مذنب غامض يغيّر اتجاه دورانه ويهدد بتفكك نفسه

رصد علماء الفلك سلوكًا غير مألوف لمذنب صغير، بعد تحليل جديد لصور أرشيفية التقطها تلسكوب هابل الفضائي، ما كشف عن ظاهرة نادرة قد تنتهي بتفكك المذنب بالكامل.
المذنب، المعروف باسم 41P Tuttle-Giacobini-Kresák، أظهر سلوكًا استثنائيًا خلال اقترابه من الأرض عام 2017، إذ تباطأ دورانه بشكل مفاجئ، ثم غيّر اتجاهه بالكامل قبل أن يعاود التسارع مرة أخرى، في ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ رصد المذنبات.
ويرى العلماء أن السبب وراء هذا التغير يعود إلى ظاهرة تُعرف بـ انبعاث الغازات من المذنبات، حيث تنطلق نفاثات من الغاز والغبار من داخل نواة المذنب عند اقترابه من الشمس. وتعمل هذه النفاثات كقوى دفع صغيرة تؤثر على حركته ودورانه.
وعادة ما تكون المذنبات كبيرة الحجم، ما يجعل تأثير هذه النفاثات محدودًا، إلا أن صِغر حجم هذا المذنب — الذي يبلغ قطره نحو كيلومتر واحد فقط — جعله أكثر تأثرًا بهذه القوى، ما أدى إلى تغييرات جذرية في حركته.
ويعود تاريخ اكتشاف هذا المذنب إلى عام 1858، ويُعتقد أنه نشأ في حزام كايبر، قبل أن ينحرف عن مساره منذ نحو 1500 عام نتيجة اقترابه من كوكب المشتري، ليدخل بعدها في مدار أقرب إلى الشمس يتمه خلال 5.4 سنوات.
وخلال تحليله لبيانات 2017، توصل عالم الفلك ديفيد جيويت إلى أن سرعة دوران المذنب انخفضت بشكل كبير، حيث أصبح يتم دورة واحدة كل 46 إلى 60 ساعة بحلول مايو من ذلك العام، بعد أن كان أسرع بثلاث مرات في مارس. لكن المفاجأة تمثلت في تسارعه مجددًا بحلول ديسمبر، ليكمل دورة كل 14 ساعة فقط.
هذا السلوك غير المستقر يثير مخاوف العلماء، إذ قد يؤدي استمرار هذه التغيرات إلى فقدان المذنب لتماسكه تدريجيًا، وربما تفككه بالكامل في المستقبل، في واحدة من أكثر الظواهر الكونية غرابة التي تم رصدها حتى الآن.





