براءة اختراع قديمة تعود للواجهة وتثير جدلاً حول التأثير على الدماغ عبر الشاشات

عاد الجدل مجدداً حول براءة اختراع أمريكية قديمة تتحدث عن إمكانية التأثير على الجهاز العصبي عبر مجالات كهرومغناطيسية تصدر من شاشات التلفاز والحاسوب، وذلك بعد تداولها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
الاختراع، المسجل لدى مكتب براءات الاختراع والعلامات التجارية الأمريكي مطلع الألفية، حمل عنوان «التلاعب بالجهاز العصبي بواسطة المجالات الكهرومغناطيسية المنبعثة من الشاشات». ويشرح كيفية استخدام نبضات كهرومغناطيسية ضعيفة تصدر خصوصاً من شاشات CRT القديمة، بحيث يتم تعديلها بترددات محددة قد تُحدث استجابات فسيولوجية لدى الإنسان.
ووفق نص البراءة، يمكن إدراج هذه النبضات ضمن محتوى الفيديو أو بثها عبر البرامج الحاسوبية بطريقة غير مرئية للمشاهد، لكنها قد تؤثر نظرياً في إشارات الجهاز العصبي أو تحفز استجابات حسية معينة. وقد مُنحت البراءة رسمياً عام 2003 ضمن فئة «العلاج المغناطيسي»، قبل أن تنتهي صلاحيتها في عام 2021.
جدل واسع ونظريات مؤامرة
إعادة تداول الوثيقة أثارت موجة من التكهنات، حيث ذهب بعض المستخدمين إلى اعتبارها دليلاً على إمكانية استخدام الشاشات للتلاعب بالعقول أو مراقبة الأفراد. غير أن خبراء أشاروا إلى أن وجود براءة اختراع لا يعني بالضرورة تطبيق التقنية عملياً أو فعاليتها على نطاق واسع.
كما أوضحت مراجعات بحثية حديثة أن الشاشات الحديثة من نوع LED تصدر مجالات كهرومغناطيسية أضعف بكثير مقارنة بالشاشات القديمة، ما يجعل الفرضيات الواردة في البراءة أقل قابلية للتطبيق في ظل التكنولوجيا الحالية، ما لم تُدخل تعديلات جوهرية.
خلفية علمية
صاحب البراءة، الفيزيائي هندريكوس جي. لوس، كان قد عمل سابقاً في وكالة ناسا، وسجل عدة براءات تتعلق بتأثير المجالات الكهرومغناطيسية على الدماغ والجهاز العصبي. إلا أن المجتمع العلمي لم يتبنَّ بشكل واسع الادعاءات المرتبطة بإمكانية التحكم بالعقل عبر شاشات العرض التقليدية.
ويؤكد مختصون أن التأثيرات البيولوجية للمجالات الكهرومغناطيسية تخضع لمعايير أمان صارمة، وأن الادعاءات المتداولة على الإنترنت غالباً ما تُضخّم محتوى براءات الاختراع خارج سياقها العلمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى