لبنى القاسمي تخاطب رواد الأعمال: اجعلوا العطاء جزءًا متكاملًا من استراتيجيتكم قبل أي ربح

أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، أول وزيرة في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، على أهمية تحول العمل الخيري من العطاء التقليدي قصير الأمد إلى استراتيجيات مؤثرة وطويلة الأمد، تعزز العملية التعليمية، وتدعم الأسر والمبادرات الصحية، وتشجع على المشاركة المجتمعية.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية حملت عنوان “العمل الخيري والاستثمار المؤثر كنموذج جديد للنمو المستدام في المنطقة” ضمن فعاليات اليوم الأول من الدورة التاسعة من مهرجان الشارقة لريادة الأعمال الذي ينظمه مركز الشارقة لريادة الأعمال “شراع”.

الدور الحكومي لاستدامة العمل الخيري
في مستهل جلستها أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي أن العمل الخيري في دولة الإمارات ليس مجرد صدقة فردية، بل هو استراتيجية مجتمعية شاملة تمتد لتشمل جميع أفراد المجتمع، مشيرةً إلى أن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة تلعب دورًا محوريًا في تقديم نموذج يحتذى به المجتمع، من خلال المبادرات التي تشجع التطوع والمساهمة المجتمعية على مستوى الأسرة والمجتمع ككل، مستشهدةً بأمثلة عملية، مثل دعم الأطفال في غزة، حيث شارك الأهالي أطفالَهم في تحضير وجمع المواد الغذائية، لتعزيز قيم العمل الجماعي والمساهمة في عمل الخير من الصغر.
كما أبرزت معاليها أهمية الجوائز والمبادرات مثل جائزة زايد للاستدامة التي تهدف لدعم الشباب في تقديم مشاريع مبتكرة تخدم المجتمع، وجهود قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، من خلال العديد من المبادرات والبرامج، مثل القافلة الوردية للكشف المبكر عن سرطان الثدي، وأوضحت معاليها أن القافلة وفرت في أكتوبر الماضي خدمات تصوير طبية مجانية لما يقارب 20 ألف شخص في الدولة، مع مساهمة الشركات التي تستأجر الحافلات المتنقلة لموظفيها.

التعليم ورواد الأعمال
وتطرقت معاليها أن التعليم هو أحد أهم مجالات العمل الخيري المستدام، حيث يمكن أن يكون وسيلة لإعادة العطاء للمجتمع بشكل طويل الأمد. وذكرت أمثلة على الجامعات الإماراتية، مثل الجامعة الأمريكية في الشارقة وجامعة نيويورك في أبوظبي، التي تشجع المانحين على دعم المنح الدراسية للطلاب المتفوقين ممن لا يملكون القدرة المالية، وهو ما أسمته “الدفع للأمام”. وأضافت أن العمل الخيري لا يحتاج إلى أن يكون مرتبطًا بالثراء، بل يمكن أن يبدأ من أصغر الأمور مثل التطوع والمشاركة في تحسين البيئة المحلية.
في نهاية حديثها، وجهت معاليها رسالتها مباشرة لرواد الأعمال، مؤكدة على أهمية العطاء منذ البداية وعدم الانتظار حتى تحقيق الثروة قائلةً: “كثير من الناس وأصحاب المشاريع يظنون أنه يجب أن يكونوا أثرياء قبل أن يبدأوا بالعطاء، لكن الواقع هو أنه لا حاجة لأن تصل إلى هذا الحد لتبدأ بالعطاء.”
وقالت: “لا تنسوا الذين يعملون كموظفين بسيطين، تعرفوا على أسمائهم وأصولهم وكونوا ممتنين لهم وساعدوهم”. وأضافت أن دمج العمل الخيري في استراتيجية المشاريع وروح المسؤولية الاجتماعية يجعل كل مشروع اقتصادي أداة للنهوض بالمجتمع، بما يعكس جوهر فلسفة التكافل الإماراتية.

العطاء منذ البداية
وفي جلستها التي حملت عنوان “بناء عالم يصلح للجميع” صاحبة السموّ السيدة الدكتورة بسمة آل سعيد، رئيسة و مؤسسة لـ”عيادات همسات السكون ،الرائدة في مجال الصحة النفسية والعافية بسلطنة عمان، الضوء على تصميم أنظمة رفاه شاملة تراعي الأصالة الثقافية وتواكب المعايير الحديثة للصحة النفسية، لتعزيز الشمولية والعدالة الاجتماعية في المجتمع. وأكدت أن بناء عالم يصلح للجميع يبدأ من التصميم المتأصل منذ البداية، وليس من الإضافات اللاحقة.
وأوضحت أن أي مشروع أو منتج يجب أن يأخذ في الاعتبار الاختلافات الفردية للمستخدمين -من ثقافة، ودين، وتجارب حياتية- بدلاً من الافتراض أن الجميع متشابهون أو أن تصورنا الخاص سيكون مناسبًا للجميع.
وشددت على أن التفكير في التنوع والشمولية يجب أن يكون جزءًا من الاستراتيجية الأساسية لأي مؤسسة أو مشروع، وأن الاعتماد على فرق متنوعة، أبحاث مستمرة، تجارب عملية، وتغذية راجعة متواصلة، هو ما يضمن وصول الحلول إلى أكبر عدد من الناس بطريقة عادلة وفعّالة.
كما ربطت سموها هذا النهج بالجانب الإنساني، مشيرة إلى أن الاهتمام بالمجتمع، والمساهمات المجتمعية، والعمل الخيري، هي عناصر أساسية لجعل أي عالم نصممه أكثر شمولًا واستدامة، بحيث يشعر كل فرد بأنه مرئي ومقدَّر ومشارك في هذا العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى