أزمة الإمدادات تضغط على أسواق النفط في أوروبا وإفريقيا

تشهد أسواق النفط في أوروبا وإفريقيا مؤشرات متزايدة على شح الإمدادات، وسط ارتفاع قياسي لفروقات أسعار بعض الخامات، مع اقتراب ذروة الطلب الصيفي، وزيادة الطلب في آسيا الذي يسحب مزيداً من الشحنات من الأسواق الأخرى لتعويض نقص المعروض الناتج عن اضطرابات الشرق الأوسط.

ويأتي ذلك في وقت تسبب فيه الصراع الإيراني في تعطيل ما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً من إنتاج النفط، عقب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وهجمات استهدفت منشآت طاقة في إيران ودول خليجية، وهو ما يعادل نحو 10% من الاستهلاك العالمي اليومي للنفط.

وفي الأسواق الآسيوية، سجل خام دبي القياسي مستوى قياسياً عند 169.75 دولار للبرميل في 23 مارس، متجاوزاً الرقم القياسي السابق لخام برنت عند 147.50 دولار في 2008، ليصبح أحد أعلى مؤشرات الأسعار في تاريخ السوق.

أما الأسواق الأوروبية، فقد أظهرت ضغوطاً كبيرة على المعروض، حيث قفز خام بحر الشمال «فورتيز» إلى علاوة قياسية بلغت 7.20 دولار للبرميل فوق خام برنت المؤرخ، وهو أعلى مستوى مسجل وفق بيانات بورصة لندن. كما شهدت عقود الفروقات قصيرة الأجل لبرنت مستويات قياسية، إذ تم تداولها بسعر أعلى بمقدار 12.35 دولار للبرميل مقارنة بسعر العقد بعد ستة أسابيع في 27 مارس.

وقال نيل أتكينسون، الرئيس السابق لقسم أسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية: «العالم يشهد عدداً أقل من البراميل المتاحة، والمشترون يرفعون الأسعار للحصول عليها».

آسيا تسحب الإمدادات من أوروبا وإفريقيا

يرى محللون في «مورغان ستانلي» أن الطلب الآسيوي المتزايد دفع مزيداً من الإمدادات بعيداً عن أوروبا، خصوصاً من خامات غرب إفريقيا التي يمكن توجيهها بين السوقين. وأوضحوا أن جزءاً من الإمدادات الأوروبية يتم تحويله حالياً إلى آسيا، ما يزيد الضغوط على السوق الأوروبية.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى علاوة قياسية بلغت 9.50 دولار للبرميل فوق خام برنت المؤرخ للشحنات المتجهة إلى أوروبا. ومن المتوقع، وفق بيانات شركة «كبلر»، أن ترتفع شحنات النفط والمنتجات الموجهة إلى آسيا من أوروبا ودول غرب إفريقيا (أنغولا ونيجيريا) بنحو 200 ألف برميل يومياً لتصل إلى 3.72 مليون برميل يومياً في مارس.

وشهدت الأسواق تحولات واضحة في مسارات الشحنات، حيث تم توجيه بعض ناقلات الوقود من أوروبا إلى آسيا وإفريقيا، في مؤشر على شدة المنافسة العالمية على الإمدادات. وأفادت شركات استشارات الطاقة بأن أربع ناقلات تحمل 168 ألف طن من الديزل الأميركي تم تحويل مسارها من أوروبا إلى جنوب إفريقيا، إضافة إلى تحويل شحنات أخرى من الديزل القادم من الشرق الأوسط والهند من مسارها الأوروبي إلى جنوب شرق آسيا. كما تتجه شحنات البنزين الأوروبية إلى آسيا مع ارتفاع الأسعار هناك، في حين تواصل آسيا جذب مزيد من شحنات النفط الخام من أوروبا وغرب إفريقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى