شراكة بين مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية و”إيكبات” الدولية لترجمة الإرشادات العالمية لمصطلحات حماية الأطفال لأول مرة إلى العربية

أعلنت مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية، بالتعاون مع منظمة “إيكبات” الدولية (ECPAT International) المتخصصة ببرامج حماية الأطفال حول العالم، عن إطلاق مبادرة لترجمة وتعريب الإصدار الثاني من “المصطلحات التوجيهية والإرشادية لمكافحة الاستغلال والإساءة الجنسية للأطفال”، المعترف بها عالمياً، للمرة الأولى باللغة العربية، بهدف سد فجوة توحيد المصطلحات المهنية على مستوى المنطقة العربية وعلى امتداد منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا.
وتهدف المبادرة إلى توفير مرجعية مهنية موحّدة، تدعم التشريعات الوطنية، وتعزز وضوح التفسيرات القانونية، وتحسّن التغطية الإعلامية، وتطوّر البروتوكولات المؤسسية، بما يحدّ من الالتباس في التعريفات، ويعزز التنسيق بين القطاعات القانونية والطبية والنفسية والاجتماعية وصنّاع السياسات، مع الحفاظ على احترام الأطفال وصون كرامتهم.
وجاء الإعلان خلال اجتماع عقدته المؤسسة في بيت الحكمة بالشارقة، بحضور خبراء إقليميين ودوليين وممثلين عن قطاعات حماية الطفل والقانون والتنمية.
معالجة فجوة هيكلية في منظومات حماية الطفل
وتستجيب المبادرة لتحدي غياب المصطلحات الدقيقة والموحّدة باللغة العربية واستخدام تسميات متباينة لا تتوافق مع التوصيف العلمي والاجتماعي لحالات الإساءة، مما يسهم في تعزيز إجراءات إدارة الحالات وصياغة السياسات والتواصل العام في قضايا حماية الطفل. ويعد توحيد المصطلحات وتكييفها ثقافياً خطوة أساسية لتعزيز جهود الوقاية والإبلاغ والمساءلة.
وقد صدرت “المصطلحات التوجيهية والإرشادية لمكافحة الاستغلال والإساءة الجنسية للأطفال” لمنظمة “إيكبات” الدولية للمرة الأولى في عام 2016، وتُرجمت إلى 9 لغات لم تكن اللغة العربية من بينها، وفي مارس 2025 نشرت منظمة “إيكبات” الدولية الإصدار الثاني، الذي سيُترجم إلى اللغة العربية بموجب هذه المبادرة في إمارة الشارقة.
وتبرز أهمية استخدام مصطلحات واضحة ومسؤولة في ظل اتساع نطاق ظاهرة العنف الجنسي وتطورها، إذ أفادت منظمة اليونيسيف بأن خُمس النساء والفتيات الأحياء اليوم، وعددهن 650 مليون امرأة وفتاة، تعرّضن لشكل من أشكال العنف الجنسي في طفولتهن، وأن سُبع الرجال والفتيان، والمقدَّر عددهم بما يتراوح بين 410 و530 مليون رجل وفتى، تعرّضوا أيضاً لعنف جنسي خلال مرحلة الطفولة.
كما أوضح تقرير “تقييم التهديد العالمي” WeProtect Global Threat Assessment أن المواد المنشأة باستخدام الذكاء الاصطناعي حول الإساءة والاستغلال الجنسي للأطفال ارتفعت بنسبة 1325% خلال عام 2025، بزيادة قدرها 13 ضعفاً في عدد البلاغات خلال عام واحد فقط.
ويركز “المصطلحات التوجيهية والإرشادية لمكافحة الاستغلال والإساءة الجنسية للأطفال” على اعتماد لغة دقيقة تراعي كرامة الناجين، وتجنب المصطلحات التي يمكن أن تنطوي على وصم أو لوم للضحايا. وأسهم في تطوير الإصدار الثاني باللغة الإنجليزية فريق عمل ضم أكثر من 40 جهة دولية.
وسيتم تطوير النسخة العربية من خلال عملية تشاركية مماثلة، بمشاركة خبراء إقليميين وممارسين ومنظمات يقودها ناجون، لضمان دقة المصطلحات وملاءمتها الثقافية وتعزيز تبنّيها جماعياً وترسيخ المسؤولية المشتركة تجاهها في المنطقة. ولا يقتصر العمل على الترجمة، بل يشمل تكييفاً دقيقاً للمصطلحات بما يراعي الخصوصيات القانونية والثقافية ويعزز الممارسات المهنية المسؤولة، بما يضمن توافق النسخة العربية مع المعايير الدولية مع الحفاظ على ملاءمتها للثقافات المحلية.
مراحل التنفيذ والإطلاق
وتتولى مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية تمويل مشروع تطوير النسخة العربية بشكل كامل، في حين تعمل على تيسير تنفيذه بالشراكة مع منظمة “إيكبات الدولية”، عبر مراحل تشمل الترجمة والمراجعة الفنية وعملية التحقق. ومن المقرر إطلاق النسخة العربية في الربع الأخير من العام الجاري، مع توفير نسخة رقمية مجانية عبر منصات المؤسسة ومنظمة “إيكبات” الدولية والمنصات الشريكة، إلى جانب جهود نشر وتوعية تشجع اعتماد الإرشادات على نطاق واسع، بمشاركة خبراء وممارسين ومنظمات متخصصة، لضمان الدقة اللغوية والملاءمة الثقافية واعتماداً مهنياً واسعاً.
وستعمل المؤسسة على صياغة الإرشادات بطريقة واضحة وسهلة الاستخدام تتيح تطبيقها عملياً من قبل المختصين، مع ضمان دقة المصطلحات وملاءمتها الثقافية وتعزيز تبنّيها جماعياً، إلى جانب ترسيخ المسؤولية المشتركة تجاهها في المنطقة. ولا يقتصر العمل على الترجمة، بل يشمل تكييفاً يراعي الخصوصيات القانونية والثقافية ويعزز الممارسات المهنية المسؤولة، بما يضمن توافقها مع المعايير الدولية وملاءمتها للسياقات المحلية.
لغة مشتركة تعزز الحماية
وأكدت لوجان مراد، مدير مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية، الدور المحوري للغة في تشكيل منظومات الحماية، قائلة:”إن مسؤولية حماية الطفل لا تبدأ عند لحظة التدخل، بل مع أول كلمة نستخدمها لوصف الضرر وأول تعبير نختاره لصون كرامة الطفل. فعندما تكون المصطلحات غير واضحة أو مجزأة، تصبح منظومات الحماية أضعف. ولهذا فإن اعتماد لغة موحدة ودقيقة تستند إلى تجارب الناجين ليس مسألة تقنية، بل أساس جوهري لتعزيز فاعلية منظومات حماية الطفل والمساءلة”.
وأضافت: “من خلال ترجمة وتعريب المصطلحات المعترف بها عالمياً، نعالج فجوة حدّت من التنسيق بين المهنيين والمؤسسات في المنطقة. هذه المبادرة صُممت لتكون أداة موحّدة للعالم العربي تدعم جهود وقاية موحدة وأكثر وضوحاً، وتعزز الممارسات المهنية المسؤولة، وتسهم في تطوير سياسات تحمي الأطفال بكرامة واتساق وثبات”.
من جهته، قال السيد غيوم لاندري، المدير التنفيذي لمنظمة “إيكبات” الدولية: “إن للكلمات تأثيراً عميقاً عندما نتحدث عن الأطفال ضحايا الاستغلال؛ فهي قادرة على تمكينهم وصون كرامتهم، لكنها قد تؤدي في الوقت نفسه إلى إلحاق الأذى بهم إذا استُخدمت بطريقة غير دقيقة أو غير مسؤولة. فاللغة يمكن أن تسهم في الحد من الضرر، كما يمكن أن تقلل من فداحة الجريمة أو تلقي باللوم على الأطفال بدلاً من تحميل المسؤولية لمن يرتكبون الانتهاكات أو يسمحون بوقوعها”.
وأضاف: “هنا تبرز أهمية المصطلحات التوجيهية والإرشادية؛ إذ تساعد الخبراء، والإعلام، وصنّاع السياسات، والحكومات، والقطاع الخاص، والجمهور على اتخاذ قرارات واعية عند اختيار اللغة المستخدمة في مجال حماية الطفل، بما يضمن شعور الأطفال بأن مجتمعاتهم تدعمهم وتحميهم وتحترمهم”.
حوار إقليمي وتعاون دولي
وشهد الاجتماع كلمة رئيسية لسعادة المقدم د. أحمد الزرعوني، نائب المدير العام لمكتب الشؤون الدولية، ومدير إدارة التمثيل الشرطي الدولي في وزارة الداخلية بدولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلالها أهمية توحيد المصطلحات في تعزيز التعاون الدولي وتطوير الأطر القانونية ودعم الاستجابات المنسقة لمواجهة أشكال الاستغلال العابرة للحدود، لا سيما في العصر الرقمي. وشدد على ضرورة تحقيق الاتساق بين السياسات العامة وأجهزة إنفاذ القانون وأنظمة الحماية، بما يضمن فاعلية الوقاية والمساءلة، ويعزز ممارسات دعم الناجين.
كما تضمن برنامج الاجتماع جلسة حوارية بعنوان “الكلمات تصنع الفرق: ضمان توافق اللغة مع جهود الحماية”، أدارتها كوميل زوبيري، رئيسة قسم البرامج في مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية، وشارك فيها كل من غيوم لاندري، المدير التنفيذي لمنظمة “إيكبات” الدولية، ونادين العلمي، مديرة البرامج في مبادرة بيرل، ووديمة العلمي، الشريكة المؤسسة لقمة الطفل العربي. وناقشت الجلسة أثر المصطلحات في الممارسات المهنية وفي وعي المجتمع والاستجابات المؤسسية لقضايا الاستغلال والإساءة.
تعزيز التعاون الإقليمي في حماية الطفل
وتستند منظمة “إيكبات” الدولية إلى شبكة عالمية تمتد عبر أكثر من 120 دولة، وتتمتع بخبرة راسخة تمتد لعقود في مجالات البحث والمناصرة وتطوير برامج حماية الأطفال. ويعكس دور مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية في هذه المبادرة التزامها المتواصل بتعزيز منظومات الحماية وبناء القدرات، انطلاقاً من رسالتها الإنسانية المستلهمة من إرث المغفور له بإذن الله الشيخ خالد بن سلطان القاسمي، وبرعاية سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المؤسسة.
وتؤكد هذه الشراكة مكانة الشارقة منصةً رائدة لإطلاق المبادرات التي تعزز حماية الطفل وتدعم التعاون الدولي، وتسهم في تطوير مقاربات أكثر تكاملاً وفاعلية في المنطقة العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى