دمج خدمات الخصوبة والصحة النفسية يكتسب زخماً في الإمارات

في ظل توسّع سوق خدمات الخصوبة والصحة النفسية في دولة الإمارات، يقدّم Almond Blossoms في مدينة دبي الطبية نموذجًا يجمع بين طب الإنجاب والدعم النفسي ضمن منشأة واحدة، وهو توجه يعكس تحولات عالمية نحو الرعاية الصحية متعددة التخصصات.
تشير تقديرات دولية إلى أن نحو واحد من كل ستة أزواج يواجه تحديات في الخصوبة، فيما يتجاوز حجم سوق تقنيات الإنجاب المساعدة عالميًا 35 مليار دولار، مع توقعات بنمو سنوي يتراوح بين 7% و10% حتى عام 2030. وفي منطقة الخليج، يتزايد الطلب على خدمات مثل تجميد البويضات والفحوصات الجينية بالتوازي مع ارتفاع متوسط سن الإنجاب وتغيّر أنماط العمل والحياة.
يقدّم المركز خدمات تشمل التلقيح الصناعي (IVF)، والحقن المجهري (ICSI)، والتلقيح داخل الرحم (IUI)، وفحوصات الخصوبة، وتجميد البويضات والحيوانات المنوية، والفحوصات الجينية، إضافة إلى برامج دعم نفسي مرتبطة بمسار العلاج. وتُظهر دراسات طبية أن ما بين 25% و40% من مرضى الخصوبة يعانون من مستويات مرتفعة من القلق أو الاكتئاب خلال العلاج، ما يدفع عددًا متزايدًا من المراكز عالميًا إلى دمج خدمات الصحة النفسية ضمن بروتوكولات الخصوبة.
وفي هذا السياق، قال ديميتريوس كافيتزيس، المدير الطبي للمركز، إن التعامل مع الخصوبة والصحة النفسية بشكل متكامل أصبح جزءًا من الممارسات الطبية الحديثة، مضيفًا:
«إن كل رحلة نحو الأبوة أو التوازن النفسي هي تجربة شخصية وعميقة وغالبًا ما تكون معقّدة. ولا يقتصر التزامنا على التميّز الطبي فحسب، بل نولي أهمية كبرى للتجربة النفسية للمريض طوال رحلة العلاج، من خلال تقديم رعاية إنسانية قائمة على أسس علمية، وداعمة في كل مرحلة.»
ويأتي هذا التوجه في سياق توسّع قطاع الرعاية الصحية الخاصة في الإمارات، حيث تشير تقديرات سوقية إلى أن الإنفاق الصحي قد يتجاوز 30 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، مع نمو الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا الطبية والذكاء الاصطناعي والتشخيص الجيني. كما شهدت دبي زيادة في عدد مراكز الخصوبة الخاصة خلال العقد الماضي، مدفوعة بطلب محلي وإقليمي، وبقطاع السياحة العلاجية الذي يستقطب مرضى من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
تعتمد المراكز الحديثة على بروتوكولات قائمة على الأدلة وتقنيات مخبرية متقدمة لتحسين معدلات النجاح، التي تتراوح عالميًا بين 30% و50% لكل دورة علاج وفقًا لعمر المريضة والحالة الطبية. وفي هذا السياق، يبرز دور الدعم النفسي في تحسين الالتزام بالعلاج وتقليل معدلات الانقطاع عنه، وهو عامل مؤثر في النتائج طويلة المدى وتجربة المرضى.
إلى جانب خدمات الخصوبة، يقدّم المركز برامج للصحة النفسية تشمل علاج القلق والاكتئاب واضطرابات التكيّف واضطرابات الأكل، إضافة إلى دعم الأزواج والعائلات والوالدين وإدارة ضغوط العمل والتغيرات الحياتية الكبرى. ويعكس هذا الدمج توجّهًا متزايدًا في مراكز الخصوبة العالمية نحو التعامل مع الخصوبة باعتبارها مسألة طبية ونفسية واجتماعية في آن واحد.
وفي سوق يشهد منافسة متنامية بين مزوّدي خدمات الخصوبة في الخليج، يظهر نموذج الجمع بين الطب الإنجابي والصحة النفسية كاتجاه يسعى إلى تحسين تجربة المرضى وتقليل التكاليف غير المباشرة المرتبطة بتكرار العلاج أو الانقطاع عنه، في وقت يزداد فيه الطلب على حلول متخصصة تستجيب للتغيرات الديموغرافية وأنماط الحياة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى