بيت الحكمة” يبحث تعزيز التعاون والشراكة المعرفية مع وزارة الثقافة البرتغالية

استقبل بيت الحكمة في الشارقة معالي ألبيرتو فيرناندو سانتوس، وزير الدولة للشؤون الثقافية في جمهورية البرتغال، في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز آفاق التعاون الثقافي والمعرفي بين الشارقة والمؤسسات الثقافية البرتغالية، وترسيخ مسارات الشراكة في مجالات الكتاب والمعرفة والبحث والتبادل الثقافي، وذلك بحضور الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، رئيس دائرة العلاقات الحكومية.
وكان في استقبال معاليه والوفد المرافق له مروة العقروبي، المديرة التنفيذية لبيت الحكمة، حيث اطلع على مرافق بيت الحكمة ومساحاته المعرفية وبرامجه الثقافية والتعليمية، إلى جانب أبرز مبادراته الرقمية وخدماته الموجهة للطلبة والباحثين ومختلف فئات المجتمع. كما جرى خلال اللقاء بحث فرص تطوير التعاون المؤسسي وتبادل الخبرات في مختلف المجالات المعرفية والثقافية، بما يعكس مكانة الشارقة كمركز فاعل للحوار الحضاري، وجسر للتواصل مع مختلف الثقافات العالمية.
الثقافة قادرة على إنتاج فرص تنموية مستدامة
وأكد الشيخ فاهم القاسمي أن الشارقة تنطلق من رؤية استراتيجية ثابتة في بناء شراكات دولية فاعلة ترتكز على الثقافة والمعرفة كقوة ناعمة قادرة على إنتاج فرص تنموية مستدامة. وقال: “تؤمن الشارقة بأن التواصل العالمي رسالة حضارية تُترجم على أرض الواقع عبر مسارات عمل مستمرة مع مدن العالم وثقافاته ومؤسساته. ومن هنا تعمل دائرة العلاقات الحكومية على تفعيل هذا التوجه من خلال بناء جسور تعاون تفتح آفاقاً أوسع للشراكات في مختلف القطاعات التنموية، وعلى رأسها الثقافة والمعرفة. وتأتي زيارة الوفد البرتغالي في هذا الإطار لتؤكد عمق التقاطع بين مشروع الشارقة الثقافي والمؤسسات البرتغالية، ولتوسع مساحة العمل المشترك بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز الحوار الحضاري”.
بدوره، أشاد معالي ألبيرتو فيرناندو سانتوس ببيت الحكمة، مؤكداً أنه يمثل قيمة معرفية وحضارية تضيف إلى جهود الشارقة ودورها الثقافي الرائد. وقال معاليه: “بيت الحكمة في الشارقة هو نموذج استثنائي يلتقي فيه جمال التصميم مع الوسائل التقنية العصرية والمعرفة في تناغم تام، وهو فضاء ملهم يربط بين الماضي والحاضر والمستقبل ويعزز التفاعل المجتمعي في مجالات التعلم والمعرفة والثقافة”.
اعتراف دولي بدور الشارقة الثقافي
وأكدت مروة العقروبي أن العلاقات الثقافية بين الشارقة والبرتغال تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في مسار مزدهر، يتجاوز التعاون التقليدي ليشمل شراكات بحثية ومعرفية طويلة الأمد.
وقالت: “تحظى البرتغال باهتمام أكاديمي وثقافي متزايد في منطقة الخليج عامة، وفي الشارقة على وجه الخصوص، بوصفها شريكاً معرفياً يتناغم مع مشروع الشارقة الثقافي. وقد تكلل هذا التعاون بتتويج صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بالقلادة الكبرى لوسام كامويش، أرفع وسام ثقافي سيادي في جمهورية البرتغال، في اعتراف دولي رفيع بدور سموه الممتد في فتح آفاق التلاقي والحوار الثقافي والإنساني بين الشعوب، ودعم المبادرات التي تعيد للمعرفة مكانتها في بناء المجتمعات”.
وفي ختام الزيارة، أهدى الشيخ فاهم القاسمي معالي الوزير نسخة من كتاب «البرتغاليون على أرض الخليج»، الذي وثق، باللغات العربية والبرتغالية والإنجليزية، معرض «البرتغاليون على أرض الخليج (1507–1650).. رحلة متعاقبة عبر التاريخ»، والذي استضافه سابقاً معرض الشارقة الدولي للكتاب، واستمر عقب انتهاء المعرض في بيت الحكمة بالتعاون مع جامعة كويمبرا البرتغالية.
ويضم الكتاب توثيقاً لمجموعة منتقاة من مقتنيات الجامعة، تشمل كتباً قديمة ومخطوطات ونقوشاً ومراسلات وأعمالاً فنية، عُرض منها أمام الجمهور 60 قطعة أثرية، قدمت قراءة معرفية وثقافية للوجود البرتغالي في منطقة الخليج خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين، بالإضافة إلى توثيق وصول البرتغاليين الى البحار والأراضي الخليجية، وحركة التجارة والفنون، ومسارات التبادل الثقافي بين البرتغال ومنطقة الخليج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى