بأقل الإمكانيات… أكبر الأثر معلم ملهم يستحق أن يُدرّس كنموذج

في وقتٍ تتسارع فيه التحديات التي تواجه العملية التعليمية، تظهر نماذج مضيئة من الميدان التربوي تؤكد أن التغيير الحقيقي لا يحتاج دائمًا إلى إمكانيات ضخمة، بل إلى قلبٍ مؤمن برسالته. ومن بين هذه النماذج، يبرز اسم المعلم
عايد عقيل مريحيل المشاقبه
الذي استطاع أن يلفت الأنظار عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال ممارسات إنسانية وتربوية تركت أثرًا واضحًا في نفوس طلبته.
في مدرسة المزرعة الأساسية للبنين في منطقة بلعما بمحافظة المفرق، لم يكن هذا المعلم يعتمد على الوسائل التقليدية فحسب، بل اختار أن يقترب من طلبته بأسلوب مختلف؛ يصوّر لحظاتهم الجميلة، يشاركهم الفرح، يقدم لهم الهدايا الرمزية، ويؤكد لهم يوميًا أنهم ليسوا مجرد طلاب، بل أبناء وشركاء في رحلة التعلم.
ورغم بساطة البيئة وقلة الإمكانيات، استطاع أن يصنع بيئة صفية جاذبة، انعكست بشكل مباشر على سلوك الطلبة، فارتفعت نسبة الحضور، وانخفضت حالات الغياب، وتحسّن الالتزام بالواجبات، وزادت دافعية الطلبة نحو التعلم. هذه النتائج لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة علاقة قائمة على الاحترام، والاهتمام الحقيقي، والشعور بالانتماء.
لقد شكّلت مقاطع الفيديو التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي نافذة أمل، نقلت صورة إيجابية عن التعليم في القرى الأردنية، وأثبتت أن الإبداع لا يرتبط بالمكان، بل بالإنسان. فمعلم في قرية بسيطة استطاع أن يكون قدوة، وأن يقدّم نموذجًا يُحتذى به على مستوى المملكة.
إن مثل هذه التجارب تستحق أن تُحتضن وتُعمم، وهنا يبرز دور وزارة التربية والتعليم الأردنية في تبنّي هذه النماذج، وتسليط الضوء عليها، وتحفيز المعلمين على تبني أساليب تعليمية قائمة على القيم الإنسانية قبل الأكاديمية. كما أن للمجتمع دورًا لا يقل أهمية، من خلال تكريم هذه الجهود، وتعزيز ثقافة التقدير للمعلم المبدع.
ويبقى التساؤل الأهم: لماذا لا يتم إدراج مثل هؤلاء المعلمين كنماذج مُلهمة داخل المناهج الدراسية؟ لماذا لا تتحول قصصهم إلى أيقونات تربوية تُعرض للطلبة، لتكون مصدر إلهام وقدوة حقيقية؟ إن تضمين هذه النماذج في المحتوى التعليمي من شأنه أن يعزز صورة المعلم الإيجابية، ويزرع في نفوس الطلبة قيم العطاء والانتماء، ويمنح المعلمين الآخرين دافعًا للسير على هذا النهج الإنساني المؤثر.
ختامًا، تؤكد هذه القصة أن التغيير يبدأ من شخص واحد، وأن معلمًا مؤمنًا برسالته قادر على تحويل مدرسة بسيطة إلى مساحة مليئة بالحياة، وصناعة أثرٍ يبقى في ذاكرة الطلبة مدى العمر.





