إسبانيا تبلغ الصحة العالمية بحالة محتملة لانتقال إنفلونزا الخنازير بين البشر

أبلغت إسبانيا، عبر سلطاتها الصحية في إقليم كاتالونيا، منظمة الصحة العالمية بحالة يُعتقد أنها تمثل انتقالاً محتملاً لفيروس إنفلونزا الخنازير A(H1N1)v من شخص إلى آخر، في تطور يعيد هذا الفيروس إلى دائرة الاهتمام الصحي في أوروبا.
الحالة سُجلت في مدينة ليريدا في 11 فبراير، لشخص يعاني أمراضاً مزمنة وكان قد زار المستشفى أواخر يناير لإجراء فحص روتيني دون أعراض تنفسية واضحة. اللافت أن المصاب ومحيطه المباشر لا تربطهم صلة بمزارع أو تربية خنازير، ما دفع السلطات إلى تفعيل بروتوكولات الترصد الوبائي وإبلاغ الجهات الوطنية المختصة، التي أحالت الملف بدورها إلى منظمة الصحة العالمية وفق اللوائح الصحية الدولية.
وتُعد هذه الحالة الرابعة في البلاد منذ عام 2009، والثانية في كاتالونيا خلال ثلاثة أعوام، لكنها الأولى منذ 17 عاماً التي تُرصد خارج بيئة المزارع. وأكدت السلطات أن خطر العدوى على عموم السكان منخفض جداً، وأن المخالطين خضعوا للفحوص وجاءت نتائجهم سلبية.
تحورات تحت المراقبة في أوروبا
بالتوازي، أظهرت دراسة أُجريت في هولندا بين عامي 2023 و2025، وشملت أكثر من ألفي عينة من خنازير، وجود فيروسات إنفلونزا في مئات العينات مع تسجيل تحورات تدريجية بمرور الوقت. كما رُصد تشابه جيني في بعض الحالات مع فيروسات بشرية، ما يشير إلى انتقال عكسي من البشر إلى الخنازير.
غير أن الباحثين لم يعثروا على سلالات جديدة ناتجة عن اختلاط فيروسات بشرية وحيوانية، وهو السيناريو الأكثر إثارة للقلق عادة. كما أظهرت الاختبارات استمرار فاعلية أدوية الإنفلونزا المعتمدة ضد المتحورات التي جرى تحليلها.
قطاع لحوم الخنازير تحت الضغط
يتزامن التطور الصحي مع حساسية اقتصادية في إسبانيا، أكبر منتج للحوم الخنازير في أوروبا، إذ تقترب قيمة صادرات القطاع من تسعة مليارات يورو سنوياً. وفي وقت سابق، أدى تفشي حمى الخنازير الإفريقية، وهي مختلفة عن إنفلونزا الخنازير ولا تنتقل إلى البشر، إلى تعليق أو تقييد واردات من بعض الدول، من بينها اليابان والمكسيك، فيما علّقت الصين واردات من مقاطعة برشلونة تحديداً.
السلطات الأوروبية تؤكد أن إنفلونزا الخنازير لا تنتقل عبر استهلاك اللحوم، وأن انتقالها إلى البشر يظل نادراً وغالباً بأعراض خفيفة. ومع ذلك، فإن تزامن حالة بشرية بلا مصدر واضح مع تحورات فيروسية قيد الدراسة وضغوط تجارية واسعة، يضع الملف في تقاطع حساس بين الصحة العامة والأمن الغذائي والتجارة الدولية.





