خبراء يحذرون من فيروسين حيوانيين قد يتحولان إلى تهديد عالمي للصحة العامة

أصدر فريق من الباحثين الدوليين في مجال الأمراض المعدية تحذيراً عاجلاً من الخطر الصحي المحتمل لفيروسي الإنفلونزا (D) وفيروس كورونا الكلبي، مؤكدين أن ضعف أنظمة المراقبة والتشخيص الحالية قد يمهد الطريق لانتشارهما بين البشر على نطاق واسع، في ظل امتلاكهما خصائص تطور سريع. وأوضحت دراسة نُشرت مؤخراً أن الجهود المبذولة لرصد هذين الفيروسين والوقاية منهما لا تزال محدودة، ما يشكل ثغرة خطيرة في المنظومة الصحية العالمية.
وفي التفاصيل، حذر الدكتور جون ليدنيكي، الباحث المشارك من جامعة فلوريدا، من أن الفيروسين يشكلان تهديداً مباشراً للجهاز التنفسي البشري، مشيراً إلى أن اكتسابهما قدرة انتقال أسهل بين الأشخاص قد يؤدي إلى تفشيات وبائية أو جوائح، نظراً لانعدام المناعة المجتمعية ضدهما. وأضاف أن الاستجابة العلمية والوقائية لهذا التهديد تبقى دون المستوى المطلوب، معرباً عن قلقه من إمكانية تكرار سيناريوهات الأوبئة السابقة في حال استمرار التراخي.
من جهة أخرى، سلطت الدراسة الضوء على مسار كل فيروس على حدة، حيث ارتبط فيروس الإنفلونزا (D) في البداية بالحيوانات كالأبقار والخنازير، لكنه رُصد لاحقاً في حيوانات برية وداجنة متنوعة، مع تسجيل إصابة نحو 97% من عمال الماشية في مناطق أمريكية محددة، ما يدل على تعرض بشري واسع. أما فيروس كورونا الكلبي، المسبب لأمراض معوية في الكلاب والمختلف عن فيروس “كوفيد-19″، فقد تم عزل سلالات بشرية منه في عدة دول، مؤكداً قدرته على عبور الحدود والقارات رغم ندرة الإصابات المسجلة.
واختتم الباحثون دراستهم بتأكيد أن المعرفة الحالية بوبائيات هذين الفيروسين وأعراضهما السريرية لا تزال محدودة، لكن المعطيات المتوفرة تشير إلى أنهما يمثلان خطراً حقيقياً يتطلب استجابة عاجلة. ودعوا بشكل قاطع إلى تعزيز أنظمة الترصد الصحي عالمياً، وتسريع تطوير وسائل التشخيص الدقيق، وزيادة وتيرة الأبحاث لإنتاج لقاحات وعلاجات محتملة، تجنباً لأي تفشي غير متوقع قد يفاجئ العالم وهو غير مستعد.



