كيف يخرج الأردن من أزماته؟

ماجد القرعان
يمر الأردن، كغيره من دول المنطقة، بتحديات وازمات مركبة تفرضها التحولات الاقتصادية العالمية والتوترات الإقليمية المستمرة.
أمام هذا الواقع، لم يعد التغيير مجرد خيار، بل استحقاق وطني يتطلب قيادة إصلاحات جذرية وشاملة يقودها جلالة الملك لتأمين مستقبل مستدام للأجيال القادمة.
والعبور بالأردن نحو بر الأمان يستند إلى ثلاثة ركائز أساسية: الثورة الإدارية والاقتصادية، تمكين الشباب، وحماية السيادة الوطنية وتبدأ أولى خطوات الحل من الملف الاقتصادي، الذي يشكل العصب الرئيسي للاستقرار.
إن إخراج الأردن من ضائقته المالية يتطلب ثورة حقيقية على البيروقراطية والمعيقات الإدارية التي طالما كبّلت عجلة التنمية وبالتالي يحتاج الأردن اليوم إلى تسييل بيئة الاستثمار، وجعلها أكثر مرونة وجاذبية لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
ويأتي قطاع التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي كبوابة ذهبية للنمو فالاستثمار في البنية التحتية الرقمية لم يعد رفاهية، بل هو المحرك الأساسي لتحديث الإدارة العامة ورفع كفاءتها لتكون في خدمة الاقتصاد الوطني.
ترتبط هذه الرؤية الاقتصادية ارتباطاً وثيقاً بملف تمكين الشباب، الذين يشكلون الثروة الحقيقية للأردن فالإصلاح الحقيقي يكمن في تغيير الثقافة السائدة من “البحث عن وظيفة” إلى “صناعة الفرصة” ويتأتى ذلك من خلال دعم ريادة الأعمال، وفتح الآفاق أمام الابتكار الشبابي، وتوجيه التعليم ليلبي متطلبات سوق العمل الحديث.
إن بناء اقتصاد محلي مستدام يعتمد على طاقات شبابه الضمانة الوحيدة لخلق فرص عمل حقيقية وخفض معدلات البطالة ولا يمكن لأي إصلاح داخلي أن يثمر دون بيئة آمنة ومستقرة وهنا تبرز حنكة القيادة الهاشمية في حماية السيادة الوطنية والدفاع عن المصالح العليا للأردن وسط محيط إقليمي مضطرب.
إن الحفاظ على الأمن والاستقرار، والاستمرار في اتخاذ المواقف السياسية الثابتة والمتوازنة، هما السياج الذي يحمي المنجزات الداخلية ويمنح المستثمرين والداخل الثقة في المستقبل وخروج الأردن من أزماته ليس مستحيلاً، ولكنه يتطلب تضافر الجهود خلف الرؤية الملكية الإصلاحية، وترجمة الخطط إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية، ليبقى الأردن دائماً نموذجاً للصمود والازدهار.





