الحرب المخفية …!

بقلم م. عبدالرحمن “محمدوليد” بدران
تستعر الحرب في منطقة الشرق الأوسط منذ عدة أيام، دون أي أفق لإيقاف هذا الجنون الذي اشتعل في المنطقة لا لشيء سوى جنون عظمة استولى على عقل أصحابه، عندما يصبح التعامل مع عواقب شن حرب كبرى تماماً مثل التعامل مع عواقب لعبة من ألعاب الفيديو!
ولنصحو في الأردن والسعودية ومعنا كثير من الدول العربية وغير العربية على صواريخ ومسيرات تطير وتسقط هنا وهناك، ولكن كفانا الله وإياكم شر الحماقة عندما تعيي من يداويها، وشر كل الشرور والفتن ما ظهر منها وما بطن.
اليوم ونحن في خضم هذه الحرب لا يجب أن نغفل عن حقيقة أن خلف أسوار هذه الحرب حرباً مخفية لطالما عمل الاحتلال الإسرائيلي ومن خلفه كل داعمي الدمار في منطقتنا عليها، فاليوم لم تعد الحرب مجرد حرب صواريخ ورصاص تستهدف صدورنا فحسب، بل وحرباً متعددة الرؤوس تستهدف كل عقل وفكر يعمل على رفعة شأن الأمة بيننا، وقد رأينا كيف تعمد الاحتلال استهداف كل من وصل إليه من العقول المتميزة والعلماء الكبار في غزة للقضاء عليهم، وكيف يتعمد استهداف العلماء والعقول في إيران في كل مرة للقضاء عليهم، وبالأمس كيف استهدف أساتذة في علم النانو والفيزياء في لبنان، إضافة للاستهداف المتكرر في كل مكان لكل من يحمل صورة هذا الاحتلال لإظهار حقيقته التي تقطر دما وإجراماً للعالم.
وليس هذا فحسب بل ويتعمد هذا الاحتلال ومعه كل داعميه بين حين وآخر إغراق الشبكة العنكبوتية بملايين المقاطع القذرة التي يعمل من خلالها على تدمير عقول الشباب وجعلهم عبيداً للشهوات أو التفاهات أو الأفكار المشوهة والمتطرفة، لإبعادهم عن كل ما يمت لعاداتنا وتقاليدنا الكريمة التي تربينا عليها جيلاً بعد جيل.
بل وأكثر من ذلك العمل على زرع افكاراً خبيثة كاذبة تنسب كل تاريخ موجود في أرض فلسطين وحتى في الدول العربية للاحتلال، حتى وصل الأمر بكذبهم إلى نسب أصل الفلافل لهم!
وتجدهم في كل ميدان يرفعون صوتهم بأنهم متجذرين في أرض فلسطين منذ 3000 عام، مغمضين أعينهم عن حقيقة أن الكنعانيين السكان الأصليين لأرض فلسطين متجذرين في أرضهم منذ العصر البرونزي أي حوالي 6000 عام!
وها هي الأمة تستعد للدخول في عيد الفطر المبارك، ولكن بثوب حزين يمتلأ بدماء الأبرياء من أبناء الأمة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، وبخطر داهم يحيط بالمسجد الأقصى الذي يغلقه الاحتلال أمام المصلين في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لأول مرة منذ العام 1967 بحجة الحرب، وليكون كل ذلك جزءاً من الحرب المخفية التي توجب علينا اليقظة للحفاظ على أجيالنا القادمة أمام ممارسات الاحتلال التي تستهدف كل ما يمت بصلة إلى ديننا وعاداتنا وتقاليدنا وشعوب أمتنا، ومنهم شعب غزة الذي لم يعد يتذكر معاناته المتفاقمة وسط زحمة هذه الحروب والكوارث إلا القليل.
فرج الله كرب كل المظلومين والأبرياء من أبناء الأمة في كل مكان، وكفاهم شر الأشرار، وأعاد الأمن والاستقرار إلى بلادنا وقلوبنا، لتنعم بلحظة هدوء وسكينة لربما أصبحت من أكثر ما يبحث عنها كل واحد بيننا لنفسه وأحبابه، وصدق نبينا الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال: ((من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها)) رواه الترمذي.




