الذهب يتقلب بعنف بعد قفزة قياسية وسط توترات الشرق الأوسط
في جلسة وُصفت بأنها من الأكثر دراماتيكية في تاريخ المعدن الأصفر الحديث، انتقل الذهب من ذروة التفاؤل والتحوط إلى موجة بيع حادة خلال ساعات قليلة، بعدما سجل مستوى قياسياً غير مسبوق عند 5,379 دولاراً للأوقية قبل أن يتراجع إلى 4,997 دولاراً، فاقداً نحو 382 دولاراً في يوم واحد، وأكثر من 400 دولار من قمته المسجلة منذ اندلاع الحرب في إيران.
وجاء الصعود القياسي مدفوعاً بذروة المخاوف الجيوسياسية، إلا أن عمليات جني الأرباح السريعة، إلى جانب التحول نحو الدولار كملاذ آمن بديل، دفعت الأسعار إلى هبوط حاد. ورغم ذلك، يرى متعاملون أن التراجع قد يجذب مشترين جدداً، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة.
قوة الدولار تضغط على المعدن الأصفر
ارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.5% ليسجل أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر، مع إعادة تقييم الأسواق لاحتمالات خفض أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، خاصة في الدول المستوردة للنفط التي تواجه ارتفاعاً متجدداً في أسعار الطاقة. وأدى صعود الدولار إلى تراجع الذهب الفوري بنسبة 4% إلى نحو 5,136 دولاراً، في أدنى مستوى له منذ 20 فبراير.
وقال روبرت غوتليب، الرئيس السابق لقسم المعادن الثمينة في شركة كوتش للتوريد والتجارة، إن مثل هذه الجلسات تستدعي تقليص المخاطر سريعاً، مشيراً إلى أن العوامل الأساسية لم تتغير، إذ لا تزال التوترات الجيوسياسية والضبابية الاقتصادية قائمة.
وتذكر المتداولون تقلبات 29 يناير، حين سجل الذهب مستوى قياسياً عند 5,594.82 دولاراً قبل أن يتراجع بقوة في الجلستين التاليتين، ما عزز الحذر في التعامل مع التحركات الحادة.
توقعات 2026: نظرة متفائلة رغم التقلب
رفع بنك بي إن بي باريبا متوسط توقعاته لسعر الذهب لعام 2026 بنسبة 27% إلى 5,620 دولاراً، مرجحاً أن يتجاوز السعر 6,250 دولاراً بحلول نهاية العام نفسه.
وأشار أحد تجار المعادن الثمينة إلى أن أي تراجع نحو 5,100 دولار قد يجذب طلباً آسيوياً جديداً، في ظل استمرار الإقبال على الذهب كأداة تحوط. وأضاف أن عمليات البيع المكثفة هذا الأسبوع جاءت بعد موجة شراء قوية سبقت اندلاع الحرب الجوية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
وكان الذهب قد أغلق يوم الاثنين عند 5,260 دولاراً، وهو أعلى مستوى له منذ 30 يناير، قبل أن تبدأ موجة جني الأرباح.
في الوقت ذاته، تراجعت السندات والأسهم، وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.5%، ما زاد الضغط على الذهب، إذ تدفع التصحيحات الحادة في أسواق الأسهم بعض المستثمرين إلى تسييل أصولهم، بما فيها السبائك، لتغطية متطلبات الهامش.
وقال أدريان آش، رئيس الأبحاث في منصة “بوليون فولت”، إن المستثمرين الذين راكموا مراكز في الذهب قبل رأس السنة قد يستغلون المكاسب الحالية لجني الأرباح، خصوصاً في ظل اضطرابات أسواق الأسهم.
ورغم التقلبات اليومية الحادة، يبقى الذهب مرتفعاً بنسبة 64% خلال العام الماضي، مدعوماً بتدفقات نقدية قوية مع تزايد المخاوف بشأن تقييمات الأسهم. ويرى محللون أنه في حال طال أمد الحرب، فإن جاذبية الذهب كملاذ آمن طويل الأجل ستظل قوية، حتى مع استمرار التذبذب على المدى القصير.



