المستهلكون في السعودية يستقبلون عيد الفطر 2026 بعقلية تضع العائلة أولاً… والإنفاق الاحتفالي يبقى قويًا ولكن أكثر انتقائية، وفق دراسة من تولونا

يستقبل المستهلكون في المملكة العربية السعودية عيد الفطر 2026 بأجواء احتفالية ترتكز على الروابط العائلية، والاحتفال داخل المنزل، والخروج إلى المجمعات التجارية، وتجارب الطعام المشتركة، فيما تبقى نوايا الإنفاق إيجابية، ولكن بوتيرة أكثر وعيًا وانتقائية، بحسب دراسة استهلاكية جديدة أجرتها شركة تولونا.
العائلة والتجمعات المنزلية وزيارات المجمعات التجارية ترسم ملامح العيد في المملكة
تؤكد نتائج الدراسة أن البعد الاجتماعي لا يزال في قلب موسم العيد في السعودية. إذ أفاد 82% من المستهلكين في المملكة بأنهم يعتزمون زيارة الأقارب والأصدقاء خلال العيد، ما يجعلها النشاط الأكثر حضورًا ضمن خططهم لهذه المناسبة. كما يواصل التسوق والترفيه حضورهما القوي في المشهد الموسمي، مع تأكيد 78% أنهم ينوون زيارة المجمعات التجارية للتسوق، و67% للترفيه.
وفي موازاة ذلك، يواصل الطعام والاحتفال داخل المنزل لعب دور رئيسي في تجربة العيد؛ إذ قال 73% إنهم يتطلعون إلى تذوق أطعمة ووصفات جديدة وشهية، فيما أشار 72% إلى نيتهم استضافة تجمعات منزلية أو حفلات داخل البيت. كما أفاد 66% بأنهم يخططون للذهاب إلى المطاعم أو أماكن الطعام الفاخر، بينما قال 66% أيضًا إنهم يعتزمون قضاء إجازة قصيرة داخل المدينة نفسها. كذلك يبقى السفر الداخلي حاضرًا ضمن خيارات العيد، مع تأكيد 60% أنهم ينوون السفر داخل المملكة.
الإنفاق يبقى إيجابيًا عبر قطاعات التجزئة والترفيه والتجارب الموسمية
على مستوى الإنفاق، تعكس المؤشرات صورة مشجعة عمومًا. فقد قال 51% من المستهلكين السعوديين إنهم يتوقعون إنفاق المزيد على التسوق مقارنة بعيد 2025. كما توقع 39% زيادة إنفاقهم على الترفيه، فيما أشار 37% إلى أنهم سينفقون أكثر على الأنشطة الاجتماعية، والنسبة نفسها على الإجازات القصيرة داخل المدينة. أما الإنفاق على تناول الطعام خارج المنزل وطلب الطعام، فبلغ 32% لكل منهما. وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن عيد الفطر لا يزال يمثل محطة استهلاكية مهمة في المملكة، لا سيما عبر قطاعات التجزئة، والترفيه العائلي، والتجارب المحلية المرتبطة بنمط الحياة.
الاحتياجات اليومية والمشتريات الموسمية الأساسية تقود نمو الإنفاق
لكن هذا الزخم الإنفاقي لا يتوزع بالتساوي على مختلف الفئات، بل يتركز بصورة أوضح في الاحتياجات العملية والمشتريات المرتبطة مباشرة بالموسم. فقد تصدرت مواد البقالة قائمة الفئات التي يتوقع المستهلكون زيادة الإنفاق عليها بنسبة 53%، تلتها الشوكولاتة والتمور والحلويات بنسبة 49%، ثم الملابس بنسبة 46%، والعطور بنسبة 44%.
كما حافظت فئات أخرى على حضورها، ولكن بوتيرة أكثر اعتدالًا؛ إذ بلغت نسبة التوقع بزيادة الإنفاق على مستلزمات التنظيف المنزلية 40%، فيما وصلت منتجات العناية بالبشرة، وكذلك الأثاث والمستلزمات المنزلية، إلى 39% لكل منهما. تلتها مستحضرات التجميل ومنتجات الجمال بنسبة 38%، والإكسسوارات الفاخرة بنسبة 37%، والمجوهرات الذهبية والألماسية بنسبة 36%. وفي المقابل، بدت التوقعات أكثر تحفظًا تجاه فئات أعلى تكلفة نسبيًا، مثل الأجهزة التقنية والإلكترونية بنسبة 33%، والأجهزة المنزلية الصغيرة بنسبة 32%، والأجهزة الإلكترونية الكبيرة بنسبة 29%. ويعكس هذا النمط سلة استهلاكية موسمية لا تزال نشطة، لكنها باتت أكثر ارتباطًا بالجدوى، والاحتياج، وأولوية الاختيار..
الهدايا لا تزال جزءًا أساسيًا من العيد… لكن السلة أصبحت أكثر انتقائية
تبادل الهدايا لا يزال حاضرًا بقوة في المملكة خلال عيد الفطر، إلا أن طبيعة هذه السلة تبدو أكثر تحفظًا مقارنة بالعام الماضي. ففي 2026، قال 89% من المستهلكين السعوديين إنهم ينوون تقديم هدايا في العيد، مقارنة بـ92% في 2025.
وجاءت العطور في صدارة خيارات الهدايا بنسبة 50%، تلتها الشوكولاتة والتمور والحلويات بنسبة 45%، ثم العيديات النقدية بنسبة 38%، والألعاب بنسبة 34%، والملابس بنسبة 30%. في المقابل، تراجعت الفئات الأعلى قيمة بشكل ملحوظ؛ إذ انخفضت نسبة من يخططون لتقديم المجوهرات الذهبية والألماسية إلى 17% مقارنة بـ28% في العام الماضي، فيما تراجعت الأجهزة التقنية والإلكترونية إلى 16% من 24%، والأجهزة المنزلية الصغيرة إلى 12% من 16%.
ويشير هذا التحول إلى أن الهدية لا تزال جزءًا مهمًا من طقوس العيد، لكن اختيارها بات يميل أكثر إلى الخيارات العملية، والمألوفة، والأكثر ملاءمة للميزانية.
تقديم الهدايا يتركز حول الأطفال والزوج أو الزوجة والدائرة الأقرب
ومن بين الذين يعتزمون تقديم هدايا هذا العام، قال 69% إنهم سيشترون لأطفالهم، و57% للزوج أو الزوجة، و47% لأنفسهم. كما أشار 44% إلى أنهم سيشترون هدايا لوالديهم، فيما قال 32% إنهم سيقدمون هدايا للأصدقاء.
وتعكس هذه النتائج أن المستهلك السعودي لا يتراجع عن عادة تقديم الهدايا، بل يعيد ترتيب أولوياته، موجهًا إنفاقه الاحتفالي نحو العلاقات الأقرب والمناسبات الأكثر أهمية على المستوى الشخصي والعائلي.
الحذر المالي يدفع نحو ميزانية عيد أكثر انضباطًا
وترتبط هذه التحولات بشكل وثيق بقدر أكبر من الحذر المالي. فبين المستهلكين السعوديين الذين يتوقعون إنفاقًا أقل على هدايا العيد هذا العام، قال 34% إن السبب الرئيسي يعود إلى قلقهم بشأن أوضاعهم المالية في 2026. كما أفاد 28% بأن وضعهم المالي الشخصي أصبح أسوأ مقارنة بالعام الماضي، فيما قال 28% أيضًا إنهم ينوون شراء هدايا لعدد أقل من الأشخاص. وأشار 26% إلى ارتفاع الأسعار، بينما قال 26% إنهم اختاروا عن قصد نمط إنفاق مختلفًا وأقل استهلاكية. كذلك أفاد 25% بأنهم يرغبون ببساطة في ادخار المال.
وتُظهر هذه النتائج أن ما نشهده ليس تراجعًا عن الاحتفال بالعيد، بل انتقالًا إلى نمط إنفاق أكثر انضباطًا وانتقائية في توزيع الميزانيات الاحتفالية.
وفي تعليقه على نتائج الدراسة، قال داني ماندونكا، المدير العام لدى تولونا للشرق الأوسط وافريقيا: “لا يزال عيد الفطر يمثل واحدة من أهم المحطات الاستهلاكية السنوية في المملكة العربية السعودية. وما تكشفه بيانات 2026 ليس تراجعًا في أجواء الاحتفال، بل تحولًا واضحًا نحو قرارات شرائية أكثر وعيًا وقصدًا. فالمستهلكون ما زالوا منخرطين بقوة في التجارب التي تشكل جوهر الموسم — من الزيارات العائلية وتبادل الهدايا إلى التسوق واللحظات المشتركة داخل المنزل وخارجه — لكنهم أصبحوا أكثر انتقائية في كيفية الإنفاق وأين يوجهونه. وبالنسبة للعلامات التجارية وتجار التجزئة، فإن الفرصة اليوم تكمن في تقديم قيمة حقيقية، وملاءمة أوضح، وتجارب موسمية يشعر المستهلك بأنها تستحق الإنفاق فعلًا.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى