك+ من أبرز العوامل المحددة لاتجاه الأسواق.
ويخلص البنك الدولي إلى أن توازنات العرض والطلب ستظل العامل الحاسم في رسم ملامح المرحلة المقبلة، مع دخول أسواق الطاقة مرحلة جديدة يستفيد فيها المستهلكون أكثر من المنتجين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى