كيف تُصنع القمة؟… حبيب نورمحمدوف يقدّم من الشارقة دروساً في الانضباط وإدارة الضغط والشهرة

استضاف مهرجان الشارقة لريادة الأعمال في دورته التاسعة الذي ينظمه مركز الشارقة لريادة الأعمال “شراع”، حبيب نورمحمدوف، أسطورة الفنون القتالية المختلطة، صاحب الـ 29 انتصاراً مقابل صفر خسارة، في زيارته الأولى للشارقة، في جلسة حوارية مع الإعلامي الإماراتي أنس بوخش، كشف خلالها عن أسرار صعوده إلى القمة، وكيف أن الانتصارات ولقبه “اللامهزوم” لم تكن مجرد أرقام، بل نتيجة سنوات من التفاني، التدريب المكثف، والتضحيات الشخصية التي امتدت منذ طفولته في قريته حتى اعتلائه منصات العالم.

الانضباط كأساس للنجاح

في مستهل الجلسة أكد حبيب نورمحمدوف أن الانضباط هو حجر الزاوية في مسيرته الرياضية والحياتية، موضحاً أن الانضباط لا يقتصر على التدريب البدني فحسب، بل يشمل الالتزام الذهني والنفسي كذلك، مؤكداً أن كل ساعة قضاها في صالات النادي، وكل رحلة قطعها للمنافسات أو المعسكرات التدريبية كانت محسوبة وبدقة وهادفة، وأنه لم يفكر قط في الشهرة ولا في المال، بل إثبات قدرته على التفوق والتميز أمام والده، كما أشار إلى ضرورة الصمود والصبر قائلاً: “هناك شيء لم أشعر به في حياتي قط، وهو التعب. لم أشعر أبداً بالتعب، مهما كانت ساعات التدريب طويلة أو كثافة المعسكرات عالية، وهذا الشيء أعتبره مفتاح قدرتي على الصمود والتفوق في الحلبة”.

إدارة الضغط النفسي والعقبات الذهنية

وتطرق محمدوف إلى أهمية القوة الذهنية والقدرة على التحكم بالعواطف أثناء المنافسات، مؤكداً أن ما يقارب 70 إلى 80٪ من النجاح في أي رياضة مرتبط بالجانب العقلي وليس البدني فقط.
وأوضح أن الرياضي الناجح يجب أن يكون قادرًا على مواجهة ضغوط المنافسة، والقلق، والخوف، وكل المشاعر التي تتراكم في لحظة واحدة أثناء الأداء. وأن الهدوء والتصرف بذكاء تحت الضغط هو ما يميز الأبطال عن الرياضيين العاديين.
وقال: “داخل الحلبة وأثناء القتال، يصل معدل ضربات القلب إلى 200 نبضة في الدقيقة أثناء القتال، وفي رياضتنا لا يتاح لك الوقت لتقليل هذا المعدل، الأمر الذي يحدث بشكل طبيعي، لكن من يستطيع البقاء عند هذا المستوى أو يصل لمستوى أعلى هو من يحقق الفوز”.

التأثير الأسري وتقدير القيم الإنسانية

وتحدث كذلك عن التأثير العميق والمباشر لوالده على تكوين شخصيته وقيمه، مشيراً إلى أن كل ما تعلمه من أخلاقيات التعامل مع الآخرين والانضباط جاء من والده عبدالمناف نورمحمدوف، مدرب الفنون القتالية المختلطة والمصارعة، الذي كان يرافقه في كل رحلة تدريب ومنافسة، سواء في صالة الألعاب الرياضية أو معسكرات التدريب أو السفر للمنافسات، وكان يشرف على كل تفاصيل تدريبه اليومي.
وأكد أن أسلوب والده في التوجيه والتعامل مع الناس علّمه الصبر والاحترام والانضباط، وأن أصدقاءه المقربين لاحظوا مدى تشابهه مع والده في السلوكيات والتصرفات، وهو ما يعتبره نعمة كبيرة ومصدر فخر مستمر.
كما كشف أن الأبوة والالتزام تجاه أسرته أعطياه بعداً جديداً في حياته، حيث أصبح أكثر صبرًا ووعيًا بأهمية التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية، قائلا: “الأبوة غيرت كل شيء في حياتي، وجعلتني أفكر بطريقة أعمق حول مسؤولياتي، وأدركت أن تربية الأولاد تعلمك الصبر والانضباط كما لم يعلمني أي تدريب من قبل.”

إدارة الوقت والشهرة

من بين أهم الدروس التي تعلمها حبيب نورمحمدوف على مدار مسيرته، تنظيم الوقت، وأن الإنسان ليس لديه أكثر من 24 ساعة في اليوم، وعليه إدارة هذا الوقت بحكمة، واستغلاله بأفضل شكل. وبالنسبة له كل شيء في الحياة يحتاج لتخطيط دقيق: النوم، التدريب، السفر، العائلة، الطعام، وكل مهام الحياة، وعدم احترام الوقت يعني ضياع الفرص، لأن الوقت لا يعود أبداً.
وشارك نورمحمدوف الجمهور روتينه اليومي: الاستيقاظ باكراً، ترتيب السرير، أداة الصلاة، تناول الطعام، ثم متابعة اليوم بكفاءة، مع الحرص على تحسين الذات كل يوم، وأنه لم يقابل شخصاً في حياته ينام في النهار على الإطلاق.

تحديات ما بعد القمة

في نهاية حديثه أكد نورمحمدوف أن الشهرة ليست مكافأة فقط، بل اختبار كبير، وأن التعامل معها يحتاج لفهم عميقٍ، قائلاً: “كثير منا لا يستطيع التعامل مع الشهرة التي تجلب معها صعوبات غير متوقعة، مثل فقدان الحرية في أبسط الأمور، فالذهاب إلى السوبرماركت في بداياتي كان أمراً صعباً بشكل لا يصدق، كل شيء يصبح مراقباً، وكل تحرك موضع اهتمام. لكنّ الشهرة حلوة في البداية، ثم يكرهه الشخص في الأخير، الناس يحبون العسل، لكن إذا أكلت العسل كل يوم وطوال اليوم، ستكرهه بلا شك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى