متى نشهد حكومات تعطي الخبز لخبازه

ماجد القرعان

ليس بالأمر السهل تشكيل الحكومات فالعوامل عديدة وكثيرة التي تتحكم بتوليفة الفريق الوزاري لكنها بالمجمل ضربة حظ ليكون من ضمنهم من هم بمستوى المسؤوليات الوطنية وقد شهدنا العديد منهم في الحكومات المتعاقبة ويبقى مستوى الإنجاز بقدر العدد الذين يربطهم التجانس الإيجابي كقاسم مشترك.

شهدنا العديد من الحكومات التي افتقرت
لعوامل التجانس من جهة والتفاهم والرؤى المشتركة من جهة أخرى وأكثر من ذلك اختلاف التناغم ما بين الوزراء الراحلون والجدد ونادرا أن سار وزير ليكمل ما بدأه سلفه.

قلتها سابقا عندما شكل الدكتور حسان حكومته واكررها هنا لمرة ثانية أنه لا يكفي وجود رئيس بمستوى المسؤوليات الوطنية كما هو دولة ابا جاد لتنجح في التعامل مع الإرث الكبير من التراكمات والاخفاقات للعديد من الحكومات السلف ناهيكم عن واقع الحال جراء التحديات سواء السياسية والاقتصادية ذات الصلة والعلاقة المباشرة مع تداعيات ما تشهده المنطقة وتفرضه السياسات على مستوى الاقليم والعالم.

في أمر قانون الضمان الاجتماعي نسأل عن عدد مرات إدخال تعديلات وأسبابها وهل كان يتم التقييم بصورة دورية من قبل خبراء ومختصين وفيما إذا كان يتم إشراك القطاع الخاص بالمشاورات أو الاستعانة بالخبراء أو بالاطلاع على تجارب دول سبقتنا في هذا المضمار ونجحت وبخاصة الدول الأوروبية وبتقديري لو تم ذلك لما تكررت مشاريع التعديل حيث بتنا حقل تجارب.

يسجل لرئيس الحكومة الحالية أنه صمام الأمان حتى لا نذهب إلى الهاوية ويأتي يوم الندم حيث لا ينفع الندم الذي سارع إلى التعامل مع صرخة شعبية واسعة ترفض مشروع التعديل المقترح لكن السؤال ما قدرته للتعامل مع إخفاقات وزراء أخرين في إدارة ملفاتها وخاصة الخدمية منها.

واعيد هنا ما قلته مراراً وتكراراً أن من أكبر مشاكلنا إدارة الشؤون العامة بقرارات الفزعة لصاحب القرار الأول في رأس الهرم وتحجيم دور ومسؤوليات الإمناء العامين وتهميش دور الخبراء المختصين.

المأسي ستظل تتكرر والخطوب تتنامى ما دمنا نفتقر للاستراتيجيات القصيرة والمتوسطة وطويلة المدى العابرة للحكومات واقصاء الكفاءات وتهميش دور الخبراء فالوطن لا يحتمل المزيد من الأخطاء والاجتهادات التي في غير مكانها فكلما أعطي الخبز لخبازه سنأكل الخبز الذي نشتهيه وليس الخبز العويس الذي يقرص الأمعاء ويزيد من الاوجاع والآلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى