أسواق النفط تواجه واقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران
منذ اندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير، لم تعد الأسواق العالمية تتعامل مع “مخاطر جيوسياسية محتملة”، بل تواجه واقعاً اقتصادياً جديداً يفرضه الصراع.
أصبح النفط يتفاعل مباشرة مع تعطّل الإمدادات الفعلية، فيما تعيش سلاسل التوريد اضطراباً حقيقياً، وكل تصريح سياسي أو تحرك عسكري في الخليج يكفي لتحريك الأسعار وزعزعة الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وتسببت الحرب في ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل ملحوظ منذ فبراير، حيث قفزت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 64% في مارس، وارتفع سعر الغاز الطبيعي في السوق الأوروبية (TTF) بأكثر من 60%. كما تضاعفت أسعار بعض المنتجات النفطية مثل الديزل ووقود الطائرات في آسيا أكثر من الضعف خلال الشهر نفسه.
وانخفضت تدفقات النفط الخام والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز من نحو 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب إلى مستويات ضئيلة، مع توقف الملاحة جزئياً وامتلاء خزانات التخزين، مما دفع دول الخليج لخفض إنتاجها النفطي الإجمالي بأكثر من 11 مليون برميل يومياً. وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن استمرار هذه الحالة سيؤدي إلى تفاقم خسائر الإمدادات.
ويشير المحللون إلى أن السوق تحوّل من “تسعير الخوف” إلى “تسعير الواقع”، حيث تعكس القفزات السعرية الحالية اضطراباً فعلياً في الشحن، وارتفاع تكاليف التأمين، وإعادة توجيه ناقلات النفط. وبات السؤال الرئيسي للسوق اليوم: “كم ستستمر الحرب؟” بدلاً من “هل ستحدث؟”
ويبرز مضيق هرمز كأهم نقاط الضغط، إذ تحول من تهديد نظري إلى خطر تشغيلي يومي، مع تباطؤ حركة الناقلات، وارتفاع تكاليف التأمين البحري، وتحويل مسارات الشحن، ما يخلق اختناقات لوجستية فورية ويؤثر مباشرة على الأسعار.




