انقطع وتر نطق بروح سوريا.. الموت يغيب نزيه أبو الريش

فقدت الساحة الموسيقية السورية والعربية العازف القدير نزيه أبو الريش، المعروف دولياً باسم Nazih Borish، الذي وافته المنية في كندا بعد مسيرة حافلة أعاد خلالها تعريف آلة العود، وحمل اسم سوريا إلى أبرز المسارح العالمية. وبرحيله، يخسر العود أحد أكثر مجدديه جرأةً وإبداعاً، فيما تبقى موسيقاه شاهدة على مشروع فني استثنائي مزج بين روح الشرق وتقنيات الغرب.
وُلد أبو الريش في مدينة اللاذقية في 26 أغسطس 1982، ونشأ في بيئة محبة للموسيقا، إذ كان والده يعزف على العود ويتمتع بصوت جميل. بدأ تعلّم العزف في سن الرابعة بطريقة سماعية، دون دراسة أكاديمية منهجية، لكنه سرعان ما تحول إلى مرجع فني ومدرّس خرّج عشرات العازفين، وأسّس جيلاً كاملاً من الموسيقيين. عُرف بلقب “ملك الهارموني” لقدراته على توظيف تقنيات تجعل العود أقرب إلى أوركسترا متكاملة، جامعاً بين المقامات الشرقية والهارموني الغربي بأسلوب مبتكر.
بعد عام 2011، غادر سوريا ليستقر في مونتريال بكندا، حيث أسس مشغلاً لصناعة الأعواد وبنى مجتمعاً فنياً من الموسيقيين المهاجرين، مع استمرار مشاركاته الدولية في دول عدة بينها قطر والإمارات. وشارك في مهرجانات عالمية بارزة، من بينها مهرجان كتارا لآلة العود في الدوحة، إضافة إلى Festival du Monde Arabe de Montréal، مؤكداً حضوره كأحد أبرز سفراء العود السوري في المحافل الدولية.
في 14 فبراير 2026، تعرّض أبو الريش لسكتة قلبية حادة أُدخل على إثرها أحد المستشفيات في كندا، حيث خضع لمحاولات إنعاش استمرت نحو 40 دقيقة، قبل أن تتدهور حالته بسبب مضاعفات عصبية خطيرة. وبرحيله، ينطفئ وترٌ أضاء دروب العود بروح سوريا، لكن إرثه الموسيقي سيبقى حاضراً في وجدان تلاميذه ومحبيه، وفي كل نغمة عزفها بحبٍ وإيمان بأن الموسيقا رسالة قبل أن تكون فناً.



