آثار بشرية تعيد رسم تاريخ الاستيطان في أقصى شمال غرينلاند

توصل فريق أثري من جامعة كالغاري وجامعة غرينلاند إلى اكتشاف لافت في أرخبيل كيتيسوت شمال غرينلاند، حيث عُثر على آثار حضارة بشرية يعود تاريخها إلى أكثر من 4500 عام، في منطقة كانت تُعد من أصعب البيئات على الاستيطان البشري. هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لفهم بدايات الوجود الإنساني في الدوائر القطبية وقدرته على التكيف مع الظروف القاسية.
وتُظهر الأدلة أن البشر الأوائل تمكنوا من عبور مسافات بحرية لا تقل عن 50 كيلومترًا عبر مياه مفتوحة شديدة الخطورة، مستفيدين من خصائص منطقة بيكيالاسورسوك التي تضم مسطحات مائية لا تتجمد شتاءً. هذه الرحلات تعكس مستوى متقدمًا من الملاحة البحرية، وقدرة واضحة على التعامل مع التيارات والطقس القاسي في أقصى شمال العالم.
كما تم توثيق نحو 300 موقع أثري في الأرخبيل، شملت حلقات خيام، ومواقد، وأدوات صيد، ما يدل على زيارات متكررة واستخدام طويل الأمد للجزر. وتكشف هذه الشواهد عن نمط حياة قائم على التنقل المنظم، ونقل العائلات والمؤن عبر قوارب خشبية في بيئة محفوفة بالمخاطر، بما يعكس بنية اجتماعية متماسكة ومعرفة دقيقة بالمحيط الطبيعي.
وتشير النتائج إلى أن شعب الباليو إسكيمو لعب دورًا نشطًا في تشكيل النظام البيئي، عبر الربط بين البيئات البحرية والبرية، والتأثير في توزيع المغذيات والتنوع البيولوجي. هذا الحضور البشري المستمر يؤكد قدرة استثنائية على التكيف وبناء أساليب مستدامة للتفاعل مع الطبيعة، ما يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والبيئة في العصور القديمة.




