ليوناردو يضرب الأيبيرية بقسوة.. فيضانات تاريخية وإجلاء آلاف السكان

تواصل العاصفة «ليوناردو» ترك بصمتها العنيفة على شبه الجزيرة الأيبيرية، وسط مشاهد فيضانات غير مسبوقة وإجلاء واسع للسكان في جنوب إسبانيا، فيما دخلت البرتغال حالة تأهب قصوى بسبب خطر فيضان نهر تاجه في وسط البلاد، مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الأضرار خلال الساعات المقبلة.
العاصفة أودت بحياة شخص في البرتغال، بينما تستمر عمليات البحث عن امرأة فُقدت في إقليم الأندلس جنوب إسبانيا بعد أن جرفتها مياه أحد الأنهار، في وقت تواجه فيه فرق الإنقاذ ظروفاً ميدانية معقدة بسبب غزارة الأمطار وتشبع التربة بالمياه.
وتُعد «ليوناردو» سادس عاصفة تضرب المنطقة منذ مطلع عام 2026، في مؤشر مقلق على تصاعد حدة الظواهر المناخية المتطرفة التي باتت تضرب شبه الجزيرة الأيبيرية بوتيرة متسارعة، بين موجات حر طويلة وأمطار غزيرة تُخلّف خسائر بشرية ومادية واسعة.
في البرتغال، بلغ خطر فيضان نهر تاجه في منطقة سانتاريم أعلى درجات التحذير، ما دفع السلطات إلى إخلاء المناطق المحاذية للنهر خلال مهلة زمنية قصيرة، في مشهد وُصف بأنه لم يتكرر في حوض النهر منذ عام 1997. كما شهدت مدينة ألكاسير دو سال جنوب لشبونة فيضانات واسعة بعد خروج نهر سادو عن مجراه، لتُغمر شوارع وسط المدينة ويُجلى نحو مئة شخص من منازلهم، وسط صدمة السكان من شدة العاصفة.
وسجلت البلاد واحداً من أكثر أشهر يناير مطراً منذ مطلع الألفية، فيما انعكست الفيضانات على المشهد السياسي المحلي، مع توجه بلدية ألكاسير دو سال لتأجيل الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المحلية لمدة أسبوع، بقرار يخضع لتقدير السلطات المحلية.
وفي موازاة ذلك، لا يزال عشرات الآلاف من المشتركين في مختلف أنحاء البرتغال يعانون انقطاع الكهرباء، نتيجة أضرار متراكمة خلّفتها العاصفة السابقة «كريستين» التي ضربت البلاد قبل أيام وأودت بحياة خمسة أشخاص.
أما في إسبانيا، فقد شهدت بلدة غرازاليما في إقليم الأندلس أمطاراً استثنائية خلال 16 ساعة فقط، تعادل تقريباً المعدل السنوي للأمطار في العاصمة مدريد، ما رفع منسوب القلق بشأن الفيضانات والانزلاقات الأرضية، خاصة مع امتلاء التربة بالمياه. كما فاضت الأنهار في مناطق عدة، من بينها دودار، ما أجبر السلطات على إجلاء السكان وتعليق جزئي لحركة النقل.
ورغم خفض مستوى التحذير في الأندلس من الأحمر إلى البرتقالي، لا تزال التحذيرات قائمة من رياح قوية وأمطار متواصلة، بينما تستمر فرق الإنقاذ في تمشيط نهر تورفيل قرب مالقة بحثاً عن المرأة المفقودة، مع بقاء مناطق واسعة في وسط وشمال غرب إسبانيا تحت حالة تأهب، واستئناف الدراسة فقط في المناطق الأقل تضرراً.




