أطفال ناجون من العدوان على غزة يروون حكايات مؤثرة عن نجاتهم من “الموت” بأعجوبة

نفض الطفل إبراهيم نصير، الغبار عن يديه، بينما كان يساعد عائلته في إزالة ركام منزلهم المدمر بفعل القصف الإسرائيلي، وقال بصوت خنقته الدموع: “منذ الصباح ونحن نبحث، ولكن دون جدوى”.

كان الطفل (11 عاماً) وعائلته يحاولون الوصول إلى “بعض الأثاث المنزلي” تحت أكوام الركام، لعلهم يتمكنون من استعمالها مرةً أخرى في الشقة الصغيرة التي استأجروها بعد تدمير منزلهم.

 

ومنزل عائلة نصير، واحد من بين حوالي 15 بيتا، في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة، دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي عبر قصف صاروخي مكثف تم في إحدى ليالي العدوان، دون سابق إنذار.

 

وعاش أطفال ذلك الحي “الذين نجوا من الموت بأعجوبة”، كغيرهم من النساء والرجال لحظات مروعة جراء القصف الإسرائيلي العنيف على منازلهم.

 

دقائق تحت الركام

 

يقول الطفل إبراهيم لوكالة الأناضول: “الطائرات الصهيونية قصفت المنازل دون تحذير، كنا في داخلها أطفال ونساء ورجال ومسنين، ونزل الركام على رؤوسنا، والغبار والدمار والنار كانوا في كل مكان”.

 

ويضيف: “كان الأمر مرعباً، الجميع كان في الظلام ينطق الشهادة (استعدادًا لاستقبال الموت)، لأن النجاة من الموت كانت صعبةً في ذلك الموقف”.

 

وبينما كانت الأسرة تحت الركام، استطاع أحد أفراد العائلة بعد بحثٍ استمر ربع ساعة، أن يجد مخرجاً صغيراً، تمكن المحاصرون الخروج من خلاله.

 

ويسرد الطفل: “كنا في البيت نحو 30 فرداً، وخرجنا جميعنا من تلك الفتحة الصغيرة، كان الغبار يغطي أجسادنا وبعضنا أُصيب بإصابات طفيفة”.

 

ليلة مرعبة

 

“كانت ليلة مرعبة، انطلقنا فيها بعد الخروج من المنزل، إلى المستشفى القريبة للاحتماء، وكنا نركض حفاة بخوفٍ شديد”، يكمل نصير بنبرةٍ بريئة.

 

ويشير إلى أن القذائف الإسرائيلية انهالت قربهم، بينما كانوا في الطريق إلى المستشفى وهو ما زاد من خوفهم.

 

ويتساءل الطفل مستنكرًا: “لا أعلم ما ذنبنا نحن الأطفال أن نكبر قبل أواننا ونرى كل هذا، في الوقت الذي كان يجب فيه أن نكون نلعب ونتعلم ونمرح”.

 

ودعا إبراهيم العالم إلى أن “ينظر إلى جرائم إسرائيل بحقهم ويحاسبها على هذا الفعل الشنيع، وعلى إجرامها بحق الأطفال الفلسطينيين، وسلبها لمظاهر براءتهم وطفولتهم”.

 

نجاة بأعجوبة

 

وفي ذات الحي، تروي الطفلة لمى سحويل قصتها في تلك الليلة المروعة، وتقول إنهم بقوا في البيت حتى منتصف الليل، “وكان القصف كثيفاً في مناطق متعددة، كان الخوف هو سيد الموقف لدينا جميعاً”.

 

“حاولت أمي تهدئة خوفنا، وخالاتي أيضاً اللواتي كن قد نزحنّ إلينا للاحتماء بالمنزل، سكتت أصوات القصف قليلاً، لتعود بعد دقائق وهذه المرة كان القصف فوق رؤوسنا”، تضيف لوكالة الأناضول.

 

وتلفت لمى (14 عاماً) إلى أن أفراد العائلة ما زالوا لا يعرفون حتى الآن “كيف نجوا من ذلك القصف”.

 

ووجهت الطفلة رسالةً للاحتلال الإسرائيلي قائلةً: “حسبنا الله ونعم الوكيل، على كل من آذانا وقتلنا وأرعبنا نحن الأطفال وسلب حقنا في الحياة الكريمة”.

 

نزوح إلى المدارس

 

وتتطابق شهادة الطفلة سما نصير (10 سنوات) مع سابقيها عن تلك “الليلة العصيبة” من النجاة من تحت الركام.

 

وتقول للأناضول: “كانت الشظايا في كل مكان، وحينما عدنا لمنازلنا وجدناها فوق الفراش الذي كنا نجلس وننام عليه”.

 

وتصف ما حصل في تلك الليلة قائلةً: “أثناء ركْضنا في الشارع حمل أبي شقيقتي الصغيرة، خوفاً عليها من السقوط أرضاً، وكنا جميعاً نركض خلفه حتى وصلنا للمستشفى، وبقينا فيها لساعات”.

 

وبعد ذلك نزحت العائلة إلى مدارس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، وهناك مكثوا عدة أيام قبل أن يعودوا لمنازلهم عقب انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة، فجر الجمعة الماضي.

 

وعقب 11 يوما من العمليات العسكرية، بدأ سريان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، إذ أعلن الجانبان قبولهما مقترحا مصريا لوقف إطلاق النار.

 

وأسفر العدوان الإسرائيلي على أراضي السلطة الفلسطينية والبلدات العربية بإسرائيل، عن 280 شهيدا، بينهم 69 طفلا و40 سيدة و17 مسنا، فيما أدى إلى أكثر من 8900 إصابة.

 

الأناضول

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى