الإمارات ترسخ موقعها العالمي عبر استراتيجية الذكاء الاصطناعي السيادي

تسعى دولة الإمارات إلى تعزيز مكانتها في اقتصاد المستقبل من خلال الاستثمار المكثف في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي بات يمثل ركيزة استراتيجية لا تقل أهمية عن قطاع الطاقة. وتركّز الدولة في توجهاتها الحالية على مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي، عبر بناء بنية تحتية متقدمة تعتمد على البيانات الإقليمية لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي محلية، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات البشرية القادرة على تشغيل هذه المنظومات المتطورة. كما تنظر الإمارات إلى بياناتها وثقافتها ومعارفها باعتبارها أصولاً استراتيجية يجب حمايتها وتطويرها بما يدعم الابتكار والنمو الاقتصادي.
وفي إطار هذه الرؤية، أطلقت الإمارات عدداً من المشاريع الكبرى في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من أبرزها مشروع «ستارغيت الإمارات» الذي يُعد مركز حوسبة متطوراً بقدرة تصل إلى 1 غيغاواط ويعتمد على هندسة إنفيديا Grace Blackwell. وتم تطوير المشروع بالتعاون مع شركات عالمية كبرى مثل «جي 42» و«أوبن إيه آي» و«أوراكل» و«إنفيديا» و«سوفت بنك» و«سيسكو»، ضمن مجمع ذكاء اصطناعي إماراتي–أميركي في أبوظبي تصل قدرته الإجمالية إلى 5 غيغاواط. ويهدف هذا المجمع إلى توفير قدرات حوسبة متقدمة للشركات والمؤسسات الحكومية ضمن بيئة تنظيمية وأمنية موثوقة.
كما تسهم شركات وطنية متخصصة في تعزيز هذه المنظومة، مثل شركة «خزنة» لمراكز البيانات، التي تعمل على بناء مجموعات حوسبة متقدمة تعتمد على تقنيات إنفيديا بقدرات تصل إلى 250 ميغاواط. وتُستخدم هذه المراكز كمنصات لتحويل البيانات إلى معلومات ذكية تخدم أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا. وإلى جانب البنية التحتية، تركز الإمارات على تطوير المواهب والكفاءات عبر مؤسسات تعليمية متخصصة مثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، في خطوة تهدف إلى بناء منظومة متكاملة تعزز الابتكار الرقمي وترسخ ريادة الدولة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عالمياً.





