الكوبالت.. معدن يقود الثورة الخضراء ويكشف كلفتها الخفية

بينما يتسارع العالم نحو الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات، يبرز الكوبالت كعنصر محوري في قلب هذا التحول، إذ يشكل مكوّناً أساسياً في بطاريات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والعديد من التقنيات الحديثة. هذا المعدن الصغير بات أحد أعمدة الابتكار الصناعي، وأسهم بشكل مباشر في دعم الانتقال إلى اقتصاد أقل اعتماداً على الوقود الأحفوري وأكثر ارتباطاً بالتقنيات النظيفة.
غير أن صعود قيمة الكوبالت وازدياد الطلب عليه كشفا وجهاً آخر أقل إشراقاً، يتمثل في تحديات بيئية واجتماعية معقدة. فمعظم الإمدادات العالمية تأتي من جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يرتبط التعدين، خصوصاً الحرفي منه، بمخاطر جسيمة تشمل ظروف عمل خطرة، وتلوثاً بيئياً، وقضايا أخلاقية تتعلق بحقوق العمال والمجتمعات المحلية.
ومع توسع صناعة السيارات الكهربائية وتبني الدول سياسات صارمة لخفض الانبعاثات، يتوقع أن يتضاعف الطلب على الكوبالت خلال السنوات المقبلة، ما يجعل سلاسل الإمداد أكثر هشاشة وعرضة للتقلبات السياسية والاقتصادية. هذه المعادلة دفعت مؤسسات دولية وخبراء إلى التحذير من أن التحول الأخضر قد يعمق الاختلالات العالمية إذا لم يُرافق بإصلاحات حقيقية في أساليب التعدين وضمان العدالة والاستدامة.
وفي ظل هذه التحديات، تتجه بعض الشركات إلى تطوير بدائل تقلل أو تلغي الاعتماد على الكوبالت، إلا أن الواقع يشير إلى أن هذا المعدن سيبقى حاضراً في المشهد العالمي لفترة طويلة. وهكذا يجسد الكوبالت مفارقة التحول الطاقي: فهو مفتاح أساسي لخفض الانبعاثات وتسريع الابتكار، لكنه في الوقت ذاته يفرض على العالم مواجهة كلفة بيئية وإنسانية لا يمكن تجاهلها إذا أُريد لمستقبل الطاقة أن يكون أكثر عدلاً واستدامة.



