بين تارةٍ وتارة

بقلم : حلا رازم

بين تدفقٍ ونبض تولد المشاعرُ دون استئذان دون تخطيطٍ و إعلام أو حتى إختيار فهي مفاجأة قد تتولد بين ليلٍ ونهار أو حتى في لحظةٍ عابرة تتغير الأقدار فنجد أرواحنا تربطُ بقدرٍ خفي أو بشخصٍ غيرِ معلوم أو قد ننفرُ من أشياء دون وضوح فقط بإنذارٍ من القلوب ، أو قد نؤثر أنفسنا لنحميها وأيضاً قد نُخذلُ رغم واسعِ عطائنا .

الحب شعورٌ يصفهُ البعض ويُتخيلُ بمفهومه الوردي أنه البيت الدافىء الآمن والشريك الحنون ، هو الشعور الذي يجعلُ الصباحَ يبدو أجمل إشراقاً و السوادَ أكثر لمعاناً والنهاية أكثر جمالاً ، فهو ليس مجرد كلمات تقال أو مشاعرٍ عابرة تولدُ وتموت بل هو العمقُ الذي يتسلل إلى قلوينا بهدوء لينتشلنا من الوحدة والخوف هو القوة وليس الضعف هو أن يُربط بيننا وبين من نحب خيطاً خفي يردنا كلَّ ما ابتعدنا هو التناقض الذي يجعلنا نفرح كلما حزنا ونغفرُ كلما خذلنا هو الشعورُ العميق الذي يجبُ أن يقدر وأن يعاش مع أناسٍ وأحلامٍ صحيةٍ وآمنةٍ لكي نبقى دائماً نراه بهذا المفهوم لا بمفهومه الموجع الذي شوهته أيدي الأشخاص الخطأ والتجارب .

أما الخذلان فهو نقيض الحب او شيء ٌ من مخلفاته فعندما يُخذل الإنسان ممن أحب تتولد مشاعرٌ ممزوجةٌ بالغضب والانتقامِ والحزنِ بداخله ، هو الحالة التي لا يعي بها الإنسان ما يفعل أو بماذا يشعر ؟ ويكونُ مثقلاً بالأسئلة التي تبدأ جميعها بلماذا ؟ فالخذلان ليس مجرد خيبة عابرة بل هو أن نمنح إنساناً أو حلماً مكاناً ما في داخلناً ثم يذهب هو درسٌ ينتهشنا كلما تقدمنا وعزمنا أن نكمل طريقنا ، هو أن تنطفىء بنا أشياءٌ كان من الصعب إشتعالها كضحكاتنا ، مزاحنا أو حتى قوتنا فنصبح نتظاهرُ بها حتى تُرد إلينا.

واذا تحدثنا عن الأنانية فهي ليست دوماً قسوةً أو استعلاء بل في بعض الأحيان هي المحاولات الخفية التي نلجأ إليها لحماية أنفسنا والسعي وراء أحلامنا وطموحاتنا لنعيش لنا أولاً ثم لغيرنا ثانياً هي اللحظات القليلة التي نختار بها أنفسنا ليس لأننا لا نحب الخير او لا نريد العطاء بل لأننا تعبنا من كثرته وحان دور أنفسنا لنبذل شيئاً اتجاهها ولكنه ليس كذلك دائماً ففي بعض الاحيان يكون حقاً استعلاء وإرادة الخير للنفس فقط ولا أحد آخر من البشر مما يولد عقدة نقص والكثيرَ من المتاعب.

الكره هو شعورٌ خفيٌ يتولد ويحبس بداخلنا مع الوقت من كثرة المواقف أو الخيبات واحياناً ليست اتجاه الآخرين فقط بل اتجاه أنفسنا أيضاً من موقفٍ فعلناه لا يليقُ بنا او مبدئٍ تنازلنا عنه وما كان يجدرُ بنا أو حتى من لومٍ أهلكونا بهِ من حوّلنا حتى ظنناهُ حقاً عيباً بنا وقد يكبر الكره في داخلنا حتى يظهر بمعاملاتنا السيئة مع الآخرين أو اتجاهِ انفسنا فيجعل أيامنا أمر ونظرتنا للعالم من حولنا أظلم.

في النهاية رغم كثرة المتناقضة في هذه المشاعر إلا أنها هي من تلونُ حياتنا وتمنحنا الشعور بالعيش فهذا هو الواقع يتقلب تارةً بين حب وسعادة وتارةً بين خذلانٍ وتعاسة لذلك علينا أن نمنح أنفسنا القدرة على عيش هذه المشاعر كلها بتفاصيلها وأن نحاوط أنفسنا بمن يسعدها ويجعل أيامنا أكثر لوناً وجمال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى