لبنان وحصر السلاح بيد الدولة ( ١ ) :

-على خلفية إعلان (الرئيس اللبناني نواف سلام ) قرار مجلس الوزراء ( ٨/٥ ) باستكمال نقاش ‏الورقة الأميركية، وتكليف ‏الجيش اللبناني بوضع خطة تطبيقية لحصر السلاح بيد الدولة قبل ‏نهاية عام ( ٢٠٢٥ ) – قام ( حزب الله ) بشن حملة منظّمة قادها ( الأمين العام للحزب / نعيم قاسم ) ، مهددا بالعودة للمواجهة العسكرية مع اسرائيل ، وتم ترجمة موقف الحزب المناوئ للقرار والمدعوم إيرانيا من خلال عدد من الإجراءات ، اهمها :

. أبلاغ موفد ( رئيس الجمهورية ، قائد الجيش رودولف هيكل ) رفض تنفيذ حصر السلاح والتهديد بالتصعيد في الشارع ، حيث حذّر الأخير نقلا عن الرئيس من خطر المواجهة الداخلية ،وطلب الحزب أن يقدم الجيش خطته دون وضع فترة زمنية لتسليم السلاح ، واستمرار التواصل بين الرئاسة اللبنانية وقيادتي الحزب وحركة أمل للتوصل إلى حلول .

. إيرانيا ، أكد ( العميد إيرج مسجدي / نائب قائد قوة القدس في الحرس الثوري ) أن الدعوة لنزع سلاح حزب الله مخطط صهيوأمريكي لن يقبل به الشعب اللبناني ولا قوى المقاومة ، وان هذه الخطة لن تتحقق ، من جانبه أشار ( أمين مجلس الأمن القومي الإيراني / علي لاريجاني ) خلال زيارته إلى بيروت واجتماعه بأمين عام الحزب إلى مواصلة تقديم طهران الدعم للحزب كما في السابق ، وأن المقاومة في لبنان والمنطقة هي رأس مال استراتيجي ، لافتا إلى أن قضايا لبنان تحل بالحوار الداخلي ، وأن إيران لا تفرض شيئًا على حزب الله الذي يأخذ قراراته بنفسه ، مضيفا بأن إيران لن تستسلم رغم الضغوط ، ولا يمكن إخضاعها بالحرب ، وان شرط بلاده للتفاوض مع الغرب هو إجراء مفاوضات حقيقية . بدوره رد ( نعيم قاسم ) بشكر طهران على دعمها ، مجدداً رفضه تسليم السلاح مع استمرار الاحتلال والاعتداءات الاسرائيلية على لبنان ، واتهم الحكومة بتسليم لبنان لإسرائيل ، وتحميلها كامل المسؤولية عن أي فتنة يمكن أن تحصل ، مؤكدا أنه سيخوض معركة ” كربلائية ” إذا لزم الأمر في مواجهة هذا المشروع ” الصهيوامريكي ” مهما كلف الأمر .

. قام حزب الله وحليفه ( حركة أمل ) بالتحريض على تنظيم احتجاجات شعبية وجماهيرية هدد بأنها قد تصل إلى السفارة الأمريكية في بيروت ، وزحف أنصار الحزب بمظاهرات حاشدة إلى الشوارع تعبيرا عن التمسك بسلاح المقاومة ، ورُفِعت شعارات ضد بعض الأنظمة العربية ، واتُهِم الحزب كما في كل أزمة سياسية داخلية بنقل المواجهة من إطارها السياسي والقانوني إلى الانتماء المذهبي ، واستدعاء سلاحه التعبوي الطائفي كلما اقترب النقاش من سلاح الحزب أو دوره الإقليمي .

-أصدر الحزب بيانات شعبوية وتحريضية ضد الحكومة اللبنانيا ، كان من أبرز مضامينها :

. يشكل القرار مخالفة واضحة لوثيقة الوفاق الوطني / الطائف باتخاذ ‏الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي ‏اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي ، وبسط سيادة ‏الدولة على جميع أراضيها بقواها الذاتية حصرًا ، ونشر الجيش اللبناني ‏على الحدود ‏اللبنانية المعترف بها دولياً .

. القرار ضرب بتعهد ( الرئيس العماد جوزيف عون ) في خطاب القسم ‏بنقاش استراتيجية سياسة ‏أمن وطني دفاعية متكاملة عرض الحائط ، واستنكر الحزب نص البيان الوزاري الذي تحدث عن تحصين السيادة بتجريد المقاومة من سلاحها بناء على ضغوط خارجية تقدمتها إملاءات ( المبعوثين الأميركيين توم براك واورتاغوس ) بدلا من تعزيز عناصر قوتها ، وأشار الحزب إلى أن رئيس الحكومة كان قد أكد في مؤتمره الصحفي عند إعلانه عن القرارات ‏الكارثية ( ٨/٥ ) أنه سيرد على كل عدوان إسرائيلي ، ومنذ تاريخ هذا المؤتمر نفذت اسرائيل ( ٨٠ ) اعتداء ذهب ضحيتها ( ٣٠ ) لبنانيا ، ولم ترد الحكومة على أيٍّ منها .

. إلتزام الحزب باتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه لبنان ورفض الموافقة على أي تعديلات أو مذكرات جديدة او أي جدول زمني ينفذ تحت الاعتداءات الإسرائيلية ، والإشارة إلى عدم إلتزام اسرائيل بالورقة الأمريكية التي تنص على انسحاب إسرائيل من ( ٣ ) نقاط بعد تفكيك الـ( ٥٠٪ ) من البنى التحتية للحزب .

. القرار يلبي مصالح إسرائيل ، ويُحقق لها ما لم تُحقِّقه ‏بالعدوان ، ويجعل لبنان مكشوفًا أمام ‏الإسرائيلي دون أي رادع ويُضعف قدرته على الصمود ، ويُسقط سيادة البلاد ويُطلق يد إسرائيل للعبث بأمن وجغرافية ‏وسياسة ومستقبل لبنان ، وسيتعامل الحزب مع القرار وكأنه غير موجود ، مع الانفتاح على الحوار .

. حذّر الحزب من ذهاب إسرائيل إلى عدوان واسع ، لأن المقاومة والجيش والشعب سيدافعون عن لبنان ، وهدد بقصف اسرائيل بالصواريخ .

-في ظل بطء تنفيذ القرار ( ١٧٠١ ) الخاص بنزع سلاح حزب الله مدعوما من إيران ، تتصاعد الضغوط الدولية على الحكومة اللبنانية ، وتترسخ القناعة في حال عدم امتثال الحزب بأن تقوم الولايات المتحدة بتجريده من سلاحه بالقوة من خلال الجيش الإسرائيلي ، مستثمرة تراجع قوة الحزب بعد تدمير بنيته التحتية خصوصا في جنوب لبنان ، وتصفية الكوادر القيادية بصفوفه .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى