فندق ذا فلورنتين… بوابتك لاكتشاف مدينة فرانكفور في تجربة إقامة خارجة عن المألوف

يوفّر فندق ذا فلورنتين فسحةً تُشعرك بالسكينة والانسجام منذ اللحظة الأولى، فهو ليس فندقاً عادياً، إنّما مساحة تفصل بين الحياة في داخله وأجواء المدينة من حوله، حيث يقدّم فرانكفورت كتجربة شخصية تتشكّل تدريجياً، لا كوجهة عابرة. يتربّع الفندق وسط مساحات خضراء في حي ساكسنهاوزن الراقي، داخل فيلا تاريخية أُعيد ترميمها بعناية ويعود تاريخها إلى عام 1901. ويتجلّى طابعه التاريخي في هندسة معمارية معاصرة تعكس جوهر مدينة تُوازِن بين الإرث العريق والفكر السبّاق. هنا، تكشف مدينة فرانكفورت عن روائعها بهدوء، ووفقاً لإيقاعك الخاص.
ما إن تعبر مدخل الفندق، حتى تترك صخب المدينة خلفك. وستجد الضوء الطبيعي وهو يتسلّل بهدوء إلى الفناء المركزي، حيث تتناغم الأحجار الدافئة مع الأخشاب الطبيعية والأسطح الناعمة، فتخاطب الحواس وتُرضي العين. كما يطالعك تصميم بعيد عن المبالغة، يقوم على البساطة والتوازن ودقّة التفاصيل. تسود السكينة كلّ مساحة في الفندق، فتوفّر لحظات من الهدوء لا يُقاس فيها الوقت بالدقائق، بل بالشعور الذي تزرعه فيك التجربة. وتتجلّى الفخامة في أبهى صورها… هادئة، وغير متكلّفة، ملموسة في تفاصيلها، وعميقة في أثرها المتجدّد.
في المقابل، توفّر الغرف والأجنحة مساحةً خاصة صُمّمت بعناية، فتراعي الحسّ الثقافي وتقدّم فهماً عميقاً لمعنى الراحة. ولا شيء فيها جاء مصادفة، من جودة الإضاءة إلى تناغم المواد، حيث صيغ كل تفصيل ليوفّر إيقاعاً هادئاً وأسلوب عيش أكثر وعياً. أمّا تجارب الطعام والعافية، فلا تُعتبر مزايا إضافية منفصلة، إنّما هي امتداد طبيعي لهذه الرؤية المتكاملة، حيث تقدّم تجارب راقية وتفاعلية، تترك أثرها في الجسد وتبقى حاضرة في الذاكرة.
تبدأ يومك في فندق ذا فلورنتين وسط أجواءٍ ملؤها الهدوء، حيث يمكنك تناول وجبة الفطور على سجيتك وسط مساحات يغمرها الضوء استعداداً للانطلاق بمغامرتك الاستكشافية بين أحضان المدينة. وما إن تخطو خارج الفندق، حتى تختبر الازدواجية التي تُميِّز مدينة فرانكفورت: فعلى ضفاف نهر ماين، تصطفّ الواجهات التاريخية بثبات، حاملة بين جدرانها حكايات تعود إلى قرون من الزمن. وفي البلدة القديمة، تتجلّى هوية المدينة بأوجهها المتداخلة، بين إرثٍ فكري نابض، وحيوية تجارية راسخة، وقدرة متجدّدة على الصمود، قبل أن تكشف نقاط المشاهدة المرتفعة مشهداً مدهشاً على أفقٍ تتوزّع فيه أبراج الكنائس، شاهدةً على طموح لا يهدأ وروحٍ دائمة التجدد.
ومع تقدّم ساعات النهار، تتنفّس المدينة الصعداء. ففي شارع غويته مثلاً، تتّخذ الفخامة طابعاً هادئاً يجمع الإرث العريق مع الأسلوب البسيط، حيث تصطفّ دور الأزياء العريقة والمتاجر المختارة على جادة فسيحة في مشهد ينسج توازناً متناغماً بين عمق التاريخ ونبض الحداثة. هنا، يَمضي الوقت بإيقاع مختلف، وتُعاش التجربة بشكل خاص وتفاعلي، قبل أن تعود مجدداً إلى سكون فندق ذا فلورنتين.
في المقابل، تحلّ الأمسيات بإيقاع هادئ وواثق، إذ يقدّم مطعم ذا غاردن مساحة مثالية للاجتماع ومشاركة المأكولات، في قلب حديقة أنيقة داخل الفناء، سيكون الضيوف على موعد مع تجربة طعام أوروبية معاصرة بلمسات إقليمية، تقوم على أطباق طازجة وبسيطة تراعي الاستدامة. وللباحثين عن تجربة مختلفة، يعتمد ذا ديون مقاربة أكثر دقّة وتركيزاً، حيث تُحضَّر الأطباق بعناية فائقة وتُقدَّم بتوازن محسوب، لتتجلّى نكهاتها على نحوٍ متدرّج. ومن أبرز الإبداعات نذكر طبق الكرفس المتبّل مع صفار البيض ومرق البقدونس من ابتكار الشيف التنفيذي نيكلاس نوسباومر، ليقدّم تجسيداً واضحاً لهذه الفلسفة عبر مقاربة راقية وغير متوقّعة، تجمع بين الجرأة والطعم الشهي بامتياز. ومع كل طبق، تتكشّف ملامح التجربة بوتيرة أوضح، لترسّخ مكانة ذا ديون كواحدة من أبرز وجهات الطعام في المدينة.
خارج المدينة، يتبدّل المشهد ليتحوّل إلى لوحة طبيعية آسرة حيث تنتظرك مغامرات من العمر. أولاً، يصحبك سائق خاص عبر ريفٍ هادئ إلى إقليم راينغاو، حيث تنساب كروم العنب فوق تلالٍ متموّجة، وتطلّ القصور والمزارع التاريخية بهدوء ووقار. في رودِسهايم، تستقبلك الأزقّة الضيّقة وشارع دروسلغاس العريق، قبل أن تحملك عربة التلفريك فوق الكروم باتجاه نُصب نيدرفالد. هناك، تنفتح مسارات الغابة على مشاهد واسعة، وتُقدَّم وجبات الغداء على شرفات مشمسة ودافئة، فيما تتجلّى روح المنطقة عبر تقاليدها المحلية. بعدها، تعود إلى فرانكفورت بسلاسة، لتختتم التجربة من جديد في سكينة فندق ذا فلورنتين.
على مقربة منك، يقدّم متحف ساكسنهاوزن تجربة استكشافية شخصية وسلسة، إذ يُعتبر من أهمّ المتاحف الفنية في ألمانيا. يأخذك المتحف في رحلة تمتدّ عبر قرون من الإبداع الأوروبي، قبل أن يصل بك إلى محطته الأخيرة على السطح، حيث يلتقي النهر بأفق المدينة في انسجام وهدوء. من حولك، تمنح المتاجر المستقلة والمقاهي الصغيرة الحيّ طابعه الخاص، قبل أن تقودك رحلة قصيرة إلى برج غويته الخشبي في غابة المدينة، حيث تنفتح إطلالات خلاّبة تمتدّ بعيداً خلف أفقها.
لمن يفضّل الحركة، تفتح فرانكفورت المجال لاكتشافها وفقاً لإيقاعك الشخصي، من ركوب الدراجة بمحاذاة نهر ماين، حيث تتعاقب مشاهد المدينة بين أفقها المعاصر ورصيف متاحفها، وصولاً إلى ساحة رومربرغ والبلدة القديمة، حيث يتجاور التاريخ العريق مع العمارة الحديثة في تناغم لافت. كما يمكنك استعادة توازنك مع غداء نباتي خفيف في بلانتس آند كايكس الكائن في حي ويستند، قبل الانطلاق في نزهة هادئة في الحدائق النباتية بفرانكفورت، حيث تحتضن البيوت الزجاجية مجموعة نادرة وآسرة من النباتات. ويُختَتم اليوم من حيث بدأ: في سبا ذا فلورنتين، حيث يحتضنك الدفء والماء والهدوء، فتستعيد صفاء الجسد واتّزان الفكر.
غالباً ما تُعرَف فرانكفورت بطابعها المالي والهندسي، غير أنّ ذا فلورنتين يفتح باباً على سردية مختلفة، أكثر هدوءاً وعمقاً. إنها مدينة هادئة في حضورها، غنيّة في مضمونها، تتشكّل ثقافتها من الحِرف العريقة، وتترسّخ الطبيعة فيها كجزءٍ أصيل من نسيج الحياة الحضرية. هنا، تُعاش التجربة بهدوء، لا بوصفها التزاماً بل خياراً واعياً. وتمضي اللحظات بانسياب، لتقودك دائماً إلى ملاذٍ حضري يتيح لك التوقّف، واستعادة توازنك، والتقاط أنفاسك بعيداً عن صخب المدينة، وأنت لا تزال في قلبها.



