الزيارة المغامرة لجلالة الملك للشقيقة دولة الإمارات

ماجد القرعان

أذكر أنني كتبت في مطلع العام ٢٠٢٣ مقالة بعنوان ( تناغم أردني إماراتي) تعقيباً على زيارة سريعة قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين الى دولة الإمارات العربية المتحدة للقاء رئيس الدولة سمو أخيه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان

بالنسبة لي مثل تلك الزيارة تعتبر اعتيادية كون اللقاءات بينهما أمر طبيعي ولا تنقطع كلما استدعى الأمر للتشاور وتوحيد المواقف حيال مختلف القضايا سواء تلك التي تهم الدولتين الشقيقتين لتوسعة آفاق التعاون الثنائي القائم والذي جسدته العلاقات الأخوية التي كانت تجمع الزعيمين الراحلين الملك الحسين بن طلال والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراهم أو لمناقشة القضايا الإقليمية وكذلك الدولية ذات الاهتمام المشترك للدولتين.

اما بخصوص الزيارة التي قام بها جلالته يوم أمس للقاء سمو الشيخ فهي لا تختلف عن طلعات جلالته في خضم العدوان الذي بدأته دولة الاحتلال على قطاع غزة متفقدا ومتابعا ارسال المساعدات فقد عرف جلالته بالقائد الصادق مع نفسه والتزامه بالمواقف المشرفه حيال جميع القضايا العربية والانسانية وعليه كانت مغامرة جلالته بالذهاب الى الدولة الشقيقة وسط مخاطر الحرب المستعرة في الاقليم بالنسبة لجلالته الذي يعتبر رمزاً دولياً للسلام والاعتدال .

بالنسبة لجلالته فإن أمن وسلامة واستقرار الاردن لا ينفصل عن أمن وسلامة الدول الشقيقة وهو دائما من الداعمين لحل النزاعات بالطرق السليمة ولم يتخلى يوما عن مبادئه والعالم يشهد على جهوده المتواصلة محليا وعالميا وتركيزه على دور الأردن المحوري في الدفاع عن القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية على المقدسات من جهه رئيسية وفي سعيه الدؤوب لتنعم البشرية بالأمن والسلام مشددا على قيم الإسلام السمحة ومحاربة الإرهاب والتطرف والعنف

في لقاء جلالته يوم أمس مع أخيه سمو الشيخ بحث الزعيمان التطورات الإقليمية وسبل خفض التصعيد الدائر وسبل احتواء الأزمة وتجنب انزلاق المنطقة للصراع واعلنا موقفاً وأحدا يدعو الى تكثيف العمل العربي المشترك وتعزيز التنسيق مع الشركاء والقوى الفاعلة للتوصل إلى تهدئة شاملة ومستدامة تعيد الاستقرار للمنطقة مؤكدين ضرورة الاحتكام للحوار والدبلوماسية لوقف النزاع وهي رسالة الى الدول المتصارعة ولدول العالم أجمع المحبة للسلام لتتحمل مسؤولياتها لكي لا تعم الفوضى والصراعات أرجاء الكون.

مغامرة جلالته في ظل هذه الأجواء بذهابه الى الدولة الشقيقة تؤكد سلامة المواقف الأردنية في التعامل مع مختلف القضايا وإيمان جلالته بالمسؤوليات التي تقع على عاتقه محارب صلب بالافعال وليس بالاقوال وبالتأكيد لقيت هذه الزيارة التقدير الكبير من قبل اخيه سمو الشيخ محمد بن زايد ومن خلفه كافة اخوتنا في الدولة الشقيقة الذين يمثلون لنا السند والعون الصادق

الملفت محليا ضعف التعامل مع هذه المغامرة الملكية لتحليلها وبيان أبعادها محليا وإقليميا ودولياً وهي رسالة الى جميع الجهات التي تتولى ملف الإعلام في الأردن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى