الخروج إلى البئر”: عمل درامي سوري واعد بمقومات قوية وإيقاع متذبذب

ينضم مسلسل “الخروج إلى البئر” إلى قائمة الأعمال السورية التي تعتمد تعدد الشخصيات وتشابك المسارات السردية، محاولاً بناء عالم درامي واسع تتقاطع فيه الحكايات الشخصية مع الخلفيات الاجتماعية والسياسية. منذ الحلقات الأولى، يقدّم العمل عدداً كبيراً من الشخصيات التي تنتمي إلى بيئات مختلفة، مع تطور تدريجي لخطوطها على أمل أن تتلاقى لاحقاً ضمن شبكة درامية واحدة. هذه المقاربة تمنح المسلسل ثراءً مادياً وإمكانات سردية واسعة، لكنها تضعه أمام تحدٍ كبير في الحفاظ على الإيقاع والتركيز الدرامي، خصوصاً مع امتداد العمل على ثلاثين حلقة وتعدد الخطوط المتوازية.
عودة جمال سليمان
يُعتبر حضور جمال سليمان أحد أبرز عناصر الجذب في العمل، حيث يعود إلى الدراما السورية بشخصية “أبو فراس” التي تتقدم تدريجياً إلى واجهة الأحداث. يظهر دوره بهدوء في البداية، إلا أن أداؤه المتماسك واقتصاده في التعبير يمنح الشخصية بعداً إنسانياً مقنعاً ويبرز خلفيتها العسكرية وتعقيداتها النفسية، ليشكّل نقطة ارتكاز أساسية وسط تعدد الشخصيات وتشعب الحكايات.
أداءات متفاوتة
تبرز جفرا يونس بموهبة واضحة وأداء طبيعي يمنح خطها الدرامي حيوية ملحوظة، بينما يحافظ مصطفى سعد الدين على حضوره في أدوار مختلفة رغم بروز شخصيته السابقة “معتز” في ذاكرة الجمهور. بالمقابل، يظهر أداء كل من واحة الراهب ومازن الناطور أقل توازناً في بعض المشاهد، حيث يميل الانفعال الصوتي أحياناً على حساب التعبير التمثيلي الهادئ. كما يقدم عبد الحكيم قطيفان شخصية مسؤول أمني على تماس مباشر مع بشار الأسد، إلا أن إدخال خط عاطفي مفاجئ أضعف انسجام الشخصية مع طبيعتها الدرامية.
إخراج بلا إيقاع كافٍ
يعاني المسلسل على مستوى الإخراج من إيقاع بطيء نسبياً، ما يؤثر على تطور الأحداث ويضعف إحساس التوتر أو التصاعد الدرامي في كثير من اللحظات. كما تتراجع بعض الخطوط الأكثر إثارة، مثل أحداث السجن، لصالح خطوط أقل جذباً، دون تعويض بصري أو درامي يعيد شدّ انتباه المشاهد، ما يجعل العمل أحياناً متردداً بين مساراته المختلفة ويؤثر في تماسك الإيقاع العام.
بناء غير محكم
يواصل الكاتب سامر رضوان أسلوبه المعروف ببناء عالم درامي واسع من الشخصيات والخطوط المتقاطعة كما في أعماله السابقة، إلا أن البناء في “الخروج إلى البئر” يبدو أقل إحكاماً. بعض الخطوط السردية تمتد أكثر مما تحتمل، بينما تفقد خطوط أخرى زخمها مع تقدم الحلقات، مثل قصة الفتاة الهاربة من منزل طليقها.
يمتلك المسلسل مقومات درامية قوية ويستفيد من حضور تمثيلي لافت يقوده جمال سليمان، إلا أن بطء الإيقاع وتفاوت قوة الخطوط السردية يقللان من قدرة العمل على استثمار إمكاناته بالكامل. ومع استمرار عرض الحلقات، يبقى الرهان على أن تنجح الحكاية في جمع خيوطها المتعددة ضمن مسار أكثر تركيزاً يعيد التوازن ويمنح العمل دفعاً درامياً أكبر.



