رواية ملف X عملية جوليانو.. صرخة إنسانية في وجه لغة الدماء والغموض

مع انطلاق فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحالية، تبرز إلى الواجهة أعمال أدبية تحمل طابعا خاصا من التشويق والإثارة ومن بين هذه الإصدارات التي لفتت الأنظار بشدة تأتي رواية “ملف X عملية جوليانو” للكاتب عدنان خضر، والصادرة عن دار “إبداع كاتب للنشر والتوزيع” والتي تعد من أبرز الإصدارات لهذا العام.
ومنذ النظرة الأولى لغلاف رواية ملف X عملية جوليانو، نجد أنفسنا أمام لوحة بصرية سينمائية؛ رجل بملامح حادة يرتدي معطفا طويلا، يقف أمام سيارة كلاسيكية وخلفه أفق مدينة ناطحات السحاب تحت سماء ملبدة بالغيوم وفي الأسفل تلطخ الدماء الأرضية بشكل يثير تساؤلات حول طبيعة تلك “العملية”، هذا الغلاف ليس مجرد واجهة، بل هو عتبة نصية تؤهل القارئ للدخول في عالم مليء بالمنعطفات.
ولا يكتفي الكاتب عدنان خضر بتقديم قصة بوليسية تقليدية، بل يغوص في أعماق النفس البشرية وتناقضاتها وتظهر فلسفة رواية ملف X عملية جوليانو بوضوح في النص التعريفي المكتوب على الغلاف الخلفي، حيث يقرر الكاتب أن: “الدماء هنا ليست تفصيلا… إنها اللغة التي تكتب بها القصة”.
في “ملف X عملية جوليانو”، يطرح الكاتب عدنان خضر رؤية قاتمة للواقع حيث “لا يوجد بطل ولا ضحية، بل بشر تخلوا عن إنسانيتهم تحت صرخات الليل”، هذا الطرح يضع القارئ في مواجهة مباشرة مع فكرة الجريمة كفعل إنساني مجرد من البطولات الزائفة، حيث القلوب تنزف بصمت والجثث تتحدث بلغة أقوى من رصاص السلاح.
وتتميز الرواية بأسلوب سردي يشد الأنفاس، فكل “صدى يحمل رائحة موت جديد” وكل خطوة داخل هذا الملف تشعل مأساة جديدة ويصفها الكاتب عدنان خضر بأنها “رواية لا تُقرأ مرتين، لأن من يدخلها لا يخرج منها كما كان”، هذه الجملة تعكس الثقة في القدرة على إحداث تأثير نفسي وفكري لدى القارئ ونقله من مربع التسلية إلى مربع التفكير في مآلات الصراعات الخفية التي تديرها الأجهزة أو المجموعات السرية.
ويستقبل جناح دار “إبداع كاتب” (جناح C23، صالة 6) زوار المعرض الراغبين في اقتناء رواية ملف X عملية جوليانو وتستمر فترة تواجد هذا الإصدار ضمن فعاليات المعرض من 21 يناير وحتى 3 فبراير، حيث يتوقع نقاد أن تحظى الرواية بإقبال كبير من فئة الشباب ومحبي أدب الغموض (Thriller)، نظرا لتميز حبكتها واختلاف لغتها الأدبية التي تجمع بين البساطة والعمق الفلسفي.
وتعد رواية ملف X عملية جوليانو، دعوة لاستكشاف الجوانب المظلمة في الصراعات البشرية وهي شهادة ميلاد جديدة للكاتب عدنان محمد خضر في عالم الرواية المشوقة، إنها ليست مجرد قصة عن “ملف” مغلق، بل هي فتح لملفات الوجع الإنساني والبحث عن الحقيقة وسط برك الدماء.




