الإمارات تتصدر عالمياً في توظيف الذكاء الاصطناعي بين القوى العاملة

لم يأتِ تصدّر الإمارات العربية المتحدة عالمياً في معدل استخدام الذكاء الاصطناعي لكل فرد عامل نتيجة اندفاعة مؤقتة، بل ثمرة مسار طويل بدأ مبكراً. وتشير مؤشرات حديثة إلى أن نحو 64% من القوى العاملة في الدولة تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي في أعمالها اليومية، متقدمة بذلك على دول صناعية كبرى مثل سنغافورة والولايات المتحدة.

قرار مبكر وتحول مؤسسي
منذ عام 2017، وضعت الدولة ملف الذكاء الاصطناعي في صلب العمل الحكومي عبر استحداث منصب وزير دولة مختص بهذا المجال، في خطوة عكست توجهاً استراتيجياً واضحاً. وتكرّس هذا المسار مع تأسيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي كأول جامعة متخصصة بالكامل في هذا الحقل، ما عزز الاستثمار في الكفاءات الوطنية وربط التعليم بالتحول الرقمي الشامل.

وامتد التحول إلى مؤسسات الدولة، إذ تعتمد غالبية الجهات الحكومية حلولاً قائمة على الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها اليومية، سواء في تطوير الخدمات أو إدارة البيانات أو أتمتة الإجراءات، ليصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً أصيلاً من بيئة العمل لا مجرد أداة مساندة.
استثمارات وبنية تحتية متقدمة

بالتوازي مع السياسات، دعمت الصناديق السيادية هذا التوجه عبر تمويل مراكز بيانات متطورة وتوسيع قدرات الحوسبة، إدراكاً بأن المنافسة العالمية لا تقتصر على تطوير التطبيقات، بل ترتكز أيضاً على امتلاك بنية تحتية رقمية قوية.

كما برزت الدولة ضمن مجموعة محدودة تطور نماذج لغوية ضخمة خاصة بها مثل «فالكون» و«جيس»، ما يعكس انتقالها من موقع المستخدم للتقنيات إلى موقع المساهم في تطويرها، في سياق تنافسي عالمي يتسارع بوتيرة لافتة.

أثر اقتصادي ورؤية مستقبلية
تندرج هذه الجهود ضمن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، التي تستهدف رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 14%. وبذلك يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة لإعادة تشكيل قطاعات الطاقة والصحة والخدمات المالية والإدارة الحكومية، لا كقطاع منفصل.
وفي المحافل الدولية، ومنها القمم المعنية بالذكاء الاصطناعي، تحضر الإمارات مستندة إلى نموذج تطبيقي متكامل، قائم على تشريعات واضحة، واستثمار طويل الأمد، وتوظيف واسع للتقنيات داخل مؤسساتها. هذا الحضور يعزز موقعها بين الدول التي تسهم في رسم ملامح المرحلة المقبلة للاقتصاد الرقمي عالمياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى