توتر الطاقة يتصاعد: الكويت تقلّص إنتاج النفط وسط أزمة التخزين

تتجه سوق الطاقة العالمية إلى مزيد من الاضطراب مع بدء الكويت خفض إنتاجها من بعض الحقول النفطية بعد امتلاء مرافق التخزين بالنفط الخام المتراكم، وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة. وتبحث الدولة الخليجية، وهي من الأعضاء المؤسسين في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، إمكانية حصر الإنتاج والقدرة التكريرية في مستويات تكفي لتغطية الاستهلاك المحلي فقط في المرحلة الحالية.
وجاء هذا التطور في وقت تشهد فيه أسواق النفط ارتفاعات قوية بفعل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، حيث ارتفع سعر خام برنت بأكثر من 6% ليصل إلى نحو 91.89 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ قرابة عامين. كما قفز خام غرب تكساس الوسيط في الولايات المتحدة بأكثر من 11% متجاوزاً حاجز 90 دولاراً للبرميل.
وتفاقمت حالة القلق في الأسواق مع شبه توقف الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم. ويأتي ذلك بالتزامن مع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران والهجمات المتبادلة في منطقة الخليج، ما أدى إلى اضطراب كبير في قطاعي الطاقة والنقل عالمياً.
كما ساهمت التطورات السياسية في دفع الأسعار إلى الارتفاع، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى “استسلام غير مشروط” من جانب إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وهو موقف عزز المخاوف من احتمال استمرار الصراع لفترة أطول. وترى كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث في شركة XTB، أن هذه التصريحات بددت الآمال بقرب انتهاء الأزمة، الأمر الذي دعم استمرار ارتفاع أسعار النفط.
وشهدت الأسعار خلال الأسبوع الماضي قفزة كبيرة، إذ ارتفع خام برنت بأكثر من 25%، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو الثلث، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والهجمات التي طالت حقول النفط في جنوب العراق ومنطقة كردستان، ما أجبر أحد الحقول التي تديرها شركة أميركية على وقف الإنتاج.
كما وردت تقارير عن هجوم بطائرة مسيّرة استهدف سفينة في مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، في مؤشر إضافي على تصاعد التوتر في هذا الممر الحيوي للطاقة العالمية.
وامتدت تداعيات هذه التطورات إلى الاقتصاد العالمي والأسواق المالية، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم في وول ستريت بنحو 1% أو أكثر خلال التداولات، بينما أنهت الأسواق الأوروبية جلساتها بخسائر مماثلة. وتزايدت المخاوف من موجة تضخم جديدة إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع لفترة طويلة.
في المقابل، أظهرت بيانات اقتصادية أميركية تباطؤاً غير متوقع في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد نحو 92 ألف وظيفة خلال فبراير، مقارنة بنمو الوظائف في يناير، كما تراجعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.2%. ورغم أن تباطؤ الاقتصاد عادة ما يعزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، فإن ارتفاع الأجور واستمرار صعود أسعار النفط يجعلان المشهد أكثر تعقيداً أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي قد يؤجل أي خفض للفائدة إلى سبتمبر بدلاً من يونيو كما كان متوقعاً سابقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى